مشاهدة النسخة كاملة : أنت كذّاب يا باراك!!


أبو فاطمة
05-28-2010, 10:03 AM
أنت كذّاب يا باراك!!

إسماعيل الثوابتة


بينما أتصفح المواقع الإخبارية عبر شبكة الانترنت، ارتطمت بخبر تفوح منه رائحة الإجرام والالتواء والتلون، بطله الحكومة "الإسرائيلية" ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير حربه أيهود باراك، حيث علقوا على الوضع الكارثي والمأساوي في غزة بدعوةٍ وجهوها إلى الصحفيين بزيارة إلى مطعم "الروتس" في غزة، كناية عن الوضع "الرغيد" الذي تعيشه غزة المحاصرة؟!!.

لسنا بصدد الرد على مجرمي الحرب "الإسرائيليين" الذين ستلاحقهم العدالة يوما ما، ولكننا نريد الإشارة إلى بعض الومضات من باب التأكيد على أن باراك ورئيس وزرائه يكذبون على أنفسهم، ولعل كذبهم يذكرنا بالذي كذّب الكذبة وصدقها، وهذا هو باراك، فأقول له أنت كذّاب يا باراك، أنت توصي الصحفيين بزيارة مطعم "الروتس" بغزة، ووصفت أن الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه "جيد"، ولكنك تكذب وتعلم أنك تكذب!.

اليوم يُكذِّبك الواقع يا باراك؛ أقول لك، وأدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يذهبوا إلى آلاف الوحدات السكنية والمدارس والمصانع والمساجد والمؤسسات والجامعات والمنازل التي دمرتها الآلة العسكرية "الإسرائيلية" خلال الحرب الأخيرة التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة، حيث مازال الآلاف من المواطنين الفلسطينيين تمنعهم "إسرائيل" من بناء مساكنهم من خلال إغلاق المعابر في وجه أكياس الأسمنت، ومواد البناء، فهي تعيق وتعرقل الإعمار في جريمة حرب منظمة ومشهودة.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يذهبوا ليغطوا مأساة عشرات الآلاف من العمال المتعطلين عن العمل والذين تحرمهم "إسرائيل" من قوت يومهم وإطعام أبنائهم، في جريمة حرب جرّمها القانون الدولي.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يذهبوا ليغطوا المأساة التي يجسدها المرضى الذين تعجّ بهم المستشفيات في قطاع غزة، حيث لازالت تحرمهم "إسرائيل" من العلاج ومن الدواء، فتمنع دخول الدواء إلى قطاع غزة، وتبتز من يسمح له من المرضى بالسفر للعمل معها كعملاء ومتعاونين، في جريمة حرب ممنهجة ضد الإنسانية.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يذهبوا إلى بيوت أكثر من 1500 شهيد قتلتهم "إسرائيل" خلال حربها الهمجية على قطاع غزة، والتي استمرت 22 يوما، حيث استخدمت خلالها شتى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، وليس أقلها قنابل الفسفور الأبيض الحارقة، والمواد السامة كالدايم وغيرها، دون حسيب ولا رقيب!.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يزوروا أكثر من 6000 جريح بينهم عدد مخيف من المعاقين ومبتوري الأيدي والأقدام نتيجة جرائم الحرب المنظمة التي ارتكبتها "إسرائيل" من خلال طائراتها حينما قصفت المواطنين العزل بأطنان من المتفجرات وبقنابل عملاقة تفتت الجبال!.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يذهبوا ويشاهدوا آلاف النساء اللواتي فقدن أزواجهن، "أرباب الأسر"، سواء كان شهيد تحت التراب أو أسير خلف قضبان الاحتلال الظالمة.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – أن يذهبوا إلى بيوت أكثر من 8000 أسير فلسطيني وأن يزوروا بيوتهم وينظروا إلى المأساة التي خلفتها "إسرائيل" في تلك البيوت، فبالإضافة إلى اعتقالهم؛ لا تزال تحرم الأهالي من زيارة أبنائهم في سجونها - التي تفتقر لأدني مقومات الحياة – منذ سنوات عديدة.

أدعو الصحفيين – قبل التوجه إلى الروتس – إلى تدوين عشرات جرائم الحرب التي نفذتها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين دون رقيب ولا حسيب ودون إنسانية ودون ضمير.

بأي حق يا باراك يفقد الطفل لؤي صبح عينيه بقذيفة فسفورية "إسرائيلية"، وبأي حق تفقد الطفلة البريئة جميلة الهباش ساقيها الكاملتين عندما أطلقت طائرة مروحية "إسرائيلية" صاروخا اغتال مستقبلها وطفولتها، ولماذا أفقدت "إسرائيل" الطفل البريء أحمد نبيل البحيري حياته عندما منعته من السفر ومن العلاج، حيث فاضت روحه إلى بارئها دون أن يفلح في السفر للعلاج، ولماذا حرمت "إسرائيل" الطفل الرضيع بشير عمر حمودة البالغ من العمر 6 أشهر فقط، حيث منعته "إسرائيل" من السفر، ففاضت روحه إلى بارئها، تشكو ظلم "إسرائيل"، ولماذا حرمت "إسرائيل" حمزة (3 سنوات) من أبيه الذي قتلته "إسرائيل" بقصفها حي سكني بأطنان من المتفجرات؟!، ولماذا تحرم "إسرائيل" خالد من رؤية أبيه منذ 16 عاما حيث يقبع مع 8000 أسير في سجونها الظالمة؟!.

أليس هذه جرائم حرب يا باراك؟!، أنت تعلم جيدا أنها جرائم يحاسب عليها القانون الدولي، ولكنك تمارس اليوم الكذب أمام الجمهور "الإسرائيلي"، لن تظهروا يوما كأنكم حمائم سلام، كلا، لابد من أن تدور الدائرة السوداء عليكم، وستلعنون اليوم الذي وجدت فيه "إسرائيل".

فأنت كذّاب يا باراك، ولن تنطلي الدعاية السوداء التي تمارسونها ضد العالم، وستفشل الحرب النفسية التي تحاولون - يائسين- ترويجها، وكل ظالم سيفنى، وسيكون ذلك على صخرة الصمود التي يجسدها أبناء الشعب الفلسطيني الصابر.

نقلا عن المركز الفلسطيني