مشاهدة النسخة كاملة : كلمة الوزير الأول أمام النواب


أبو فاطمة
01-06-2010, 06:21 PM
ونا" تنشر نص خطاب الوزير الأول أمام البرلمان (ح3)

الوزير الاول امام النواب

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يشكل التشغيل محورا رئيسيا من محاور العمل الحكومي، بحكم صدارته في برنامج رئيس الجمهورية لما له من أهمية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وقد نفذت الحكومة خلال السنة المنصرمة سياسة إرادية في مجال التشغيل على الرغم من السياق الاقتصادي غير الملائم. وهكذا، واصلت وكالة تشغيل الشباب جهودها لصالح الشباب وبرامج الدمج.

كما قام القطاع المكلف بالتشغيل بتقييم برامج التشغيل واعتمد تشريعات متعلقة بعمل الأجانب.
أما في مجال التكوين المهني، فإن إنشاء وزارة خاصة بهاذ القطاع الذي ظل منسيا لعدة عقود يجسد الأهمية المعطاة له من لدن السلطات العمومية نظرا لأهميته في التنمية.وقد قامت الحكومة بإطلاق تشخيص لمؤسسات التكوين المهني، بغرض وضع برامج تكوينية حقيقية تستجيب لاحتياجات سوق العمل ولتطلعات شبابنا.وفي هذا الإطار، تم إصلاح شهادة الكفاءة المهنية بزيادة مدة الحصول عليها من تسعة أشهر إلى سنتين. وقد تم تطبيق هذا الإصلاح على مستوى ست مراكز تكوين مهني، بينما كرست أربعة مراكز أخرى للتكوين المؤهل، في حين أعيد تصميم ثلاثة عشر مقررا تكوينيا بناء على مقاربة الكفايات.
ومكن الإصلاح المذكور من تحقيق زيادة معتبرة في أعداد المسجلين بهياكل التكوين المهني والمتخرجين منها. وهكذا، فقد ارتفع عدد المسجلين خلال السنوات الدراسية 2007-2008 و2008- 2009 و2009-2010 من 3120 إلى 3287 ثم إلى3535 على التوالي، بينما ارتفع عدد المتخرجين خلال السنتين الدراسيتين الأوليين من 1470 إلى 1761 متخرجا. وينظر أن تسجل نسبة المتخرجين ارتفاعا أكبر في السنة الدراسية الحالية بفضل الإصلاحات الجاري تنفيذها.
ومن جهة أخرى، فقد تم بذل جهود معتبرة من أجل تعزيز الوسائل البشرية والمادية لمؤسسات التكوين المهني من خلال اقتناء التجهيزات واكتتاب وتكوين المكونين.
وفي نفس المنحى، فإن التوجهات الإستراتيجية للحكومة ستنصب على تحسين وملاءمة كفاءات اليد العاملة الوطنية مع احتياجات الاقتصاد من خلال تكوين يجمع بين التكوين القاعدي والتحضير للعمل، إضافة إلى التكوين المستمر. وفي هذا الإطار سيتم فتح المزيد من مراكز التكوين المهني للرفع من الطاقة الاستيعابية وتصحيح العجز بين الطلب والعرض في سوق العمل.
وستمكن هذه التدابير من توسيع فرص التشغيل والدمج المفتوحة أمام الموريتانيين من أجل تعبئة الوسائل التي تمكن من تحفيز عرض العمل وفرص جديدة، ودخل أكثر أهمية .
وستولي الحكومة أهمية خاصة لتزويد حملة الشهادات بالمهارات الضرورية لتسهيل اندماجهم في سوق العمل. وسيشمل ذلك تصميم برامج خاصة تمكن من تعلم اللغات والمعلوماتية، إضافة إلى تشجيع برامج التدريب في إطار الخدمة الاجتماعية والأنشطة التطوعية.
وستشجع الحكومة القطاع الخاص على توظيف الشباب في إطار عقود تدريبية تتحمل الدولة تكاليفها لفترة معينة، على أن تستوعب المقاولات المتدربين في نهاية المطاف حسب حاجاتها الوظيفية.
ومن جهة أخرى، ستدعم الحكومة مشاريع التشغيل الذاتي من خلال التأطير والتسهيلات الائتمانية. ولهذا الغرض، سيتم تعزيز شبكات التمويل الخفيف كما سيتم تشجيع إنشاء روابط التمويل التعاضدي والتجمعات ذات المنفعة الاقتصادية.
وبصورة عامة، ستولي الحكومة عناية خاصة لترقية مقاربة الأشغال الكثيفة الاستخدام لليد العاملة وسيتم العمل على وضع نظام معلومات فعال حول سوق العمل. وبالتوازي مع ذلك، ستقوم الحكومة بوضع وتنفيذ إستراتيجية متكاملة للتحسيس بضرورة تغيير العقليات للولوج إلى الأعمال الصغيرة والحرف اليدوية والخدمات المنزلية.
وسيتم تحسين ظروف العمال ويقدم الدعم المناسب للمنظمات النقابية، إضافة إلى عصرنة نظام الضمان الاجتماعي.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
يتصدر قطاع الصحة العمومية أولويات الحكومة بحكم الأهمية القصوى التي أولاها – ويوليها – إياه رئيس الجمهورية. ولتجسيد هذه الأولوية على أرض الواقع، ستضع الحكومة عما قريب إستراتيجية شاملة للنهوض بهذا القطاع وتقريب خدماته من المواطنين وتحسين أدائه.
وفي هذا الإطار، سيتم تشييد وتجهيز المزيد من المنشآت الصحية القاعدية لتحسين النفاذية الجغرافية كما سيتم وضع وتنفيذ خطة لضمان جودة الأدوية وتوفيرها بأسعار في متناول المواطن البسيط . وفي نفس المنحى، سيجري العمل على تسهيل النفاذ إلى العلاج عبر توسيع نطاق التأمين الصحي ليشمل كافة القطاعات الاقتصادية مع استحداث أنظمة بديلة للتأمين الصحي كالتأمينات الخفيفة. وسيتم البحث عن آليات مستحدثة لعلاج المعوزين واعتمادها.
وفضلا عن ذلك، ستنفذ الحكومة إصلاحا عميقا للطب الاستشفائي يستهدف توسيع هياكله ودعم قدراته سبيلا لتحسين جودة العلاجات وتخفيف أعباء الرفع إلى الخارج. وفي هذا الإطار، ستبدأ الأشغال هذه السنة في تشييد وتجهيز مستشفى عصري بمدينة كيفه بكلفة إجمالية تبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي تم الحصول عليها بالفعل كما تم التعاقد مع الشركة التي ستتولى التنفيذ.وفي نفس المنحى، سيبدأ العمل في بناء مستشفى جديد بمدينة انواذيبو.
أما فيما يخص معالجة الأمراض السرطانية وتخفيف المعاناة و أعباء الرفع إلى الخارج عن مواطنينا، فسيتم تشييد مستشفى عصري للأمراض السرطانية بكل المواصفات الحديثة بمبلغ إجمالي قدره 7,5 مليون دولار أمريكي، على أن يكون جاهزا قبل شهر دجمبر سنة 2010.وستتكفل الوكالة الدولية للطاقة النووية بالإشراف الفني وتكوين وتدريب الطاقم الطبي والفني لهذه المنشأة الهامة.وبهذا الإنجاز تكون بلادنا قد حققت نقلة نوعية في المجال الصحي.
وستولي الحكومة عناية خاصة لتعزيز الموارد البشرية كما وكيفا عن طريق الاكتتاب والتكوين وتحسين ظروف الموظفين والعمال الصحيين وتزويدهم بالوسائل الضرورية لأداء مهمتهم النبيلة.
وستواصل الحكومة السعي، بصورة خاصة، لتحقيق أهداف الألفية فيما يتعلق بالحد من وفيات الأمهات والأطفال والحيلولة دون انتشار الأمراض المعدية والمنتقلة. وهكذا، ستكون صحة الأم والطفل في مقدمة أولويات سياستنا الخاصة بالصحة العمومية.
وفيما يتعلق بتمويل الصحة، تلتزم الحكومة بتجسيد التزام رئيس الجمهورية المتعلق بالرفع التدريجي لمخصصات القطاع بحيث لا تقل الاعتمادات المرصودة لصالحه في نهاية المطاف عن 15 % من ميزانية تسيير الدولة باستثناء خدمة المديونية.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة، تمحورت جهود الحكومة حول استكمال الإطار القانوني من خلال مشروعين قانونين يتعلقان بالنظامين الأساسيين لوكلاء الأمن الوطني والحماية المدنية، وكذلك استكمال مشاريع النصوص التطبيقية للنظام العام للوظيفة العمومية.
ومن أجل ضخ دماء جديدة في الإدارة، قدمت الحكومة للبرلمان مشروع قانون يقضي برفع الحد العمري لولوج الوظيفة العمومية إلى 40 سنة بالنسبة لجميع الأسلاك. وسيساهم هذا الإصلاح في تعزيز قدرات المرفق العمومي وفي امتصاص البطالة في صفوف حملة الشهادات العليا.
ومن جهة أخرى، فقد تمت إعادة تنشيط المدرسة الوطنية للإدارة التي قامت بتكوين دفعة من المستشارين القنصليين ومفتشي الشغل وتحتضن الآن دفعة جديدة عددها 500 من وكلاء الدولة.
وسيتم خلال هذه السنة استكمال الإحصاء العام لموظفي ووكلاء الدولة واستغلال نتائجه في إطار منظومة مندمجة وشفافة لتسيير الموارد البشرية للدولة.كما سيتم إعداد دراسة تقييمية شاملة تحدد الحاجات الوظيفية للدولة على المديين القريب والمتوسط.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى المسابقات العديدة التي تم تنظيمها هذه السنة لاكتتاب المئات من حملة الشهادات في العديد من الاختصاصات.
وستتوخى الحكومة وضع هيكلة تنظيمية عقلانية لمصالح الدولة وستعمل على ضبط وتبسيط الإجراءات والوثائق الإدارية بما يؤمن إعادة تأهيل المرفق العمومي من حيث النفاذ والجودة والمساواة بين المستخدمين.وسيبذل مجهود خاص لتحسين تقاسم المعلومات داخل الإدارة وبين الإدارات، إضافة إلى ترقية ثقافة الاتصال والمشاركة تجاه مستخدمي المرفق العمومي وتعزيز إمكانيات التظلم المتاحة للمواطنين عن طريق تفعيل ولامركزة وظيفة الوساطة.
وسينجز إصلاح الوظيفة العمومية عبر إعادة تثمين المرفق العمومي، خاصة عن طريق المراجعة الجذرية لنظام الأجور والحوافز وتكييف الموظفين مع احتياجات العمل وسن نظام للمسالك المهنية قائم على الجدارة والتخطيط لانتقال الخبرة من السلف إلى الخلف.
وستولى عناية خاصة لتحسين ظروف معيشة المتقاعدين، على الخصوص من خلال تحسين نظام المعاشات التقاعدية. وفي هذا الإطار، ستقترح الحكومة حلولا ملائمة للمشاكل الناشئة عن عدم التناغم بين التشريعات المطبقة في مجال سن التقاعد ومدة الخدمة، وهو التضارب الذي يؤدي أحيانا إلى الإحالة إلى التقاعد دون إمكانية الاستفادة من المعاش إما مؤقتا وإما بصورة مطلقة.
وستشهد سنة 2010 تحسينا معتبرا لظروف معيشة الموظفين من خلال تنفيذ الإصلاح الهام الذي اتخذته الحكومة فيما يتعلق بتحويل الامتيازات العينية إلى علاوات نقدية، الأمر الذي سيمكن من ترشيد وسائل الدولة وتحقيق العدالة لأول مرة في توزيع هذه الفوائد على جميع الموظفين.
وفي مجال الشغل ،عكفت الحكومة على مراجعة النصوص التطبيقية لمدونة الشغل وترقية تعزيز الحوار بين الشركاء، إضافة إلى عصرنة طب العمل وتكوين مفتشي الشغل الذين تم تعزيز وتوسيع صلاحياتهم لتفادي النزاعات الاجتماعية.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال الحماية الاجتماعية، ستعمل الحكومة جاهدة على رفع مستوى الطبقات المحرومة وذلك عن طريق وضع وتنفيذ إستراتيجية وطنية للحماية الاجتماعية واستحداث مرافق محلية تسهل حصول الشرائح الفقيرة والمحدودة الدخل على العلاجات الأولية بصورة مجانية، إضافة إلى دعم وتنمية التعاضديات الصحية.
وفضلا عن ذلك، ستعمل الحكومة على وضع إستراتيجية وطنية للتكفل بالمعوقين ودعم حصولهم على كافة حقوقهم والسعي إلى دمجهم في كافة ميادين الحياة النشطة وذلك عن طريق إنشاء مراكز متخصصة في التكفل الصحي والتعليمي بهذه الفئة وتسهيل اقتناء التجهيزات المتخصصة والنفاذ إلي العمل وتطبيق الأحكام المتعلقة بالمناصب الخاصة.
وفي مجال الأمن الغذائي، تتعهد الحكومة بإقامة نظام ناجع ومستديم للوقاية من الأزمات الغذائية والتدخل لمعالجتها بصورة سريعة وفعالة عند الاقتضاء. وفي هذا الإطار، سيتم وضع وتنفيذ برامج مناسبة للأمن الغذائي في الأماكن الأكثر عرضة لمخاطر الأزمات الغذائية. وستقوم الحكومة بالمتابعة المنتظمة لحالة المواطنين الغذائية وستكون على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة للمحتاجين وضحايا الكوارث الطبيعية.
وستتمحور السياسة المتبعة في مجال المرأة والأسرة والطفل حول ترقية المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة والمحافظة على الأسرة وحماية الطفولة.
واقتناعا بتوقف التنمية المستديمة وتقليص الفقر على مشاركة النساء بصورة منصفة في مجمل الحياة العامة، وخاصة في الجهود التنموية، فسينصب عمل الحكومة على توفير متطلبات ترقية مساواة النوع واستقلالية النساء من أجل تمكينهن من الحقوق والسلطات الضرورية لمشاركتهن الفعالة في عملية التنمية.
ولهذا الغرض، تتعهد الحكومة بإدماج مقاربة النوع على المستويين الاستراتيجي والعملي باعتباره بعدا أفقيا يهم تنظيم عمل المؤسسات ويلهم السياسات والبرامج التنموية ويوجه تطوير الكفاءات.
وفي كل هذه المجالات، تلتزم الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لإزاحة العراقيل التي تحول دون تحسين مؤشرات نفاذ المرأة ، بما يقتضيه ذلك من تعزيز حضور المرأة في جميع أسلاك وشعب التعليم والتكوين واستفادتها من خدمات المرافق العامة خاصة في مجالات الصحة والتمويل والتأطير والتشغيل.وستحظى ترقية المقاولات النسوية بالدعم خاصة في القطاعات ذات القابلية لاستيعاب المبادرات السوية كالصيد والصناعة التقليدية والسياحة والبيئة الزراعة والخدمات.
وفي مجال الحقوق على وجه الخصوص، ستتصدى الحكومة بحزم لمعاقبة كل أشكال العنف ضد النساء وتولي عناية خاصة لتسهيل نفاذهن، وخاصة منهن الأكثر فقرا، إلى الخدمات القضائية والمساعدة القانونية. وفي هذا المنحى، ستبادر الحكومة بإصلاح مدونة الأحوال الشخصية لملاءمتها مع تطلعات النساء وتسهيل تطبيقها.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب
في قطاع الشباب والرياضة، ستستخلص الحكومة العبر من فشل السياسات المتبعة حتى الآن وذلك لإعداد إستراتيجية شاملة تأخذ في الحسبان جميع القضايا المطروحة سواء تعلق الأمر بالبنى التحتية أو بمشاغل الشباب في مجالات التأطير والتكوين والتشغيل وتنظيم الأنشطة الترفيهية في أوقات الفراغ .
وفي هذا الإطار، تتعهد الحكومة بوضع مخطط توجيهي للبنى التحتية يلبي المتطلبات الدنيا لنهضة شبابية ورياضية حقيقية، على أن يتم تفعيله بصورة تدريجية. وسيشمل هذا المخطط، على وجه الخصوص، إعادة تأهيل البنى الرياضية والشبابية القائمة وتشييد المزيد منها في الولايات والمقاطعات، بما في ذلك البنى الخاصة باكتشاف المواهب الرياضية ورعايتها بصورة مبكرة.
وفي هذا الإطار، ستتم إعادة تأهيل كل من الملعب الأولمبي بالعاصمة والمركز الوطني لتكوين أطر الشباب والرياضة ودار الشباب الجديدة، كما سيتم تأهيل الملاعب الرياضية ودور الشباب في العواصم الجهوية.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تعزيز المنشآت الرياضية للعاصمة عبر تشييد ملعب أولمبي جديد بالعاصمة يتسع لـ 20.000 شخص ومنشأة رياضية كبرى تحتوي على قاعة مغطاة متعددة الرياضات تستوعب 3.000 شخص وبإمكانها استقبال المنافسات الرياضية الدولية.وستشتمل هذه المنشأة على مسبح أولمبي حديث.كما سيتم استصلاح فضاء مفتوح لممارسة الرياضة في الهواء الطلق على أرض مساحتها 300.000 م2 تقع على كورنيش البحر .
أما في الداخل، فسيتم تشييد مرافق رياضية ودور للشباب في مختلف المقاطعات.وسيتم اختيار مواقع المنشآت الجديدة بعناية مع التركيز على المناطق المحرومة وذلك لإتاحة النفاذ المتكافئ إلى البنى التحتية والخدمات الرياضية والشبابية.
وعلى صعيد التكوين وتعزيز القدرات، سيتم إنشاء أكاديمية وطنية للرياضة وكذا مراكز جهوية لتكوين مدرسي الرياضة البدنية وذلك لتشجيع اكتشاف الواهب الرياضية ورعايتها بصورة مبكرة ولترقية الاحتراف، سبيلا لمواكبة التطورات المثيرة في الاقتصاد الرياضي على الصعيد الدولي.
ووعيا من الحكومة بأهمية الرياضة في تربية النشء بدنيا وروحيا، فستعمد إلى إدخال الرياضة بصورة فعلية في برامج المؤسسات التعليمية وستعمل على ترقية التحسيس حول فوائد الرياضة والتربية البدنية خاصة في الوسط المدرسي والجامعي.
وستعطى عناية خاصة للأنشطة الرياضية، عن طريق تنظيم مباريات رياضية بشكل دوري، جامعية وبين الولايات وتنويع العرض الرياضي وتقديم الدعم والتأطير للروابط والاتحاديات والنوادي الرياضية. ولهذا الغرض، سيتم إنشاء صندوق لدعم الحركة الجمعوية في مجال الثقافة والشباب والرياضة .
ولضمان انخراط أكبر في الجهود الرامية إلى النهوض بالشباب والرياضة في بلادنا، سيتم تنظيم مسوح دورية تستهدف التعرف على اهتمامات ومشاغل الشباب من أجل أخذها بعين الاعتبار في السياسات والبرامج المزمعة.
وقد شرعت الحكومة بالفعل في إعداد هذه المسوح، حيث مكن المنتدى الوطني للشباب الملتئم مؤخرا في نواكشوط والذي شارك فيه أكثر من 600 شاب من تحسيس الشباب حول أهمية تلك المسوح وتمحيص الاستمارات الفنية الخاصة بأول مسح وطني حول قضايا الشباب.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في قطاع الثقافة، سينصب عمل الحكومة على وضع سياسة متكاملة تؤمن صيانة ونشر وتثمين مختلف الصور المادية والمعنوية لتراثنا الثقافي الوطني العريق.كما تضمن في الوقت نفسه انفتاح هذا التراث الغني والمتنوع على الحداثة.
ولهذا الغرض، تتعهد الحكومة ببناء المرتكزات الأساسية لنهضة ثقافية حقيقية من خلال تجسيد الالتزامات التفصيلية التي سطرها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي.
وفي هذا الإطار، ستعطى الأولوية لإعادة تأهيل البنى التحتية القائمة وتشييد المزيد من المنشآت الضرورية لعصرنة الأنشطة الثقافية.
ولخلق فضاء مناسب لتنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى، ستعمل الحكومة على بناء قصر جديد للثقافة في العاصمة انواكشوط يستوفي المعايير الدولية ويمكن مختلف الفاعلين في الحقلين الثقافي والجمعوي من تنظيم أنشطتهم والتنافس مع أقرانهم في شبه المنطقة. كما سيتم إنشاء دار جديدة للفنون الجميلة، خاصة منها المسرح والموسيقى والرسم.
ولحماية التراث الأثري وتثمينه، ستقوم الحكومة بتنشيط البحث الأثري وتحديث المتحف الوطني ومطابقته مع المعايير الدولية المطبقة في مجال عرض وحفظ وتأمين الكنوز الأثرية. وفي نفس المنحى، ستحظى المخطوطات بعناية خاصة عبر إنشاء مختبرات جهوية متخصصة في معالجة وحفظ هذه الكنوز التراثية طبقا لأحدث الطرق الفنية.
وبالتوازي مع ذلك، سيتم تنفيذ برامج لحماية التراث المعماري في مدننا القديمة المصنفة على قائمة كنوز التراث العالمي.
وفي مجال التراث اللامادي، ستنصب جهود الحكومة على التوثيق السمعي البصري لتفادي انقراض مختلف الأشكال والممارسات التي تعكس هذا الجانب الأساسي من تراث مجتمعنا البدوي. وبالإضافة إلى ذلك،ستقيم الحكومة آليات مناسبة لتثمين التراث اللامادي ونقله للأجيال القادمة.وفي هذا الإطار، سيتم إنشاء جهاز للكنوز البشرية الحية، وذلك للمساعدة في نقل خبرات السلف إلى الخلف، طبقا لمقاربة " الكنوز البشرية الحية "، وهي المقاربة التي تكرسها الأدوات القانونية الدولية لحفظ التراث المادي كما تحظى برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة.
وفي نفس المنحى، سيتم إنشاء معهد وطني للموسيقى يعهد إليه بحماية وتوثيق ونقل وتثمين التراث الموسيقي الوطني، من خلال إنشاء فرق موسيقية وطنية عصرية وتراثية، إضافة إلى فرق فلكلورية تمثل هذا التراث الموسيقي الأصيل بمختلف أشكاله وأطيافه.
وستعمل الحكومة بشكل خاص على تثمين كل من الحرف التقليدية والصناعة التقليدية المحلية بغية المساهمة في تطوير السياحة الثقافية، خاصة في المدن القديمة.
وبصورة عامة ، سيتم بذل جهود مركزة لتعميق المعرفة بمختلف روافد تراثنا الوطني وذلك عبر تعزيز مؤسسات البحث القائمة، خاصة منها المعهد الموريتاني للبحث العلمي، إضافة إلى إنشاء بنية تحتية لنشر وتوزيع الإنتاج الثقافي الوطني.
وفي قطاع الثقافة الحية، ستركز جهود الحكومة على ضمان نفاذ جميع المواطنين بصورة منصفة وسلسة إلى الثقافة الوطنية وعلى الإشعاع الثقافي، خاصة عن طريق تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية، الفنية والمسرحية، سواء داخل البلاد أو خارجها.
وعلى صعيد أعم، ستبذل الحكومة كل الجهود الممكنة لضمان الاستفادة القصوى من الفرصة النادرة التي يتيحها للنهوض بثقافتنا الوطنية والتعريف بها اختيار المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة العلوم مدينة انواكشوط عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2011.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
في مجال الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، ستتولى الحكومة الإشراف الفعال على الأنشطة التعبدية وتعزيز وظيفتها الاجتماعية بعيدا عن الانعزال والغلو .
ولهذا الغرض، سيتم إعطاء عناية خاصة للمساجد لضمان أدائها رسالتها النبيلة باعتبارها مؤسسة أساسية للتربية الروحية ونشر القيم الإسلامية الصحيحة القائمة على السماحة والرحمة وحب الخير للأخ والجار والناس جميعا.وسيشمل ذلك صيانة وتشييد المساجد وتحمل مصاريفها المالية ورعاية القائمين عليها والمترددين على حلقات العلم المنتظمة داخلها.
وستقوم الحكومة بإعادة تنظيم التعليم الأصلي بمعاهده ومحاظره ومدارسه القرآنية لكي يصبح أداة فعالة لغرس قيم الوسطية والاعتدال وحصنا منيعا يحمي مجتمعنا من مخاطر التطرف. وستسعى الحكومة بشكل خاص إلى تفعيل دور التعليم الأصلي حتى يصبح رافدا أساسيا لتعليمنا العام وأداة فاعلة لمحاربة الجهل والأمية والمحافظة على الأصالة.
ولهذا الغرض، سيتم تقديم الدعم المالي والتربوي للمحاظر وتدخل التحسينات اللازمة على نظامها الخاص بالرقابة والتفتيش.وفي هذا الإطار، سيتم تعزيز المعاهد الجهوية للتعليم الأصلي.
ومن جهة أخرى، ستسعى الحكومة إلى تحسين جودة وملاءمة التكوين العالي والمهني الذي يشكل امتدادا للتعليم الأصلي، خاصة من خلال زيادة قدرة استقبال المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وتحسين خبرات المدرسين والمؤطرين وإدخال تدريس اللغات الأجنبية في المقررات الأكاديمية وافتتاح شعب جديدة، إضافة إلى دعم مركز التكوين المهني لخريجي المحاظر.
وفي مجال التوجيه الإسلامي والأوقاف، تزمع الحكومة مراجعة الإطار القانوني والمؤسسي للأوقاف والزكاة واستغلال مداخيلهما في تمويل برامج النهوض بالتعليم الأصلي وصيانة المساجد وفي مختلف وجوه العمل الخيري.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم بذل جهود أكبر لتحسين تنظيم ومردودية الأنشطة الإسلامية الموسمية كبرامج رمضان والحج وبعثات الإفتاء والمباريات في مجال حفظ القرآن الكريم ورواية الحديث النبوي الشريف.
وتثمينا لتراثنا الإسلامي الأصيل واحتفاء بتنوع وثراء مصادر إلهامه، تتعهد الحكومة بالعمل على نشر أول طبعة موريتانية للمصحف الشريف بروايتي ورش وقالون وطبقا لرسم أحد علمائنا الأجلاء، إضافة إلى تشييد مسجد وطني في نواكشوط مطابق في نمطه المعماري لأسلوبنا الساحلي المغاربي.
وسوف يشكل هذان الإنجازان رمزا مميزا لعاصمتنا وعنوانا بارزا لتفرد ثقافتنا باعتبارها الثقافة العالمة الوحيدة التي أنتجتها البداوة على مر التاريخ.

السيد الرئيس؛
سيداتي، سادتي النواب؛
تلكم هي الحصيلة العامة لعمل الحكومة خلال الأشهر الماضية والخطوط العريضة للسياسة العامة التي تنوي تنفيذها، طبقا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز.
إن تعزيز الديمقراطية من خلال فصل السلطات واحترام حقوق الإنسان وتوطيد الوحدة الوطنية وإعادة بناء الدولة وتنظيم حياتنا العمومية على أسس سليمة وإضفاء الصبغة الأخلاقية على تسيير الشؤون العامة وتطهير الإدارة ومحاربة الفساد ونشر قيم العدالة والتسامح والانفتاح على الآخرين ومكافحة الفقر والبطالة عبر تثمين قيمة العمل وتحقيق النمو الاقتصادي وتقاسم ثماره بصورة منصفة وتعميم البنى التحتية والخدمات الأساسية وتطوير الموارد، يشكل كل أولئك ورشا كبرى تستدعي منا جميعا التضامن والعمل الجاد والتحلي بالروح الوطنية، سبيلا إلى رفع التحديات وتحقيق تطلعات شعبنا في العظمة والتقدم والازدهار. وفي ذلك، فليتنافس المتنافسون.

" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم.
وأشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته