مشاهدة النسخة كاملة : الإعدامات في موريتانيا....تاريخ المشانق والرصاص


أبو فاطمة
05-27-2010, 04:49 PM
الإعدامات في موريتانيا....تاريخ المشانق والرصاص
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3021.imgcache.jpg

أعاد الحكم الصادر ضد قتلة السياح الفرنسيين في موريتانيا السؤال الكبير عن حكم الإعدام وتاريخ الإعدامات في موريتانيا،وإذا كان الاحتمال الأبرز هو عدم تطبيق حكم الإعدام بحق المتهمين الثلاثة بقتل الفرنسيين.
خصوصا بعد اعتراض الحكومة الفرنسية على حكم الإعدام الصادر بحقهم فإن صدور الحكم ذاته يعتبر أمرا جديدا في الساحة السياسية توقفت المحاكم الموريتانية عن إصداره منذ سنوات.
الإعدامات..
صدر أول حكم بالإعدام في ظل الجمهورية الإسلامية الموريتانية على أربع حالات إعدام ويتعلق بالثلاثة،ومع المفهوم العصري لمصلحة إسلامية .
ونفذ حكم الإعدام في حق كل من الشريف اسماعيل المعروف بالشريف ’’اماعلي’’ وثلاثة عسكريين هم الشيخ ولد الفاظل وسويدات و..ولدأب.
محكمة عسكرية برئاسة الوزير السابق محمد ولد الشيخ ولد أحمد محمود وعضوية الملازم معاوية ولد سيدي أحمد الطايع قضت بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهمين الثلاثة ونفذ حكم الإعدام بحق الشريف اماعلي والشيخ ولد ألفظل واسويدات فيما نجا العسكري أب من حكم الإعدام بوساطة،ليتم إيداعه السجن في المذرذرة،قبل أن يفرج عنه لاحقا ..ويعيش بعد ذلك عدة سنوات غادر الدنيا بعدها سنة 2004.
الحكم الذي نظرت إليه قطاعات واسعة من الموريتانيين على أنه حكم قاس وشديد،قوبل بتبرير كبير من الرئيس الأسبق المرحوم المختار ولد داداه الذي اعتبر ’’ لقد اعتقدت عن قناعة أن تلك الأحكام يجب أن تنفذ لأنها تتماشي مع نص الإسلام وروحه،في هذا المضمار ومع المفهوم العصري للمصلحة العامة للبلد القريب جدا من مفهوم الإسلام لها’’.
ويقول ولد داداه إنه طوال20 سنة من حكمه لم يوقع على حكم الإعدام إلا أربع مرات ويتعلق الأمر بالأحكام الثلاثة المتعلقة بحادثة النادي العسكري في النعمة والتي حملت لاحقا اسم ’’اعمارة النعمة’’.
أما الحالة الرابعة فتتعلق برجل مدني أطلق النار على رجل بدوي خلال شجار حول الأسبقية في الارتواء من بئر.
حكم الإعدام يتجدد لاحقا سنة 1981 في عهد الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله ضد قادة المحاولة الانقلابية المعروفة "بالكوماندوز".
وبعد محاكمة وصفها دفاع المتهمين بالظالمة،وقع الرئيس محمد خونه ولد هيدالة حكم الإعدام ضد الرائد أحمد سالم ولد سيدي والعقيد محمد ولد اباه ولد عبد القادر،والرائد المصطفى انينك والرائد المصطفى ولد بن المقداد.
وفي حالة مشابهة لموقف الرئيس السابق المختار ولد داداه سوغ الرئيس محمد خونه ولد هيدالة موقفه من إعدام الضباط المذكورين بأنه ضرورة أفتى بها رجال الشريعة والعلماء.
نفذ حكم الإعدام صباحا ضد الضباط الأربعة في قاعة "اجريدة" وتقول مصادر عسكرية إن الضابط أحمد سالم ولد سيدي ظل يرفع إصبعه السبابة بالتشهد،مما جعل العسكريون يرفضون إطلاق النار عليه وهو في تلك الحالة.
وهنا تتدخل السلطات العسكرية لتطلب من الرائد خفض إصبعه ويستجيب،ليخترق الرصاص جسده.
مظهر آخر من مظاهر ’’ وحشية ’’ تلك الإعدامات كانت نقل الضابط المصطفى ولد ابن المقداد من سريره في المستشفى الوطني إلى ساحة الإعدام في مشهد غير طبيعي في الأعراف العسكرية والقتالية.
هنا إذا تطوى مرحلة قصيرة من مراحل الإعدامات في موريتانيا لتعود بعد ذلك بشكل أشنع وأفظع مع فترة الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع،ففي منتصف العام 1987 قضت محكمة العدل الخاصة برئاسة العقيد الشيخ ولد بيده بالإعدام في حق ثلاثة عسكريين زنوج كانوا متهمين بالتورط في محاولة انقلابية،فيما حكم على بقية أفراد المجموعة بأحكام تتراوح ما بين السجن المؤبد والسجن عشرين سنة،لكن بعضهم أسلم الروح من بين زنازين سجن ولاتة نتيجة لسوء المعاملة .





لكن مرحلة أخرى ستكون أكثر بشاعة ويتعلق الأمرب’’ حجيم إنال’’ لم تكن هنالك أحكام واضحة ضد العسكريين المعتقلين،ومع ذلك فقد اختار الجلادون رمزية الزمان،28/نفمبر/1991 ليطابق العدد،وفيما كان بعض البسطاء من الجنود المعتقلين ينتظرون ’’عفوا رئاسيا’’ من العقيد معاوية ولد الطايع بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال كان 28 ضابطا وجنديا على موعد مع إعدام يمكن وصفه بالأكثر بشاعة في تاريخ موريتانيا.
وبحسب العسكري سي محمادو الناجي من ’’حجيم إنال " فإن ’’جلادينا كانوا يعدون لنا أكثر أعمال الغدر شناعة منذ قيام موريتانيا" ويضيف محمادو" حوالي منتصف الليل تم وضع المعتقلين الذين تم ترقيمهم أمام العنبر الكبير. كان "خطْـره"، أحد السجانين، يعد بمساعدة جنود آخرين، الحبال. كانوا يضعون عقدة في أحد طرفي الحبل ويهيئون الطرف الآخر قرب السارية الحديدية التي تتوسط السقف. في مدخل العنبر، كان بعض الضباط يمرون جيئة وذهابا. تحدثوا قليلا إلى جمال ولد اميليد قبل أن يغادروا.
حفلة الموت..
كان الرقيب جالو عبدولاي دمبا، أول المغادرين في سلسلة الإعدام كان السجان خطره يلف الحبل حول عنقه. وبمساعدة جندي آخر، دفعه إلى أن ارتفعت قدماه عن الأرض ثم ربط طرف الحبل الآخر بالسارية. وتتابع إعدام بقية المعتقلين.
كان خطره الذي يشرف على عمليات الشنق يتوقف بين كل عمليتي إعدام ليحتسي كأسه من الشاي وهو يجلس على أحد الجثامين أوبجانب جندي يتدلى من حبل المشنقة. كان ينتقل بين المعلقين في الحبال ليقوم بالإجهاز على من يتأخرون في إسلام الروح بعصا حديدية مركزا ضرباته على منطقة العنق.
ومن المظاهر البشعة لتلك الإعدامات إعدام الشقيقين جالو عمر دمبا وجالو إبراهيما دمبا، الذين يحملان أرقاما متتالية، لم يكن أي منهما يريد أن يشاهد إعدام أخيه فكان يطلب أن يتم إعدامه أولا. ومن ثم أجرى الجلادون قرعة جاءت نتيجتها إعدام إبراهيما، الأكبر سنا، أولا. كانا معا على الدوام، وقد شاءت الأقدار أن يتم اختيارهما معا للإعدام.
كانت ساعتان من الزمن كافيتان بقوة للقضاء على 28 عسكريا من الزنوج الموريتانيين،وأكثر من ذلك كانت كافية ليتناول الجلاد خطرة الشاي بشراهة وهو يجلس على جثث بعض المشنوقين.
لكن الضباط لم يكتفوا بذلك....فقد هاجموا السجناء من جديد وقتلوا بالضرب بالأعمدة الحديدية خمسة عسكريين آخرين كان من بينهم الضابط لي مامادو المتخصص الوحيد حينها في الأسلحة المضادة للطائرات.
التهم التي أعدم بسببها العسكريون المذكورون دون محاكمة كانت حسب النظام الحاكم حيئنذ التخطيط لقلب النظام وتنفيذ إبادة جماعية.
مئات المواطنين الزنوج دفعوا أرواحهم ثمنا لتلك التهمة الكبيرة،بينما عبر الناجون – مكرهين – شاطئ النهر إلى الضفة الأخرى،قبل أن تعتذر الدولة لاحقا وتعيد ’’ المبعدين ’’ إلى أوطانهم وتصلي على أرواح القتلى دون أن تمنحهم لقب الشهداء.
على شفا الإعدام...
بعد محاولة انقلابية فاشلة،ووسط توقعات كبيرة بإعدام قادة الانقلاب العسكري سنة 2003 وخصوصا الرائد صالح ولد حننا،جاء الحكم بالسجن المؤبد والأعمال الشاقة،غير أنه وجد نافذة أخرى للحياة بعد الإطاحة بالرئيس معاوية ولد الطايع،ليواصل مشواره السياسي،وليكون في مرحلة لاحقة أحد قادة الأغلبية الحاكمة في موريتانيا.
إعدام السلفيين...
الحكم الأخير الصادر ضد سلفيين موريتانيين بالإعدام بعد تورطهم في قتل أربعة سياح فرنسيين قبل ثلاث سنوات.
وإذا كانت الإعدامات السابقة أو الأحكام بالإعدام قد قوبلت بتعاطف شعبي نسبي مع المحكوم عليهم،فإن الأمر في الحالة الأخيرة يكاد يكون معدوما بفعل ’’أحكام التكفير’’ التي أصدرها المعتقلون ضد الدولة والقضاء وفئات واسعة من الشعب،إضافة إلى اختلاف الظروف والسياقات،وحجم المشكلات التي تعرضت لها البلاد جراء عملية الاغتيال التي وصفها السياسيون والعلماء والدولة بأنها عملية إجرامية.
لن يقتل ولد شبرنو وولد الهيبة وسيدي ولد سيدينا ففرنسا نفسها لاترغب في تنفيذ حكم الإعدام ضد قتلة مواطنيها،وسيكون المؤبد السبيل الذي يفني المعتقلون بقية أعمارهم ..إذا لم توجد أمور تفتح لهم بوابة أخرى للحياة..الحياة التي يرون أنها يجب أن تؤدي إلى قتل كل ’’ الكفار’’.

نقلا عن السراج الإخباري