مشاهدة النسخة كاملة : يتيمة شنقيط: حجبت أم احتجبت


ام خديجة
05-27-2010, 11:14 AM
يتيمة شنقيط: حجبت أم احتجبت



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/3002.imgcache
د, أحمد سالم ولد اباه

لا أكتب اليوم لأنني أودعت عملا لنيل جائزة شنقيط للآداب السنة الفارطة، ولم أستقبل أي رد عليه حتى الآن، بل لمعرفتي الشخصية بزهد الناس في الكتابة تبعا للزهد في القراءة، أكتب لأني آليت على نفسي – رغم الموالاة – أن لا أكون شيطانا أخرس.

جائزة شنقيط بكل المعايير وجدت لأن عليها أن توجد، ووجدت في رأي البعض لحاجة في نفس يعقوب، أو لمآرب أخرى قد لا تدرك بسهولة، ولأنه في كل الدول – مجاورة وغير مجاورة – وجدت جوائز تشجيعية ترعاها الدولة ، والمؤسسات المهتمة في مختلف المجالات، ولا أعتقد أن بلادنا بدعا من الدول، ثم إن الكتاب من حقهم التشجيع على الجمهور، وتشجيعهم القراءة، وعلى الجهات الرسمية أن تقرر منح الجوائز، وترعاها حتى تصل إلى مستحقيها، تشجيعا وقياما بالعدل بين الناس، أما حين تكون جائزة الدولة التشجيعية يتيمة، فذلك ما يجعل حجبها سواء كان عن قصد لم يعلن حتى الآن، أو احتجابها بفعل صعوبات ذاتية قابلة للتسهيل والتذليل – وهو ما نرجوه – يبدو ملحوظا ونشازا من الرؤية التقدمية التي نعيشها، حيث أن المكتسبات مهما كانت الملاحظات حولها تنبغي المحافظة عليها حتى لا نعيد الكرة، في المقابل يبقى من الطبيعي أن تحجب جائزة - أي جائزة – لصعوبات مالية لسنة أو حتى لسنتين، وتحجب لأن الأعمال المقدمة لنيلها لا ترقى للمستوى الذي يرتضيه مجلسها، أو أعضاء لجنة تحكيمها، لكن ليس من المعقول أن تكون حجبت لصعوبات مالية ويبقى مجلسها الموقر ذو الميزانية الضخمة جالسا دون مردودية بادية، ورغم كوني غير مؤهل للمقارنة بين أهمية الإنفاق على البنية التحتية، وبين الإنفاق على البنية الفوقية، فإن الموقف يتطلب منا الإشارة إلى العلاقة المتبادلة بينهما تأثيرا وتأثرا، حيث إن البنية التحتية من شوارع ومدارس ومستشفيات بالغة الأهمية لتوفير الظروف المحفزة على الإنتاج المادي والثقافي والفني، لكن البنية الفوقية من مفكرين وكتاب ومبدعين هي الأخرى تؤثر إيجابا وسلبا حسب الرعاية التي توفر لتنميتها.

ما يلفت الانتباه أكثر هو تعدد الشكليات الإدارية والتنظيمية المفروضة على المترشحين لنيل الجائزة، بينما لم يكلف المجلس الموقر نفسه أي عناء إداري أو أخلاقي، مكتفيا بـ"بلاغ حتى إشعار جديد" ، دون مراسلة المترشحين أو استدعائهم لتوضيح ملابسات الإلغاء، أما البلاغ الغفل من أي محددات للإقناع وترطيب الجو، فيعد إهانة في حق من يتقدمون لنيل الجائزة الكبرى والوحيدة لتشجيع الكتاب والمبدعين، في حين تطلب منهم الشروط التعجيزية لقبول إيداع ترشحاتهم.

نعم لقد كان حريا بالمجلس الموقر لجائزة شنقيط أن يؤسس لبلاغه بالاعتماد على أسباب أيا تكن، فحين ندعم بلاغا بالقول " بناء على " – ولو مرة واحدة – فإن المسؤولية تكون محددة على من اكتسب العمل، ويكون السبب حينها جليا، يبقى النظر في وجاهته وإقناعه من عدمهما، لا أن نجعل المتلقي ينتظر "إشعارا" لا نعتزم فعله، وبعبارة أخرى فحين لا نكون مصدر القرار ينبغي أن لا نحمل أنفسنا مسؤولية إصداره، وحين يتم الإيعاز إلى مسئول بإصدار قرار عليه أن يحدد الجهة المقررة حقيقة ، وأنه ليس سوى وسيط حتى لا يلام على ما لم يقترف.

نقلا عن الأخبار