مشاهدة النسخة كاملة : الجمهورية من أجل الاتحاد


أبو فاطمة
05-26-2010, 06:40 PM
الجمهورية من أجل الاتحاد


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2974.imgcache.jpg

تابع الموريتانيون على امتداد التراب الوطني ما أطلق عليه مجازا حملة انتساب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية استعداد لمؤتمره الأول –طبعا لا هو حزب سياسي بالمفهوم السليم.. ولا المسجلون منتسبون حقيقة -والمراقب والمتتبع وحتى المشارك يخرج بانطباعات أقل ما يقال عنها إنها غير مريحة ..وتشوش بكل لافت على شعار الإصلاح ومحاربة الفساد الذي يرفعه النظام الحالي.



ذلك أن الفساد يتجلى في مستويات متعددة كنهب المال العام . وانتشار الرشوة ..ووضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب ..وعطاء من لا يملك لمن لا يستحق ..و التلاعب بالقضايا السياسية ..وتكوين حزب أقرب للميليشيا يضم مختلف المتنفذين وكبار الموظفين ويحمل شعار "المخرن" كما هو حزب الشعب وتنظيم الهياكل ..والحزب الجمهوري التي انفض سامروها لحظة سقوط رأس الهرم ولا يمكن أن تمر هذه الحملة في بلد يصدح بالديمقراطية مع وردي الصباح والمساء دون الملاحظات التالية:
-لقد هرع المتنفذون بقضهم وقضيضهم وخيلهم ورجلهم في هرولة مألوفة نحو حزب الاتحاد الذي لم يشب عن الطوق ومع ذلك خرت لها الجبابرة ساجدين .وولد وقد بلغ الأشد .-.حتى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وصلوا لهذا المرحلة بشكل طبيعي-.وتداعى الجميع إليه كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ذلك أنه في حقيقة الأمر ليس حزبا سياسيا . وإنما قصعة يسارع "المتنفذون والطامعون إلى بساطها علهم يحظون برضا وقلب صاحب الفخامة فيقسم لهم منها ..ويكفي تدليلا على بعده عن الإطار السياسي أنه زاحم الأحزاب العتيقة ذات البعد الإيديولوجي وغيرها وسيقت نحوه بطاقات التعريف مع أن كل هؤلاء لا يعرفون وربما لا يريدون أن يعرفوا نظرته للقضايا وسبل معالجتها وموقفه من القضايا الكبرى داخليا وخارجيا ..وحتى القائمون على حملات الانتساب ربما لا يفقهون من خطاب وأفكار الحزب وأهدافه سوى أنه يحظى بمباركة "القصر الرمادي" وهي كلمة السر التي كان يستمد منها الحزب الجمهوري قوته ..واستمد من زوالها ضعفه وهوانه ..فما أغنت عنه برامجه ولا خططه ولا خطب قادته
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا سمير ولم يسمر بمكة سامر
-لقد دخل الكثير من الأعيان وكبار المسؤولين في صراعات داخلية أوقدت نار الفتنة وشرارة الخلاف فناء في هذا الحزب وسباقا إلى سواد عيونه ..ومن غير المعقول أن يحصل ذلك التدافع المشهود له لو لم يكن يستظل بظل المخزن ..فها هي الأحزاب تمارس نشاطاتها وحملات انتسابها دون أن تدخل الأمة في صراعات لا أول لها ولا آخر ولا ضابط سياسي لها..فبرب السماء والأرض هل يتصارع هؤلاء المتنفذون مستغلين قوتهم ووجاهتهم وأموالهم وأموال الدولة وهيبتها من أجل إيمانهم المطلق بالمبادئ والأفكار التي يبشر بها الحزب وهم الذين لم يقرأوا –وربما لا يريدون –نظامه ولا سياساته العامة .؟؟؟.وكلنا نتذكر الانطلاقة القوية لحزب عادل في قصر المؤتمرات ثم نهاية تلك الانطلاق بعد الانقلاب ..
إن ما حصل خلال تلك الحملة من أخطاء سياسية قاتلة تمثلت في مضاعفة الساكنة المحلية لبعض القرى والمدن ..وانشغال البعض بتلك الحملة عن أداء وظائفه ..واستدعاء البعض من الخارج ..وإذكاء النعرات القديمة واعتبار المنتخب في تلك الحملة حصل على امتياز كبير ..هو الفساد عينه وأذنه وكافة أعضائه ..فكانت تلك الحملة فسادا يمشي..
إن تلك الحملة انتكاسة قوية ستتضرر منها المسيرة للديمقراطية ..وستضعف من فهم المواطن للحزب السياسي ..وستربط الممارسة السياسية بالنفعية ليس إلا .وتحط من قدر السياسي في نظر الرأي العام .وهو ما يشل الحراك الديمقراطي ويضربه في الصميم...
قد يسكت البعض مجاملة ..وقد يعترض البعض ..وقد يتجاهل البعض...لكن لنثق جميعا أن هذه الحملة وما رافقها من تداعيات وممارسات لا تخدم هذا الوطن ولا تنمي الروح الوطنية .بل تعيدنا إلى المربع الأول ..والسيرة الأولى ..حيث تصبح الجمهورية مكرسة للافتات الاتحاد.والله على ما أقول شهيد
أحمد أبو المعالي


نقلا عن السراج الإخباري