مشاهدة النسخة كاملة : الأخبار تنشر نص مداخلة محمد ولد شبرنو أمام المحكمة الجنائية


أبوسمية
05-25-2010, 03:44 PM
الأخبار تنشر نص مداخلة محمد ولد شبرنو أمام المحكمة الجنائية
خاص / الأخبار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:
فلا يخفى على الخافق الأريب، الذي رزقه الله عقلا وبصيرة في دينه، ودقة في التفكير والتأمل، وخبرة في الواقع المعاش الذي لا يخفى على ذي عينين، ما تكابده أمتنا الغالية، منذ عقود خلت حتى يومنا هذا من إذلال واضطهاد وظلم وتهميش، من هذه الحكومات الظالمة، التي غيبت شرعة ربنا عن كل مجالات الحياة؛ خاصة القضاء في الأموال والفروج والدماء، مما أدى بكثير من السذج، للاعتراف بهذه القوانين الوضعية الجبتية الطاغوتية، والتحاكم إليها، وظنها شريعة الله المنزهة عن كل نقص وعيب، وهي في الحقيقة وليدة أفكار البشر الناقصة، وزبدة أفكارهم المشوشة، مضاهاة لشريعة الله المحكمة، التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والفحشاء والبغي، والتي جاءت لتقرير حاكمية الله، لا حاكمية البشر، وتحقيق ألوهية الله، لا تأليه البشر، والتي جاءت لاسعاد الخلق وإفشاء السلام، وإعطاء كل ذي حق حقه، قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، والتي جاءت بالتيسير ورقع الحرج، قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، وقال "وما جعل عليكم في الدين من حرج).

ولقد أنزل الله كتابه على نبيه المصطفى (ص) ليحكم بين الناس بما أراه الله، لا بما يراه هو، فقال: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)، وقال أيضا: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتيكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)، فكانت الغاية من تنزيله هي العمل به، وتحكيمه بين الناس، لينعموا تحت ظلاله الوارفة، وينهلوا من معينه الذي لا ينضب، ويسعدوا بأحكامه العادلة، لا أن يحفظ فقط، وتجتمع الناس على تلاوته في المآتم والمناسبات، وتعطل حدوده وأحكامه، فتشيع الفاحشة والمنكر، ويكثر الفساد والبغي، كما هو الحال الآن، وذلك كله نتيجة لتحكيم الأهواء والآراء المتمثلة في القوانين الجائرة الباطلة، المتراوحة أحكامها ما بين سنوات موزعة وإعدام ومؤبد، ظلما وجورا، كما شاهدنا أحكامها الأيام الماضية على أخوينا أبي الوليد وأبي عبد الله -فك الله أسرنا وأسرهما- بسنوات تتراوح ما بين ثماني سنوات إلى عشرة، والله المستعان، فأين هذه السنوات في كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومما لا تخفى خطورته على المجتمع، اتباع الهوى في الحكم والقضاء والتشريع من دون الله، إذ أن ذلك كله مفسدة للعباد والبلاد، قال تعالى: (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب)، ولقد حذر الله أيضا من اتباع أهواء الذين لا يعلمون، بقوله: (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)، وقال أيضا: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير)، وقال تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين)، كما سمى أيضا الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا، فقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون)، فقد سماه أيضا بالظالم والفاسق، وهاتان صفتان لاسم واحد؛ ألا وهو الكفر، وكما نفى صفة الإيمان عن اليهود المعرضين عن التوراة، لما لم يتحاكموا إليها، وفضلوا التحاكم إلى أحبارهم ورهبانهم البرلمانيين المشرعين من دون الله، فقال: (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمومنين).

وهذا يبين خطورة هذه القوانين الوضعية، وخطورة التحاكم إليها، مما جعل العلماء العاملين يتصدون لها قديما وحديثا، بالبيان والسنان، موضحين زيفها وضلالها، ومحذرين منها كل الحذر، بالأدلة النقلية والعقلية.

ولقد عمل المستعمر الفرنسي الحقود، منذ احتلاله البلاد على ترسيخها وإرسائها بشتى الطرق والوسائل، ولا زال حتى الحين، حتى أصبحت مواثيق وعهود بين المستعمر الغاصب ووكلائه المستخلفين من الحكام والبرلمانيين المشرعين من دون الله، من أجل هدم صرح الإسلام، وتشتيت شمل المسلمين، وإبعادهم عن دينهم الحنيف، الذي هو رمز عزتهم ومكمن قوتهم، قال عمر الفاروق وهو راجل نحو باب بيت المقدس ليفتحه، "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"، وإني كل ما تأملت هذه الكلمات اشتعل قنديل العزة في جوانحي، فتشتاق نفسي لذلك الفجر الغائب، فأبكي حسرة على أمتي الكلمى، ولا غرابة، فإن المتألم يبكي لما يقاسيه من الألم، ولا يكابد حر الذل إلا من ذاق طعم العزة.

عباد الله لا يخفى عليكم هذا الاعتداء الممارس ضدنا، والذي مورس علينا من قبل في مخافر الشرطة، لقد عذبنا كثيرا، ومنعنا النوم في ليال عديدة، وحيث كانوا يعذبوننا، كانوا أيضا يهددوننا بتسليمنا إلى الفرنسيين إن لم نقر بما يطلبونه منا، ناهيك عما لاقيناه من الكدر والتجويع والقيود الموجعة والسباب الفاحش، وما وجدناه في السجن من قبل ضباطه وحرسه، كان أكثر بكثير مما وجدناه أيام التحقيق، لقد عذبونا ضربا وصعقا وشتما وتقيدا، بل حرمونا من الشمس ما يقارب 8 أشهر، حيث كان كل منا في زنزانة ضيقة، وحيدا فريدا، حيث لا يرى أحدا يكلمه، ولا جليسا يؤانسه، سوى كتاب الله، فنعم الجليس والأنيس، حتى مات أخانا الشيخان رحمه الله، وهو الشقيق الأكبر لسيدي ولد سيدينا، لقد مات متأثرا إثر عذاب مارسه عليه الضابط المسمى (بالأدهم)، وإلى الله نشكوه.

ثم إن هذه القوانين الوضعية الطاغوتية، هي التي شرعنت من قبل تسليم أخينا محمد ولد صلاحي بموجب اتفاقات باطلة ليوضع خلف القضبان في اكوانتانامو، بعيدا عن أهله وأحبابه، لا لشيء فعله إلا لأنه شاب مسلم ملتزم بدينه، يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ناهيك عما أباحته من الخناء والرذيلة والسفور والربا والمكوس، وتسوية الكافر بالمسلم، وتسوية المرأة بالرجل، فضلا عن مخالفتها لشرع الله، وما فيها من الإلحاد والزندقة، وكل ما في ذلك المعنى من الكفر البواح والردة الصراح، وتريجمها للمجاهدين، وأولياء الله الصالحين، ممن يسعى لإقامة شرع الله وهداية البشر، وإن داعية إلى الله أو باكيا على ثكلى من المسلمات في العراق وأفغانستان أو الشيشان، أو باكستان أو الجزائر، فكل ذلك مجرم عندها؛ بل سيئة محظورة.

والذي ينبغي على المسلمين فعله هو نبذها وإحلال شريعة الله محلها، ولن يكون ذلك إلا بالبذل والفداء والبيان والسنان.

وقبل الختام أذكركم بتوحيد الله الذي خلقت من أجله البشرية جمعا، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، والعباد هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، ولا تتحقق هذه العبادة إلا بشرط واحد ذكره الله في محكم تنزيله، وهو قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)، فعلم أن شرط الإيمان بالله الكفر بالطاغوت، وهذا أمر جاء لتقرير جميع الرسل، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبد الله واجتنبوا الطاغوت).

والطاغوت هو كل ما تجاوز العبد به حده، ولا يتمثل في الحجارة المعبودة فحسب، بل هو كل ما عبد من دون الله سواء كان المعبود إنسانا أو نظاما أو صنما أو مشرعا، قال محمد بن سليمان التميمي رحمه الله "الطواغيت رؤوسها خمسة، أولها الشيطان، والثاني من عبد من دون الله، وهو راض، والثالث من دعا الناس إلى عبادة نفسه، ورابعها من ادعى الغيب، وخامسها الحكم بغير ما أنزل الله" انتهى كلامه رحمه الله.

وفي الختام أؤكد براءتي من كل التهم المنسوبة إلي، وأطلب من القضاة التوبة إلى الله، والإيمان به وحده لا شريك له، والكفر بهذه الدساتير الجبتية الطاغوتية، فذلك خير لكم عند ربكم، وترك المقاضاة بها، وأن تحكموا شريعة الله بين عباد الله، فإن لم تستطيعوا فاعتزلوا، فذلكم خير لكم عند ربكم، (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد).

وما ينسب إلينا من تكفير للمسلمين وتبديعهم فباطل وليس صحيحا، فنحن لا نكفر مسلما ما لم يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام المجمع عليها، وكلما يقال عنا في ذلك إنما هو حملة إعلامية يراد منها تشويه سمعة الجهاد والمجاهدين الذين هم أبناء هذه الأمة الإسلامية الأبرار، وفجرها المشرق، وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الكاتب هو محمد ولد شبرنو المكنى بأبي مسلم الشنقيطي.

نقلا عن الأخبار