مشاهدة النسخة كاملة : المحكمة الجنائية تستمع "للكلمات الأخيرة" للمتهمين قبل النطق بالحكم


ام خديجة
05-25-2010, 08:28 AM
المحكمة الجنائية تستمع "للكلمات الأخيرة" للمتهمين قبل النطق بالحكم


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2885.imgcache

سيدي ولد سيدينا أبرز المتهمين في قضية مقتل الفرنسيين قرب ألاك، أثناء مثول سابق له أمام المحكمة (الأخبار أرشيف)

شهدت قاعات المحكمة الجنائية مساء اليوم الاثنين 24 مايو 2010 تواصل الجلسات مع المشمولين في الملف 54/08، ومن أبرزهم المتهين بقتل السياح الفرنسيين نهاية العام 2007، قرب مدينة ألاك وسط البلاد.

الجلسة المسائية بدأت بردود متبادلة بين دفاع المتهمين وممثل النيابة العامة، شملت الحديث عن الجهاد والاعتزاز به ونفيه أو إثباته في حق المتهمين.

فقد قال القاضي يعقوب ولد آلويمين ممثل النيابة في جلسة اليوم إن النيابة والحضور يقدسون الجهاد والمجاهدين، لكنه عاد ليتساءل، من هم المجاهدون؟ وما هو الجهاد؟، وأين يكون؟ هل الجهاد في قتل نصارى داخل بلادنا ودخلوا باستئمان؟، وختم حديثه عن الجهاد قائلا: "كلنا نتمنى الجهاد لكن لا بد من توفر الشروط الشرعية الضرورية المطلوبة، وإذا ما توفر الجهاد فسوف نذهب جميعا".

وتساءل ممثل النيابة عن اتهام هيئة الدفاع لوكالة الجمهورية بالتعذيب وأخذ الاعترافات تحت الإكراه، وهو ما رد عليه المحامي الحسن ولد المختار قائلا "الجواب على سؤال النيابة عن حصول إكراه، هو نعم لأن الإكراه النفسي والبدني تواصل من الشرطة إلى وكالة الجمهورية، وإلى ما بعدها، وعليه فقد كان هناك إكراه".

رئيس المحكمة بدأ بعد نهاية الردود بين النيابة والدفاع في النداء على المتهمين، طالبا من كل واحد منهم على حدة، الحديث في "كلمة أخيرة" أمام المحكمة قبل النطق بالحكم –إن كانت عنده-.

محمد المصطفى ولد عبد القادر كان أول المتحدثين حيث طالب المحكمة بتبرئته "مما نسب إليه ورفع الظلم عنه، وإعادة حريته التي سلبت منه دون وجه حق".

وكان التقي ولد مولاي ولد السني ثاني الماثلين أمام المحكمة في الكلمة الأخيرة قبل النطق بالحكم عليه، ولد السني خاطب قضاة المحكمة قائلا: "أرجو من محكمتكم أن تبرئني مما نسب إلي، ومن التهم التي ألصقت به"، مؤكدا أن "الدرك والشرطة مارسا علي التعذيب بشكل لا يوصف، فقد أحرقت وأدخلت المسامير في جسدي، كما عانيت من ضيق التنفس أكثر من مرة بسبب التعذيب، وقد اعترف الدرك –يقول ولد السني- بأنهم كانوا السبب في ذلك أكثر من مرة، كما كنت عرضة للكثير من الأمراض كلها بسبب التعذيب".

ثالث الماثلين كان محمد المصطفى ولد محمد صالح الذي أكد في حديثه أمام المحكمة أنه "مواطن بريء يكدح على عياله الضعفاء، وكان يعمل بسيارة أجرة يملكها".
ودعا المحكمة "إذا لم يكن فيما ذكر جرما، فعلي المحكمة أن تؤكد براءته وترد إليه الاعتبار بعد ما لحق به".

المتهم الرابع في ترتيب المثول أمام المحكمة الجنائية اليوم كان معروف ولد هيبة حيث قرأ مداخلة من خمس صفحات، ذكر فيها –بعد مقدمة طويلة- أنهم الآن في قصر يدعى أنه بني للعدل، وأمام "قضاة يزعمون أنهم جعلوا العدالة نصب أعينهم، ولم يجعلوها خلف ظهورهم".

وتعرض ولد الهيبة للكثير من الآيات والأحاديث التي تدعو إلى العدل وتحث إليه، مؤكدا أن "العدل من سمات الإسلام الأساسية"، داعيا "إلى مواجهة الظلم الذي عمت به البلوى، وانتشر في كل الأقطار الإسلامية"، مشيرا "إلى خطورته على الجماعات والأفراد".

ودعا ولد الهيبة القضاة والحكام إلى "العودة إلى المنهج الصحيح الذي كان عليه النبي صلى "، مؤكدا أن "هذا المنهج هو المحارب الآن من الدول الغربية، ومن عملائهم في الدول الإسلامية".

وأكد ولد الهيبة أنه وزملاؤه "مستعدون لبذل المهج في سبيله، وهو ما جعلنا –يضيف ولد الهيبة- نقف بالمرصاد للكفار، ونقاوم غطرستهم رغم محاربة الحق ومحاربة أهله، ووصفهم بأنهم إرهابيون وتخريبيون".

وقال ولد الهيبة "إن هناك خطة خبيثة لمحاربة الإسلام تحت مسمى محاربة الإرهاب، من الكفار، ومن المرتدين الجاثمين على أعناق المسلمين في البلاد الإسلامية"، مؤكدا أن "الأنظمة الحاكمة من ألد الخصوم للمجاهدين"، مشيرا إلى "خروج هذه الأنظمة عن الملة لأنها تحكم باسم القوانين الوضعية".

وقال ولد الهيبة إن مشهد اعتقاله ورميه في سيارة الشرطة "كما ترمى القمامة، سيظل وصمة عار في جبين بلد عرف بالتسامح"، مؤكدا "أنه أثر على أفراد أسرته" فقد سقط حمل أخته "وهو أول حمل بعد طول انتظار، كما مرضت والدته، وسجنت زوجته".

وختم ولد الهيبة حديثه إلى المحكمة قائلا: "لم أرتكب جرما وإنما طالبت بالحكم بما أنزل الله، ولا أكن حقدا لأي منكم، وأطالب المحكمة إذا حكمت على بالإعدام أن يكون رميا بالرصاص لكي أنال الشهادة في سبيل الله".

محمد ولد شبرنو قدم مداخلة من سبع صفحات (حصلت الأخبار على نسخة منها)، أكد فيها أن "المحكمة ابتعدت عن الحكم بما أنزل الله، حيث وزعت أحكامها ما بين سنوات وإعدام، كان آخرها في حق الأخوين أبي الوليد وأبي عبد الله فك الله أسرهما"يقول ولد شبرنو-، متسائلا "أين هذه السنوات من شرع الله؟".

وشن ولد شبرنو هجوما على الحكومات والبرلمانات، قائلا "إن الحكومات الظالمة غيبت شرعة ربنا عن كل المجالات، مفضلة القوانين الوضعية الجبتية الطاغوتية"، مضيفا "أن البرلمانيين جعلوا من أنفسهم مشرعين من دون الله".

وتحدث ولد شبرنو عن دور "المستعمر الفرنسي الحاقد في فرض القوانيين الوضعية"، قائلا "إن العلماء العاملين تصدوا لها ورفضوا التمكين لها".

وتحدث ولد شبرنوا عن تعذيبهم في السجون ومنعهم من النوم في مخافر الشرطة، مؤكدا أنهم هددوا أكثر من مرة بالتسليم لفرنسا في حال لم يعترفوا بالتهم المنسوبة إليهم، مضيفا أنهم في السجن المدني وجدوا الضرب والصعق والمنع من الخروج للشمس لأكثر من ثمانية أشهر، قائلا "لقد قتلوا الشيخان ولد سيدينا في السجن تحت التعذيب قتله الضابط الأدهم نشكوه إلى الله تعالى، وهذه الأنظمة هي التي سلمت ولد صلاحي، وهذا من الكفر البواح والنفاق الصراح، ونحن ننبذها بالبيان والسنان".

وطالب ولد شبرنو من القضاة "التوبة إلى الله ورفض الدستور ورفض التقاضي إليه"، مضيفا في حديثه للقضاة "فإن لم تستطيعوا ذلك فاعتزلوا فهو خير لكم".

سيدي ولد سيدينا بدأ حديثه أمام المحمة بقراءة الآية الكريمة (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، مضيفا أنه وزملاؤه يتشرفون "بقتال أمريكا وفرنسا حتى يحكم شرع الله في أرض الله".

وخاطب ولد سيدينا القضاة قائلا: "أقول لكم كما قال سحرة فرعون لفرعون (اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا).

وقال ولد سيدينا "أدعو القضاة إلى التوبة، وأدعو رئيسكم عزيز للتوبة من الردة التي هو واقع فيها".

وبعيد عودة ولد سيدينا إلى قفص الاتهام بدت علامات إعجاب بكلامه من قريباته في مدرجات المحكمة، وقد علق رئيس المحكمة على كلامهم قائلا: "ما ذا يعجبكم في كلامه، إنه يكفركم ويكفرنا جميعا"، لكن ولد سيدينا صاح من قفص الاتهام قائلا "(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا)، مضيفا "أنا لا أكفر إلا أنت وأمثالك ممن يحكمون بغير ما أنزل الله، كما أكفر رئيسك عزيز، أما الشعب فهو مسلم"، وكان رد رئيس المحكمة على ولد سيدينا هو "لما ذا تصيح من قفص الاتهام تعال إلى هنا إن كان بقي لديك ما تقوله"، وقد تطوع أحد المتهمين للإجابة عن ولد سيدينا بأن مداخلته انتهت، ولم يبق لديه ما يضيفه.

محمد سالم ولد محمد الأمين المجلسي ألقى محاضرة مطولة أمام المحكمة عن العدل وضرورته، وتأصيله من النصوص الشرعية، وذلك بعد أن تحدث عما وصفها بتناقضات في اتهامات النيابة له، حيث اتهمته أنه أعطى رقم أحد أمراء الصحراء لأحد المتهمين، وأنا –يقول ولد محمد الأمين- لا أعرف هذا الأمير ولم أسمع به من قبل، كما اتمهتني أني استلمت أموالا من إبراهيم ولد احميدة مباشرة، ثم ذكرت في مكان آخر أن استلمتها بواسطة شاب صغير، كما ذكرت مرة أن الإخوة أخذوا أموالا ممن سمتهم المستأمنين، ومرة قالت إن هذه المبالغ من اليورو ومرة قالت إنها من الدولار، وأنا أسأل النيابة هل أخذت الأموال مباشرة أم بواسطة، وهل هي أوروو أم دولار، وهل ثبتت علي باعترافي أم باعتراف إبراهيم علي، لأن كل هذه الروايات وردت على لسان النيابة أو في محاضرها.

وقال ولد محمد الأمين إنه حتى لو ثبت الاتصال به، فهل يكفي لإثبات تهمة الإرهاب، مضيفا "بإمكان أحد المتهمين أن يأخذ رقم أحد القضاة أو المحامين ويتصل عليه، هل يكفي هذا للقبض عليه بتهمة الإرهاب".

وقال ولد محمد الأمين إن عانى من التعذيب النفسي لكنه لم يمارس عليه تعذيب بدني، مؤكدا أنما ما يدعو إليه هو نفسه ما دعا إليه سيد محمد ولد الشيخ سيديا في قصيدته عن نصرة الإسلام والغيرة عليه، فهل كان ولد الشيخ سيديا سيحاكم لو كان موجودا الآن بسبب قصيدته.

واعتبر ولد محمد الأمين أنه لا تهمة عليه "سوى الدعوة إلى الله في المساجد والإحساس بما تعاني منه الأمة الإسلامية، والشوق للقاء الله، والسهر على نشر الفضيلة".

ومع إصرار رئيس المحكمة على ضرورة الاختصار قال ولد محمد الأمين إنه يجد صعوبة في "تلخيص ظلم ملايين الدقائق في دقائق قليلة"، خاتما حديثه بعد إصرار رئيس المحكمة بدعوة الله عز وجل "أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه ويريه الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه، وأن يجنبه مكايد الكفار".

آخر الماثلين كان إبراهيم ولد أحمد (تأخرت مداخلته في انتظار اكتمال أذان ولد شبرنو، والذي رفع الأذان من قفص الاتهام على الساعة الرابعة وثلاث وخمسين دقيقة)، بعيد الأذان قال ولد أحمد إنهم عانوا في السجن الكثير من التعذيب، ضربا وتضييقا، مؤكدا أنهم علقوا من أرجلهم وأيديهم أكثر من مرة (الجكوار).

وطالب ولد أحمد المحكمة بإثبات براءته، و"تعويضه عما تعرض له من ظلم"، مشيرا إلى أن ملفه "تضمن الكثير من التناقضات الواضحة".

وكان لافتا أن المحكمة لم تستدع محمد محمود ولد السبتي (دحود) للحديث أمامها مع أنه مشمول بالملف، وقد طالبت النيابة بسجنه 12 سنة نافذة، كما صدر في حقه حكم يوم أمس بالسجن النافذ عشر سنوات مع الأعمال الشاقة.

ومع تمام الخامسة رفع رئيس المحكمة الجلسة على أن تنعقد غدا صباحا على الساعة التاسعة –حسب رئيس المحكمة- للدخول في المداولات والنطق بالحكم في ملف هو الأطول مرافعات خلال الدورة الجنائية الحالية.

نقلا عن الأخبار