مشاهدة النسخة كاملة : دلالة الألفاظ في هوامش وكتابات الكرنفال


أبوسمية
05-25-2010, 01:55 AM
دلالة الألفاظ في هوامش وكتابات الكرنفال

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2877.imgcache

موسى ولد مفتاح الخير

كتابات الكرنفال! نمط جديد من الكتابة في السياسة والفكر. ظاهره اللغة والهوية وباطنه تصفية الحسابات. يلعب أدواره القوميون العرب ومن والاهم والإسلاميون ومن حالفهم. ينادونهم هلا نصرتم "لغة الضاد"، فيجيبون لبيك يا"لغة القرآن" ولكن...! فيحتدم الحوار.

حوار شاركت فيه أقلام كثيرة من مختلف المشارب الفكرية وكتب عنه جملة من المتخصصين في كلتا الثقافتين العربية والفرنسية. اتفقت. آراؤهم، رغم فوارق إجرائية يسيرة، على مشروعية التعريب مشروطا بضمان مستقبل المكونين فرنسيا ودعم وتطوير مختلف اللغات الوطنية والمسك بناصية اللغات الحية وخاصة تلك التي اكتسبت بعدا وطنيا وتاريخيا حلت به منزلة سامية في ثقافة هذه الأمة وحضارتها. فلا شعارات التعريب تطالب صراحة بإقصاء المتفرنسين وإن كان ذلك سيكون نتيجة حتمية لخيار غير مبرمج وغير مدروس. ولا استدراكات الإسلاميين ترفض التعريب مبدئيا بالجملة والتفصيل. وإنما السؤال سؤال برمجة ومنهج وتخوف من الفشل والإقصاء. فما المشكل إذن؟


ما إن أثير السؤال حتى تم استغلاله إعلاميا لتصفية الحسابات بين القوميين والإسلاميين, واحتدم الصراع. صراع للكلمات تمتطي منهج التحوير والانتقاد وتستخدم قاموس الإشهار والتجريح. صراع يحاكم فيه الإسلاميون بزلات الإخوان في مصر وسوريا والسودان وينتقدون، مثلا، على تتويج أوردغان! صراع يوصف فيه المشروع العربي بالعنف والعاطفية والشمولية والاستعلاء عودا على تجارب الحكم في مصر وسوريا والعراق! فحديث القوم حديث سوابق! ونصيب هم المواطن المسكين منه مثقال حبة من خردل وحمل بعير من الفضول.


فضول نسب فيه القوميون خصمهم للإسلام بالواو والياء. فالمسلم مسلم لسلامة الناس من لسانه ويده وذلك لاتصافه بصفة الإسلام. والإسلامي إسلامي لانتسابه، بقناعة أو بعاطفة، لقراءة معينة للإسلام ومنهجه في الدين والدولة. وقد ينتسب للرؤى والمناهج متعاطفون وحلفاء. فمجرد الانتساب ليس بالضرورة اتصاف موصوف بصفة. أما الإسلاموي فهو على سبيل الطوباوي والسماوي وغيرها من الأوصاف التي تبتعد عن الواقع والمحيط، طبعا مع فارق الشبه! وإن كان حتما وراء استخدام حرفين من حروف العلة لنسبة قوم للدين والشرع علة وسبب! لست أدري، فأنا قارئ مسكين، ضعيف في الفهم وعاجز في التحليل.


طبقا لنفس المنهج واستخداما لنفس المصطلحات، لكن بطريقة أذكى وتقنية أحكم، وصف الإسلاميون كتابات خصمهم ب"كرنفال النيل" أو بعبارة أدق شبه الإسلاميون فعل الكتابة ضدهم باحتفالات الكرنفال. وهنا مكمن الشبهة وغرابة اقتباس الشبه. وحتى لا يضيع قصدي سدى بين السطور وآوي من حيث لا أريد مأخذ جاهزية الأحكام فسأقترح على القارئ المسكين مثلي الرجوع ب"مؤسسة احتفالات الكرنفال" لجذورها اللغوية اللاتينية واستخداماتها الاصطلاحية وتطبيقاتها التاريخية والمعاصرة لاستبيان مصداقية الوصف بهذه الصفة. فالكرنفال جزء من ديانة النصارى وثقافة الغير، دخيل على الديوان العربي والمنظومة الأخلاقية الإسلامية.


لغويا كلمة "الكرنفال" مركبة من جزأين "carne" وتعني اللحم و "levare" وتعني الاقتصاد في أكله أو انتزاعه والإكثار منه وهذا المعنى الأخير هو ما تؤيده الاستخدامات الاصطلاحية للكنيسة الكاثوليكية والأرثوذوكسية حيث تمثل هذه الفترة فرصة للتمتع بما سيحرم تناوله في فترة الصيام. تبدأ هذه الاحتفالات من يوم الأحد الذي يسبق رماد الأربعاء أو من يوم السادس يناير وتنتهي يوم الثلثاء الدسم أو بليلة قبل الصيام الكبير. ولا تبتعد الممارسة العلمانية في الحياة المعاصرة اليوم عن المفهوم الكنسي لهذا المصطلح في العالم الغربي، حيث تجوب هذه الاحتفالات شوارع المدن والقرى بمجونها وخمورها واختلاطها... فهي ظرف للتمتع والخروج على المحظور.


فما العلاقة إذن بين انتقادات قوميين لإسلاميين في بلاد شنقيط باحتفالات النصارى احتفاء بصومهم وإشباعا لرغباتهم؟ لو ورد اللفظ في سرد فني أو قطعة شعرية لاستساغ كونه صورة فنية أريد بها التعبير عن استباحة الممنوع. أما وإنه قد تم استخدامه في الهوامش والملاحظات، وللهوامش ما تقتضي من التحليل والتفصيل وللملاحظات نصيبها من الدقة والتركيز، فسأحتفظ لنفسي بقدر غير يسير من الحيرة والشك وخط غير قصير من نقاط الاستفهام؟
لقد كفرنا بقانون الصدفة والاعتباط أمام قرائن التلاعب بالألفاظ في خطابات القوميين والإسلاميين. فهلا استحضرتم، يا معشر الكرماء، ثقة القارئ المسكين بكم وأنتم النخبة وعليكم التعويل!


نقلا عن الأخبار