مشاهدة النسخة كاملة : ولد عبد العزيز : إنه لمن واجبكم أن تكونوا خير خلف لخير سلف


segetar90
01-06-2010, 09:44 AM
الثلثاء 5 كانون الثاني (يناير) 2010




ترأس السيد محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية صباح اليوم الثلاثاء بقصر المؤتمرات بنواكشوط حفل انطلاق ندوة علمية هي الأولي من نوعها تحت عنوان: الإسلام وجدلية الاعتدال والغلو في الفهم والسلوك.

وتنظم هذه الندوة، التي تدوم أربعة أيام، من طرف وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي تحت شعار- من أجل فهم صحيح للإسلام.

وحضر انطلاق الندوة، الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لقظف ورئيس الجمعية الوطنية والوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية وأعضاء الحكومة والشخصيات السامية في الدولة والسلك الديبلوماسي العربي والإسلامي المعتمد لدي موريتانيا والولاة وممثلي منظمات المجتمع المدني وعدد من الشخصيات العلمية والثقافية والمفكرين والمشائخ والأئمة والخبراء في قطاع الشؤون الإسلامية.

ويتضمن جدول أعمال الندوة، جلسات ومحاضرات علمية تدعو إلي الفهم الصحيح للاسلام وتعرف بفقه التسامح والاعتدال وتحذر من الغلو والإرهاب والتطرف وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

وتوجه رئيس الجمهورية بهذه المناسبة بخطاب الى الحضور هذا نصه:"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم،

أيها العلماء الأجلاء، أيها السادة أيتها السيدات،

أن أعز ما يفتخر به الشعب الموريتاني هو ما دأب عليه أوائلنا من تضحيات وأعمال صالحة ، تمثلت أساسا في نشر الإسلام ومسالكه ومشاعره عبر الصحراء وفي أصقاع شاسعة من المعمورة، بهذا العمل الدؤوب أقام الموريتانيون حضارة متميزة أشعت في هذه الربوع عملا نافعا وعلما صالحا امتد عبر فضاءات رحبة واستفادت منه شعوب عديدة تحت الشعار الوضاء "لن يصلح آخر هذه الأمة الا بما صلح به أولها".

أيها العلماء الأجلاء، والمثقفون الأفاضل ،

انطلاقا من هذا الإرث المشرف فانه لمن واجبكم أن تكونوا خير خلف لخير سلف وانكم بحمد الله لأهل لذلك كما أنه من حق مجتمعكم عليكم، أن تحفظوا له مكانته ووئامه وانسجامه في العمل بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولهذا فمن حق الاسلام عليكم أن تنقوا صورته داخل أمته وخارجها من زيغ الجاهلين وتحريف المضللين وانتحال المبطلين وللوصول الى هذا الهدف ينبغي علينا أن نربي شبابنا تربية سليمة في دف ء الايمان وعلى منهج الرحمة المهداة للعالمين. ومن حق الاخرين علينا أن نقدم لهم النموذج الاعلى والقدوة المثلى التي ترغبهم في الاسلام وترشدهم الى سبيله بعيدا عن متاهات الغلو والتطرف.

أيها العلماء الاجلاء والمفكرون الافاضل،

انكم لتدركون بلا شك الفتنة العظمى والفاجعة الكبرى التي تجتاح العالم عموما ويكتوي بنارها العالم الاسلامي خصوصا جراء ترويج شبه وتأويلات فاسدة زرعت بذورها عن قصد في أدمغة أجيال من ناشئة الامة فولدت فيها النقمة على المجتمع واليأس من الحياة واقتادتها الى دهاليز العنف التي لاتحصى ولاتعد.

ولئن كانت بلادنا بحمد الله من أقل البلاد تعرضا لظاهرة الارهاب وكان شعبنا من أشد الشعوب رفضا لها فان ذلك لايعفينا من مواجهتها ولامن مسؤولية التحصين منها، بل ان المسؤولية في هذا المجال تتسع اتساع الخطر المحدق بالبشرية بسبب التطرف وتعدد روافده، المتمثلة في الجهل وانتشار الفقر انحلال الاخلاق وبالتالي تدهور القيم والمثل الفاضلة. ان ما نحن مطالبون به اليوم هو اصلاح المجتمع والحفاظ على الاخلاق الاسلامية الفاضلة والتشبث بالعقيدة والابتعاد عن كل ما يحول دون الانصياع لاوامر الخالق.

أيها العلماء الاجلاء والمفكرون الافاضل، ان انعقاد هذه الندوة الاولى من نوعها والتي نعلق آمالا جساما على نتائجها يدخل في صرح الوفاء بالتزاماتنا أمام الشعب لتحصين مجتمعنا من أضرار ظاهرة الارهاب وللاسهام في ابراز الصورة الناصعة للاسلام فهما وسلوكا.

ولايراودني أدنى شك في أنكم ستلعبون دور الموجه المسؤول والمرشد الحكيم مساهمة في جهود الحكومة الرامية الى استرجاع بلادنا لدورها التاريخي في نشر الاسلام وتعاليمه السمحة، مذكرا بقول الله تعالى"ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون" صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

وكان السيد أحمد ولد النيني وزير الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي ألقى كلمة قبل ذلك أعرب فيها عن غبطته باشراف رئيس الجمهورية على أول ندوة علمية تعرفها البلاد تتعلق بالغلو والتطرف والارهاب، مبرزا أن حضور رئيس الجمهورية شخصيا لترؤس حفل افتتاح هذه الندوة رغم مشاغله الجمة لخير دليل على العناية القصوى التي يوليها للاسلام. وقال مخاطبا رئيس الجمهورية " ان سهركم الدائم على حماية وتحصين مجتمعنا من أخطار الارهاب الذي أصبح يهدد أمن العالم وحرصكم سيدي الرئيس على أن تجعلوا من موريتانيا ورشة كبرى للسلم والعلم والعمل والديموقراطية والمساواة ليبنان عمق اهتمامكم بالمصالح العليا للوطن والمواطن".

وأبرز الوزير مخاطر التطرف الجمة ورفض الشرائع السماوية له ووجوب حفظ النفس والعقل والنسب والعرض التي هي كلها في خطر اليوم بسبب تنامي ظاهرة العنف التي تتعارض مع الاسلام في جوهره ومقاصده.

وقال مخاطبا العلماء والائمة "انكم مصابيح الدجى وهداة المجتمع ونخبة قادة الرأي المسؤولون عن حفظ بيضة الاسلام في هذه البلاد التي تميز أبناؤها بأنهم حملة راية الاسلام اليهم ترنو قلوب كثيرة وتشرئب أعناق عديدة ولهم الفضل في نشر العلم والاخلاق الفاضلة والقيم النبيلة التي انتشرت وانبتت نباتا حسنا كانت ثمراته التسامح والوسطية ورفض الغلو والتشدد لما يؤولان اليه من تكفير للامة في مجتمعها وحكامها" .

وأضاف "ان عليكم جميعا سلطات وعلماء وائمة ورجال فكر وقادة رأي أن تخرجوا من هذه الندوة العلمية المتميزة بتوصيات نوعية تساهم بجدارة في اغناء واثراء الاستراتيجية الوطنية الرامية الى التصدي لظاهرتي العنف والاعتداء". وقد استقبل رئيس الجمهورية لدى وصوله قصرالمؤتمرات من طرف الوزير الاول ووزير الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي ووالي نواكشوط ورئيس مجموعتها الحضرية والسلطات الادارية والبلدية بمقاطعة تفرغ زينه.

(و م ا) -
نقلا عن الحصاد