مشاهدة النسخة كاملة : القبّعة للبرازيل وتركيا


أبو فاطمة
05-24-2010, 05:27 PM
القبّعة للبرازيل وتركيا



أمجد عرار


“من قال إن إيران قضية لا تخص إلا الولايات المتحدة؟”، سؤال وجيه لكّنه لم يصدر عن الجامعة العربية ولا دولها ولا ناطقيها باعتبارهم الوحيدين الذين لا يعانون من البطالة السياسية . السؤال الوجيه وجهه الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي تبعد بلاده آلاف الكيلومترات عن المنطقة . لكن ما هو أجمل من سؤاله الاستنكاري، قوله إن هناك إطرافاً لا تعرف ممارسة السياسة من دون أن يكون لها أعداء . هكذا كانت ردّة فعل الرئيس البرازيلي إزاء اتفاق تبادل اليورانيوم الذي نجحت بلاده مع تركيا في التوصّل إليه مع طهران حول تخزين كمية من اليورانيوم الإيراني الضعيف التخصيب في تركيا لمبادلته بالوقود النووي .



رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لم يكن أقل حدّة عندما تساءل عن ذلك الذي منح دولاً دون غيرها حق امتلاك التكنولوجيا النووية بل السلاح النووي . تساؤل لا يغيب حتى عن ذهن ابن الشارع أو حتى التلميذ الذي لم يقرأ في مساقاته عن دولة استخدمت السلاح النووي سوى الولايات المتحدة .



لا بد، إذاً من رفع القبّعة لبرازيل دا سيلفا وتركيا أردوغان، اللتين نجحتا في اختبار نوايا الغرب ومعاييره المزدوجة والفظّة . فالدولتان توصّلتا من خلال دبلوماسية هادئة وغير عدائية وخالية من الألغام والنوايا المبيّتة، وبعد 18 ساعة من الاجتماعات ورحلتين قام بهما وزير الخارجية البرازيلي الى إيران كي تلتزم بما كان مجلس الأمن يطلبه منها منذ ستة أشهر . الأمين العام للأمم المتحدة بارك الاتفاق، ودول المنطقة رحّبت به وهنأت الموقّعين عليه، لكن “أمريكا” و”إسرائيل” برهنا مرة أخرى على عدائهما لكل من لا يرتّب ربطة عنقه من دون قرار منهما .



لا يوجد شخص عاقل يملك رأساً بين كتفيه بإمكانه أن يؤيد السلاح النووي، فهو لعنة البشرية ومصدر فناء الأخضر واليابس، وهو الرمز الأوضح للتخلّف وعشق الترهيب، وهو فوق كل ذلك، دليل على افتقاد حائزيه الحد الأدنى من الديمقراطية التي يصدّعون رؤوسنا بها ليلاً نهاراً . كيف يكون ديمقراطياً من يستخدم سلاحاً للقتل الجماعي؟ وإذا كان يستخدمه للتخويف والردع، كيف يكون ديمقراطياً وهو يفرض مواقفه ومطالبه ومصالحه عبر التهديد بالفناء؟



قد يكون العالم أفضل من دون سلاح نووي بيد إيران، لكن هل ستكون المنطقة آمنة و”إسرائيل” تملك مائتي رأس نووي؟ لا يستطيع أي مسؤول موضوعي يملك إحساساً بالمسؤولية عن حياة البشر، أن يسلّط السيف على إيران والدول العربية، ويترك “إسرائيل” وشأنها النووي . لقد رأينا كيف تغيّرت ملامح وجه باراك أوباما عندما سئل عن أسلحة “إسرائيل” النووية، لكنه لم يخجل من القول إنه لا يريد التعليق على هذا الأمر . إنه يريد أن يقنعنا بأن حليفته فوق القانون وخارج أية حسابات .



ما دامت الحالة هذه، فإن ما “تعجز” عنه الولايات المتحدة المتحالفة مع مصالحها وفي القلب منها “إسرائيل”، يمكن لدول مثل البرازيل وتركيا أن تقوم به، ولا بد أن تجد هاتان الدولتان المبادرتان كل الدعم والتأييد، وبخاصة من الدول العربية التي باتت تكتفي بشراء تذاكر المتفرّجين .


نقلا عن الخليج الإماراتية