مشاهدة النسخة كاملة : على مهلك يا وديعه ما ذنب البعثيين ؟


أبو فاطمة
05-24-2010, 02:50 PM
على مهلك يا وديعه ما ذنب البعثيين ؟
بقلم محمد محمود ولد اسلم

تلميع الذات والتسويغ بأي ثمن للأخطاء، والتمجيد المفتعل بهدف تبييض صفحات قد لا يكون البياض فيها إلا نادرا، أمر مسل لضعاف النفوس، وكذا تشنيع وتبشيع مواقف الخصم، لكن ذلك يتنافى دون شك مع الأخلاق والموضوعية وعرض الوقائع ووجهات النظر كما هي بلا تحريف أو طمس مقصود.
أعرف أن الموضوعية قد تصطدم بالمصالح والانحياز الفكري العقائدي، لكن ألا يجدر بنا آن نحرص قدر الإمكان على النزاهة والصدق مع الذات أولا، في عرض الوقائع التاريخية على الأقل بحياد ودون طعن شخصي أو تجريح أو اعتماد على منطق استدلالي غير متماسك ولا واقعي، تفنده كل الدلائل الصارخة والصامتة ؟
إننا في حزب البعث العربي الاشتراكي نأخذ على أعناقنا منذ أن نذرنا أنفسنا للأمة التي أنجبتنا مسئولية مصارحة الأشقاء ولو كانوا خصوما سياسيين، وأعتقد أن من مصلحة الصديق أن نصارحه بكل خطأ يقع فيه، لكن لو تمادى وكابر وأصر على عرجه، كما في حالة الاسلامويين، الذين لم يفعلوا كل ذلك فحسب، بل حاولوا تجيير التاريخ المحايد لصالحهم، عندها نضطر لآخر الدواء، ونبين مساوئهم ليتقي الشعب خطرهم الداهم.
بعض القراء الكرام يقرءون ما يكتب فحسب دون نظرة تعمقية أو روح جدلية، تفكك الوقائع ومعطيات الأحداث، ومن ثم تحللها، وتعيد بناءها من جديد في كيان متماسك ورصين أساسه الركين الحقيقة، لذلك ليسوا معنا على الصورة، لأننا عشنا معظم الأحداث في هذا القطر، وعانيناها وساهمنا في صياغتها في كل المراحل بشكل أو بآخر منذ أمد بعيد، والتزمنا الأمانة والحياد الإيجابي بجلد وصبر رغم مرارة بعض الأحداث وقساوة تفاصيله، والتي لبشاعتها لو عدنا اليوم لسرد سطر منها لإحقاق حق، دون حقد ولا نية في تشهير تقوم الدنيا ولا تقعد، لكن لو أنصف الجميع لأدركوا مسألة من البداهة بمكان وهي ما ذنبنا نحن إن كانت الحقائق بشعة في معظمها ومروعة ؟
أعرف ذنبنا يا وديعه وهو أننا على عكسكم لا نؤمن بل لا نقيم وزنا للبراغماتية، ولسنا محايدون بالمعنى الايجابي للكلمة، لأننا حركة تاريخية عملاقة ذات مراس وجذور، تؤمن أن الحياد السلبي من ضمن سلسلة الأخطاء والانحرافات والتقاليد السياسية البالية والمرضية المزمنة في مجتمعنا العربي، وهي التي جعلت معظم الحركات أسيرة أخطاء متلاحقة وم****ة.
صدقني يا وديعه لم نكن نتوقع أن تتمادوا في خطئكم هذا المتعلق بالجدل الأخير الدائر حول أهم ركن من أركان الهوية (اللغة) إلا أنكم أصبحتم تصرون على هذا الخطأ وتوغلون فيه أيما إيغال، إنها خطيئة كبرى لا يتم محو آثارها بالتلاعب بالألفاظ ولي أعناق الكلام السياسي المطاط، وكأنما عناكم لينين بقوله ( إن بالإمكان إيجاد حجة للشيء ونقيضه للأبيض وللأسود) وهذا يصب بشكل مباشر في طاحونة الدوائر المعادية والأدهى أن ضعاف النفوس والمتسلقون يتخذون منه ذرائع وعكازات لتبرير مواقفهم الخاطئة، فلماذا لا تضعون حدا لمسرحيتكم الهزيلة التي طالت فصولها رغم افتقارها لعنصر التشويق، أليس الأجدى الرجوع للحق من التمادي في الباطل ؟
إننا نختار ألفاظنا بعناية فائقة ولكن عادة نقول الحقيقة دون اللجوء إلى سلالم المجاملات، ولعلنا على عكس ما تظنون مجرد محبين شفيقين، وللأمانة فإن موقفكم الذي ننتقده وينتقده غيرنا كثر من مثقفين وعوام، هذا الموقف الذي طالما تباهيتم به برأيي يبعث على الشفقة في أحسن الأحوال.
مؤخرا زعم وديعه وأمثاله كثر أن ثمة حملة يقودها البعثيون ضد الاسلامويين، على مهلك ياوديعه ومتى كنتم بالنسبة لنا تستحقون كل هذا؟ وأضاف أنه تابع الحملة وكان محجما عن الرد لأسباب أطال وأطنب في سردها، ولكنها في معظمها تذكرني بأمر وحيد وهو افتخار الخصي بالعفة، بودي أن أسأله هذا السخط الشعبي المتنامي ضدهم هذا النقد الحاد من طرف السابلة والعوام في باصات النقل العمومي وسيارات الأجرة الذي يصل غالبا حد التجريح هذا المقت ما ذنبنا نحن فيه، هل يرانا السبب ؟
إنه نتيجة حتمية لما قدمت أيمانكم وشمائلكم أيضا فلا تلوموا البعثيين ولوموا شياطين إنسكم وجنكم التي تسول لكم كل تصرفاتكم الفجة التي تتناقض دوما مع ما يريده الشعب وما يتطلع إليه منكم.
أعرف أننا ككل بقاع العرب المصابة بداء الكلام ومنابر الأوهام، أحيانا تصمنا الخطب الخرساء، وحتى لو كان ملقوها من رواد الثورة الكيسنجرية، ممن يعتقدون الإسهاب الممل وجاهة، بل ويؤمنون بأن صياح الغراب يأتي بالمطر وأن كل مسود الوجه حداد.
إن من يطالع بديهياتك ياوديعه وتفاصيلك التي يراها الناس مجرد( يوتيوب) رغم زعمك أنها محسوسة وملموسة ولا تنفك تبسط الحديث لحيثياتها وانشقاقاتها وانصلاماتها، سيعتقد أنك مصاب بالمس أو انهيار عصبي تجود على الدنيا بهلوسات سخيفة لا تضحك ولا تسلي رغم المقولة الشعبية الشهيرة (ظحكت مجنونك لا اتفوتك) .
نعرف أن حكمة الطبيعة لا تخلو من فكاهة ممتعة، ففي زمن ذبول القيم يتنازل بعض الناس لأسباب لا مراء في تفاهتها عن أقدس مقدساتهم، ويرضون الارتكاس والرجوع القهقري إلى مراتب الحيوان، كأنما مسهم السكر وجثمت الوحشة على صدورهم، فماتت في ضمائرهم الثوابت وذابت الحقيقة كما تذوب ثلوج قطبي الكرة الأرضية، وجلسوا خارج إطار الزمن، رغم أن في سعادتهم المتخيلة شقاء وفي نعيمهم المزعوم تعاسة، وهم من وخز الضمير أشبه بالثكلى لا يندمل جرحها ولا يعفي الزمان على أحزانها ( وهجرتهم إلى ما هاجروا إليه).
يزعم وديعه أن الأقلام التي تعاورتهم تعيد ما أنتجه أسلافها منذ عشرات السنين، على رسلك، عمر حركتكم في هذا القطر يسير جدا، ومعظم إن لم نقل كل قياداتكم التاريخية لم تعمر في مشوارها السياسي طويلا، ولم تستمر في ذات النهج، لذا فأنتم هنا في موريتانيا وليدو اللحظة القريبة جدا، فلا تطلقوا العنان لخيالكم بعيدا، مع أننا نتفهم إكراهات مرحلتكم الراهنة التي تجتازون، لأنكم الآن فكريا مجرد رضع في طور الفطام، وهذه إرهاصاته ونحن لا نستغربها بل بالعكس نتفهمها جيدا.
تحدث وديعه في مقاله عن ما اسماه تقديس البعثيين لقياداتهم، وأنا هنا لا انكر أن البعثيين حباهم الله بقيادات تاريخية وحالية تستحق كل إجلال وتقدير، ولو كان بالإمكان تقديس أي صنف من البشر لكان لهم النصيب الأوفر من ذلك، وهاهم اليوم يتتابعون سراعا على السجون والمشانق في العراق دفاعا عن قضيتهم وذبا عن حياض أمتهم، فطوبى لهم وحسن مآب، أهؤلاء برأيك الأجدر بالتقديس ـ مع أني من أشد المعارضين لفكرة رفع البشر عن مستواهم ـ أم قادتكم الذين تبادرونهم كلما رأيتموهم ولو في مقر السفارة الآمريكية بالتكبير بل وتعدونهم حماقة أو جهلا من أصحاب النفوس الكبار.؟
إن تباهي ولد وديعه بدفاع الذيول والفلول الإسلاموية عن القضية الفلسطينية وموقفهم "الراسخ" من الكيان الصهيوني يتنافى عندي مع موقفهم في مرحلة ولد الشيخ عبد الله، فهل يمكن أن يشرح لي وديعة كيف تكون العلاقات مع عدو تاريخي كالصهاينة جرما في عهد ولد الطائع فضيلة في عهد ولد الشيخ عبد الله، الذي شاركتم في حكومته التي لم تعمر طويلا ورفض البعثيون ذلك رغم العروض المغرية مشكورين ؟
نفس الموقف ذكرني والأشياء بمثيلاتها تذكر بما قاله فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أول أمس أنه ما كان ليزور نواكشوط ما دام العلم الصهيوني يرفرف في سمائها، لكنني أذكره أن العلم المذكور مرفرف بالقرب منه في الدوحة على مبنى المكتب التجاري الاسرائيلي هناك، وأنه هو زار مصر والأردن وسماؤهما ملوثة بالعلم الصهيوني، فهل يحل في عمان والقاهرة ما يحرم في نواكشوط ، إني أربأ به عن محاولة استغباء للشعب الموريتاني؟
من جهة أخرى في ثمانينات القرن الفارط اتهم الاسلامويون الشهيد صدام بالعمالة لآمريكا، بحجة واهية هي زيارة رامسفيلد لبغداد وهو يومئذ سيناتور، فما الذي تراهم يقولون اليوم عن اجتماعات قياداتهم مع سفراء واشنطن في كل من الدوحة والقاهرة ونواكشوط ؟
ختاما لدي أسئلة أعلم علم اليقين أنها لا محل لها لديكم من الإعراب ككل تساؤلات المجتمع الموريتاني، لكني سأطرحها وبالله التوفيق :
1 ـ تحدثتم كثيرا حول موضوع اللغة العربية ومع أن حججكم كانت أوهى من خيوط العنكبوت بودي لو وضحتم موقفكم من اللغة الفرنسية ما دام الآخر متعذرا لأسباب لا تخفى على الضبع عندها سنعرف موقفكم على حقيقته المواربة والبراغماتية؟
2 ـ لماذا تتجاهلون كل شارات الاستفهام التي توجه لكم وتلعبون دوما بالورق المزيف ؟
3 ـ من أين لقادتكم في موريتانيا السيارات والفيلات، وهم على حد علمنا في جلهم لا يمارسون عملا إداريا ولا حرفيا، وحزبكم الذي لا يتلقى دعما من الدولة ومع ذلك يمتلك مقرات محترمة في أرقى الأحياء، ابحثوا لي رجاء عن جواب لذلك ، وإن أعياكم سأضطر لسؤال الدكتور: أحمد ولد عبد الدائم أستاذ مادة القانون المدني في جامعة نواكشوط الذي درسني قبل نصف عقد شيئا كثيرا حول (الإثراء بدون سبب)؟
4 ـ هل يمكن أن تدينوا فرع الاخوان في العراق العملاء وبعضهم من قدامى الحركة من أمثال أسامة التكريتي ومحسن عبد الحميد؟
5 ـ تتشدقون علينا بديمقراطيتكم الزفت، بالمناسبة ما موقفكم من ما فعلته حماس من هدم مسجد ابن تيمية في رفح وقتل إمامه، ألا يستحق الجدال بالتي هي أحسن ما دام صاحب رأي واجتهاد ؟
وشارات الاستفهام تتناسل في طفرة مندلية لا نهاية لها ولكنني ضنين بوقت القارئ الكريم، وكلي رجاء أن لا تلوموا البعثيين فلا دخل لنا إذا كان كل إسلاموي حريص على أن يحيط نفسه بألف شارة استفهام واستنكار وتعجب.
في مقالك تساؤل مشروع رغم غبائه لذا سأجيب عنه، علمانيتنا ليست محل شك ولا نركب الموج كما تعرف في نفسك وتستدل به على غبرك، إننا حركة تاريخية تتوجه لكافة أبناء الشعب العربي بدياناته وطوائفه ونحله، لذلك لا نسيس الدين رغم أن كل منتسبينا من غير المسلمين يقدسون الاسلام كما نفعل نحن تماما ودستورنا يساوي بين المسلم وغيره منذ أمد بعيد ولم ندخل على عكسكم في متاهات فرض الجزية، ومواطنة من درجة ثانية، دخول الدولة في صراع الطوائف لأن ذلك عمل رجعي ولا يمكن لممارسيه بناء دولة أحرى أمة.
أخيرا على مهلك يا وديعه يوم دار الزمان دورة غادرة وتناهشت الذئاب المسعورة لأغراض ودوافع شتى لحمنا، وتطاول علينا الفتيان والخصيان بغير وجه حق ردحا من الزمن لم نجزع لاعتقادنا أن للباطل صولة ويضمحل، لقد صبرنا وطاولنا سنين أمام آلة إعلامية غربية وعربية أيضا لا ترحم وتحملنا ظلم وأذى ذوي القربى، فما الذي يزعجكم اليوم والذي يقف ضدكم أبناء بجدتكم وسواد شعبكم الأعظم المعارض لمواقفكم، ألستم ديمقراطيين ومناضلين على حق وإليه تدعون، وسنة الله في كونه التأرجح صعودا ونزولا ؟
اللهم لا شماتة

نقلا عن السراج الإخباري