مشاهدة النسخة كاملة : إلى القوميين الرعاع..


أبوسمية
05-24-2010, 10:14 AM
إلى القوميين الرعاع..


بقلم : أحمدو ولد سيدي

تابعت بشغف كبير خلال الأسابيع الماضية السجال الدائر بين الإسلاميين والقوميين ..أو دعني أقول السجال الذي فرضه القومجيون على الإسلاميين ..دفعني إلى متابعة ذلك السجال حب الاطلاع والسعي إلى معرفة ما يجري.

غير أن مقالا واحدا من تلك المقالات استوقفني وأثار انتباهي لسلاسة ألفاظه وعمق فكرته وأدب صاحبه واتزانه فيما يكتب أعني مقال الكاتب المتألق أحمدو ولد الوديعة المعنون بهوامش على كرنفال النيل من الإسلاميين.

ولئن فاجأني صبر الرجل وحلمه وهو يواجه حملة شرسة منظمة من أعداء حاقدين حاسدين،فقد فاجأني أكثر مقال عثرت عليه للطالب المدعو التاه ولد أحمدو ..يبدو من خلال عنوانه أن المقصود منه الرد على أفكار ولد الوديعة النيرة والمتسلسة.


فخلت أني عثرت على مناقشة علمية وفكرية جادة.تقارع الحجة بالحجة،وتدفع الفكرة بالفكرة ...فأصبت بخيبة أمل شديدة عند مطالعتي مقال التاه.

فإذا المقال من بدايته إلى نهايته خلو من الأفكار الواضحة أو الكلمات الصادقة،وإذا هو سباب في سباب وشتم وتجريح من جاهل بالعربية التي يدعي الانتساب إليها والدفاع ’’ لايتكله اعليه’’ والتاريخ الذي أخرجه وذويه ورماهم في المزبلة ..مكانهم الطبيعي.

أعماه الحسد وكبله الحقد فجاءت مفرداته منتاثرة متنافرة وأفكاره متناقضة ملفقة،إذ يكيل التهم جزافا ويلقي الكلام على عواهنه..ولكن :

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم

ولأن العارفين بالقوم أعني الإخوان المسلمين يعلمون أنهم وقافون عند آيات الله ’’ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما’’ فهم أسمى وأشرف من أن ينزلوا إلى حضيض هذا المقال وكان دأبهم إذا ما إذا سمعوا هذا النباح أن يقولوا

ولقد أمر على اللئيم يسبني

فمضيت ثمة قلت لايعنيني

فكان لزاما – نصرة للحق وانتصارا لأهله وردا لأوباش القومجية إلى أقماع السمسم – أن أسلط الضوء على أفكارك المتهالكة لأبين للقارئ الكريم كم هي متناقضة وكاذبة وإن كان توضيح الواضح يزيده إشكالا.

سأسجل ملاحظات على مقالك التافه،ودعني قبل ذلك أتساءل لمصلحة من تهاجمون الإخوان المسلمين وتجمعون كل جرائكم لنباح الشمس؟ أهو بدافع حب الشهرة والظهور ..أم سعيا وراء مطمع من مطامع ’’ البطون’’ أم هو محاولة لنفخ ’’جسد العجل’’ الذي قبضه لكم سامريكم ذات مرة ’’ فانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا’’

أم هو تمثل منك – ياغر- للقاعدة التي تقول ’’ إن الاحتكاك بالأقوياء يمنحك القوة’’ ..أنصحك بأن لاتجربك ..واتئد لايبتلعك النفق ..فليتندمن ومن خلفك عجائز البعث وعواجزه ..ندامة الكسعي أو ندامة شاعر نمير ..يوم راح يبحث لهم مغامرا بمغالبة الكبار عن مجد فعاد لهم بسبة الدهر وشناءة الذكرى.

فغض الطرف إنك من نمير

فلا كعب بلغت ولا كلابا.

أيها الطالب المغرور ..

إنما الإخوان صرح كلما فيه حسن لا تسلني من بناه إنه البنا حسن

هم يا – عياياء – أسمى وأعلى من أن تتطاول عليهم الضفادع بنقيقها الذي تسميه مقالات وردودا..ودعني أهمس في أذنك الصماء ناصحا مرشدا أن القومية – ياصغيري- سيف صدئ فارمه عنك حتى لاتصاب بتيتانوس فكري يخرم مناعتك المفقودة أصلا.

وإذا كنت حقا غيورا على قومك – آل حصن مستباح – فبادر قبل فوات الأوان إلى ’’ الجهات المختصة’’ ليضيفوا بقيتكم الباقية إلى ’’ الأسكيمو ووحيد القرن وقردة الغوريلا’’ المعرضين للانقراض.

أما هجومك على الإخوان وهروبك إلى الإمام فلن يجوز بك قدرك مذؤوما مدحورا ..ولن يزيد الإخوان إلا علوا وارتفاعا.

ولن أتعب نفسي بالوقوف مع كل ’’كبائرك’’ المتهافتة فحسبي أن أسجل النقاط التالية ملاحظات أسمك بها على الخرطوم :

1- اتهامك للإخوان بمحاولة اغتيال الطاغية عبد الناصر اتهام سخيف ينم عن جهل تام بتاريخ ناصرك الذي لم يجلب غير الهزائم ’’ 1948- 1956- 1967،، إنك لا تجد غير الهزيمة والهزيمة فقط.

فحادثة المنشية مسرحية مفضوحة وسيئة الإخراج فبركها أسيادك الأمريكان ونفذها قومك بوقاحة ...ولقطع الشك باليقين تصفح كتب الدكتور عصمت سيف الدولة،ومذكرات مستشار السادات حسن التهامي..وعد إلى عبد الكريم النحلاوي الضابط السوري الشجاع الذي كشف قبل أسابيع قليلة صفحات سوداء من تاريخ الجلاد ناصر القاتل الأفاك.

وتذكر أن لو أراد الأخوان قتل عبد الناصر لتخلصوا منه منذ أول يوم فحارسه الشخصي ثماني سنوات كان رجلا من خيرة الإخوان..لكنهم قوم شرفاء ..لايغدرون ولا يسلكون سبيل القتل وما هو لهم بمنهج.

2- أما تشكيكك في رؤية الإخوان المسلمين الإسلامية الواضحة وموقفهم من اللغة العربية ..فدعني اسألك ماذا قدم البعثيون والناصريون للعربية في موريتانيا غير التأزيم ..إلى أن تجيب ولن تجيب أدعوك إلى زيارة أقسام معهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في نواكشوط في بوكي في روصو ..في أدغال شمامه لتعرف من يدرس العربية للناس ومن ينشرها ولن تجد هنالك بعثيا ولا ناصريا ولكنهم الإخوان والإخوات.

ثم عد القهقرى وسل زعيمك المؤسس الذي يكتب بلغة فرنسية أصيلة رصينة بها قرأ وبها تكون ...ومن خلالها رأى العالم وعرف العروبة حتى إذا ما دون بها بعض زيفه رماها إليكم لتترجموها ’’تفاديا للعار’’

عبد شمس أبي فإن كنت غيرى

فاملئي وجهك القبيح خموشا

ثم بلغت بك الوقاحة والكذب حدا جعلك تتطاول على زين الشباب وفخر البلاد الأستاذ محمد جميل ولد منصور في محاولة بائسة يائسة منك لقلب الحقيقة،وتزييف الواقع متهما إياه بالفشل في إدارة بلدية عرفات يوم انتخبته الجماهير الصادقة..وتناسيت – يالكع – أن نظام ولد الطايع البائد – الذي استخدمكم منشفة يمسح بها قذاراته ودماء المئات من الزنوج الموريتانيين ثم رماكم كما ترمى المناديل القذرة – إنما انقلب عليه وأبعده من منصبه المستحق بسبب نجاحاته المتكررة، في فترة قياسية وجيزة ..التحم خلالها مع ناخبيه فتألم لآلامهم وعمل لتحقيق آمالهم في تنمية وإصلاح شامل ودائم.

ولك أن تتذكر – إن كنت ممن يلقي السمع – كيف خلفه ابن جلدتك الناصري فترك البلدية قاعا صفصفا..خرج منها يشيعه إفلاس البلدية وتأخر رواتب عمالها أكثر من أربعة أشهر وأكثر من 70 مليونا من الديون المفتراة ..

ثم اذهب إلى توجنين وعرفات ودار النعيم..وعد إلى أخيك الناصري في بلدية تيارت فاسأله عن القوم الذين وبخوه على سوء تسييره وفساده ..ماذا قالوا وماذا كتبوا.

3- أما حديثك عن الإسلاميين المنصفين كما وصفتهم – ممثلا بالمدعو عثمان ولد الشيخ أبو المعالي رحم الله والديه الأبرار..ومدحك له – وهو بالمناسبة مدح يكسب الذم تماما – فلقد سبقنا الشاعر العربي القديم إلى شرف الرد عليه حين قال

مما يزهدني في أرض أندلس

أسماء معصتم فيها ومعتضد. ألقاب مملكة في غير موضعها

كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد.

لك أن تمدح عثمانك بمالم يعلمه فيه أخوه الشيخ الولي الكامل عندما زوى عنه خلافة آل الشيخ أبي المعالي،ومالم يعلمه فيه سكان مكطع لحجار عندما قصموا ظهر أمله في أن يكون نائبا عن مدينتهم الطيبة.

ولك أن تسأله عما إذا كانت 50 مليونا من المال العام أخذت من حرز مصون ..كافية لأن تكون نصابا تقطع عليه يد السارق كما تنص على ذلك أحكام الشريعة التي يطالب اليوم – مغالطة – بتطبيقها،كما بحثت عن حتفها شاة قديمة بظلفها.

4- أما حديثك عن الشهيد صدام حسين رضي الله عنه فلن أطيل فيه كثيرا ولن أعود إلى نبش القبور ..وتصفح الماضي فلقد علمنا الإسلام ’’ أن الميت إذا صار في قبره وجب الإمساك عنه’’

صحيح أن الرجل مات ميتة كريمة لم تتح لحد الآن لأي بعثي ولا ناصري ..فقد ماتوا جيفا على فرشهم الوطيئة ...فقد وفقه لله وتداركته الرحمة فختم حياته بالشهادة ولم يختمها بشعارات جوفاء طالما تربى عليها البعثيون في موائد عفلق،وهنا أحيى في الشهيد صدام حسين ذكاءه واستخلاصه للعبرة،حينما انفض عنه قومه و’’رفاقه’’ في أحلك الظروف وأسلموه إلى مصيره المحتوم وذهبوا يفاوضون على تسليم مخازن السلاح وعتاد الرجال مقابل النجاة بأعناقهم المتقاصرة وحفنة من الدولارات الملوثة بدماء شعبهم البريئ.

لقد أدرك صدام رحمه الله أن تلك الأفكار التي بشر بها البعثيون وغنوا لها ماهي إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجد شيئا.

فانهارت عند أول اختبار وانتبه الرجل فعاد إلى حضن المصحف وخرج من الدنيا مسلما إسلاميا شريفا و’’ إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه’’ فهنئيا له الشهادة والجنة...وليرتكس البعثيون في ردغة الخبال.

لكنك أيها الطالب المغرور لم توقف في المقارنة بين زعمائك وبين تيجان الشرف من شهداء الإخوان من الإمام الشهيد حسن البنا،والشيخ أحمد ياسين وابن رواحة العصر أسد فلسطين الدكتور عبد العزيز الرنتيسي،فأقمت الحجة على نفسك وهدمت البناء العنكبوتي الذي حاولت أن تحجب به ضوء الشمس في رابعة النهار.

إن شهداء الإخوان الذين ذكرتهم ارتقوا إلى علالي الشرف بين صفوف المصلين في المساجد وحلقات الدعوة وميادين الجهاد،وهم يحملون أسلحة الإيمان والمقاومة بين ظهراني أخوانهم فلم يستلوا من الكهوف مختفين،بعد أن ضن عليهم ’’ الرفاق ’’ بكل شيئ حتى بآلة الحلاقة ..واللبيب تكفيه الإشارة ..إذا كان فيكم رجل رشيد.

ولم يموتوا مهزومين محزونين كما مات زعيمك غير مأسوف عليه بعد أن توقفت عضلة قلبه عن مسلسل الطغيان والخيانة..بنوبة قلبية وصدمة نفسية جراء متتاليات الهزيمة التي جلبها للأمة وللعرب بشكل خاص.

لتبك على الفضل بن مروان نفسه

فليس له باك من الناس يعرف

لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها

وغادرها وهو الملوم المعنف

مات وقد كان أشرف منه ميتة عامر بن الطفيل ’’ أغدة كغدة البعير وموتا في بيت امرأة سلولية’’

أهكذا يكون القادة والرجال في قاموسكم غير العربي..أيها الغر العياياء. وإذا كنت تسأل عن النهايات فأحيلك إلى الشهيد سيد قطب الذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات والصمود أمام مشانق الطغاة والصامدين ودون في صفحات الدهر بحبر الشهادة،عندما راوده زعيمك الراحل أن يدين له بالولاء .فسحق كبرياء عبد الناصر وتسامت به حبال المشنقة إلى علالي السماء ..ودون كلمته المشهورة ’’ إن أصبعي السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لتأبى أن تكتب كلمة تقر بها حكم طاغية,,واسأل التاريخ أي جواب ستقدمه أنت وعبد الناصر عن دم الشهيد المستشار القاضي عبد القادر عودة واسماعيل هواش ومئات الشهداء الأبرار..أم أنك تحتفظ بالجواب إلى يوم الحساب.

ولكن لا عليك فدعنا من الماضي وأهله،فــ’’تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم’’ فأما الزبد فيذهب جفاء،وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض,,

ولنعد إلى يومنا المشهود فقد رحل عبد الناصر تستحثه الهزائم فأين هم الناصريون، ورحل الشهيد حسن البنا وهاهم الإخوان قد أخذوا الراية من بعده وضربوا بجذورهم في كل بلد إسلامي من مصر إلى موريتانيا ومن أندنوسيا إلى تركيا..نجاحا تلو نجاح.

فأين هم الناصريون حتى في الخريطة السياسية المصرية ...لقد رحل الشهيد صدام حسين فأين هم البعثيون وأين ’’ جيش شهداء البعث’’

أسد علي وفي الحروب نعامة

فتخاء تجفل من صفير الصافر

ورحل الشهيدان أحمد ياسين والرنتيسي ..فانطلقت حركة الإخوان المسلمين حركة المقاومة الإسلامية حماس بمشروع متكامل حقق النصر وقدم القادة من الشهداء والجنود الأبرار..يوم تفرق قادة البعث والقومية كالجرذان المذعورة يبحثون عن ملجإ

5- ثم ختمت تلك السخافات بتوقيع كذبت فيه على نفسك قبل أن تدلس فيه على القارئ الكريم..بتعريفك لنفسك أنك قيادي في مبادرة ’’الناصريون الشباب في روصو’’ فعن أي مبادرة تتحدث؟ إن المبادرات والروابط والجمعيات لاتقوم بجرة قلم على ورقة فحسب بل تجسد على أرض الواقع بالسواعد والإرادة والعزيمة والعقيدة وتلك لعمري صفات أنت وأنتم أبعد الناس منها...ويبدو أنه قد طال عهدك بمدينة روصو فعد إليها ...عد إلى مساجدها وثانويتها والإعداديتين ودار الشباب وجمعية المستقبل..فلن تجد هنالك غير الإخوان ينشرون الثقافة والعلم ويحملون مشعل الإصلاح والتنمية...فلقد أسأت إلى مدينة روصو وشوهت سمعتها بانتمائك إليها.

وأخيرا أقول لك ..إن القومية العروبية بشتى أصنافها مشروع مستورد فاشل فتن الناس ردحا من الزمن ثم فاح نتنه فرموه إلى قاع الحضيض.

فدع عنك – يالكع – الإسلاميين يسيرون بإسلاميتهم المظفرة ..يزرعون البشر والنور وينزعون ألغامكم السيئة والتفت إلى ما انت فيه من البلاء أيها الغر العياياء.

ورحم الله شيخنا العلامة محمد سالم ولد عدود حيث يقول:

لا تقل نحن قوم طه كفانا

ذاك فخرا فلن نلاقي بؤسى

ليس تكفي قومية دون تقوى

إن قارون كان من قوم موسى.

نقلا عن السراج الإخباري