مشاهدة النسخة كاملة : تنظيم ندوة حول فكر القرضاوي من طرف مؤسسة السراج


ام خديجة
05-22-2010, 03:45 PM
مؤسسة السراج تنظم ندوة حول فكر القرضاوي

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2747.imgcache

من اليمين: عبد الله ولد مياره، الحافظ ولد الغابد، السيد ولد اباه، محمد محمود ولد سيدي يحي

نظمت مؤسسة السراج للإعلام والنشر صباح اليوم السبت 22 مايو 2010 ندوة ثقافية بفندق الخيمة بنواكشوط تحت عنوان "معالم التجديد في فقه العلامة يوسف القرضاوي" تناولت مكانة إنتاجه الفكري في سياق مشروع النهضة المعاصر، وتجديده في الاقتصاد والجهاد والأدب، ومقاربته الإعلامية.

الندوة بدأت مع مداخلة محمد محمود ولد سيدي يحي قال فيها إن القرضاوي هو الأب المؤسس للتعليم في دولة قطر، وقد تعرف عليه في الثمانينيات حينما كان يقرأ في قطر، وعرفه من خلال كتابه "ثقافة الداعية" الذي يعتبر بمثابة "مقدمة بن خلدون" في الدقة والجمع والتحليل، وأن تأثير د.القرضاوي الإعلامي بدأ من خلال كتبه ومؤلفاته، وكان سر تميزه في اختياره عناصر التجديد والإبداع، والجمع بين تنقية وتمحيص التراث العلمي والتدقيق الفكري، والمحافظة على روح التيسير والتقريب في الفتاوى والاجتهادات، والجمع بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.

الخطابة هي الأخرى كانت من أبرز مناحي التأثير الإعلامي للشيخ يوسف القرضاوي –يضيف ولد سيدي يحي- إذ يركز في خطبه ومحاضراته على اختيارات الموضوعات العصرية، ووحدة الموضوع والاهتمام بالجانب العلمي، وإضفاء المسحة الجمالية والأدبية، وترسيخ فقه الأولويات: أولوية الكيف على الكم، والعلم على العمل، والفهم على الحفظ، وتجميع العاملين على تفريقهم...

وبعدها حضر القرضاوي وبقوة في وسائل الإعلام سواء من خلال برنامج "هدي الإسلام" الذي كان يبثه التلفزون القطري، أو برنامج "الشريعة والحياة" الذي تبثه فضائية "الجزيرة"، كما قدم خدمة عظيمة من خلال استغلاله لتطور الإعلام الالكتروني عبر موقع "إسلام أون لاين"، وكان القرضاوي في كل ذلك يعي دور الإعلام والتربية ويقدمهما على غيرهما في ممازجة طرية بين فقهه الحنفي وثقافته الأدبية الواسعة..وكان سر تميزه في هذا الجانب –يضيف ولد سيدي يحي- عدم نفاقه للجماهير، ومثل لذلك بآرائه حول فكرة الحاكمية لسيد قطب.

مكانة إنتاجه الفكري في سياق مشروع النهضة المعاصر

السيد ولد اباه قال إن القرضاوي اهتم بسد الفراغ الفكري في جل كتاباته و"حتمياته" حين كان الفكر الإسلامي يعاني من ثغرات عديدة وبالأخص في الجانب الاقتصادي، وأثرى القرضاوي المجال بكتب مهمة حين تحدث عن "الزكاة" ومشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، وقدم جهودا مهمة في محاولة صياغة فكر إسلامي بديل، إلا أن كتبه "الحتميات" -يضيف ولد اباه- تأثرت بالمناخ الأيديولوجي في تلك الفترة.

وأشار ولد اباه إلى أن فكر القرضاوي تميز بسعيه الحثيث إلى ترشيد الصحوة الإسلامية، ونقد الفكر الإسلامي المعاصر، وقدم البداية الأولى لحسم مسألة مهمة تتعلق بكيفية إنزال وتطبيق الشريعة أو ما يعرف في الفكر الإسلامي بثلاثية النص والدولة والأمة؛ إذ قرر المعاملة مع الدولة والأمة بصفة الإسلامية، ومحاولة الإصلاح والنقد من الداخل.، وإن كان لم يصل إلى الذي جاؤوا من بعده من أمثال طارق البشري وصالح العوى حين تحدثوا عن "شرعية الأمة المؤتمنة على النص".

وخلص السيد إلى أن الإسهام الفكري الأبرز لدى القرضاوي في سياق مشروع النهضة المعاصر هو "تأسيس مدرسة فقهية فكرية جديدة شعارها السعي إلى مصالحة المسلم مع عصره ومع الحياة". وبلورة مدرستين مهمتين تتمثل الأولى في فقه الأولويات والثانية في فقه الأقليات، ممثلا بفتواه حول بقاء المرأة المسلمة مع زوجها الكتابي في حال أسلمت، وبعض المعاملات المصرفية لاقتناء الضروريات، بناء على الترخيص في بعض المعاملات الفاسدة في دار الكفر.

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2748.imgcache

جانب من الحضور

ملامح تجديده في الفقه الاقتصادي

أوضح اكناة ولد النقرة أن د.يوسف القرضاوي أثرى مجال الاقتصاد الإسلامي بكتاباته وتآليفه المشهودة في حديثه عن "الزكاة" وأن "فوائد البنوك من الربا المحرم" و"دور الأخلاق والقيم في الاقتصاد الإسلامي" وكان رائدا في اكتشاف البدائل الإسلامية في مجال المعاملات والميدان الاقتصادي، وكان يردد دوما بأن "الاقتصاد أعظم من أن يترك للاقتصاديين وحدهم".

وفي المجال المالي والمصرفي بالذات –يضيف ولد النقرة- قام يوسف القرضاوي بتعرية البنوك وكشف أساليبها المتحيلة على الربا والمعاملات المحظورة، ووقف ضد من يحاول تطويع النصوص أو لي أعناقها، وعمل بالمقابل على فكرة إنشاء مؤسسات مصرفية إسلامية لاتتعامل بالربا، واستخدام بدائل كالمشاركة والمضاربة والمرابحة. والحض على تطوير كادر بشري يجمع بين الخبرة اللازمة والالتزام الضروري؛ من أجل تكوين أطر حقيقية قادرة على الخروج بالمصارف الإسلامية إلى مشاريع واسعة وآفاق أرحب..وتكثيف التنسيق والعمل المشترك بين مختلف المصارف الإسلامية.

وعرف د. يوسف القرضاوي معضل التخلف الاقتصادي بأنه "نقص رأس المال التقني والاعتماد على الغير في العلوم التجريبية والتكنلوجيا الحديثة..وعدد بعضا من أسبابه ومظاهره من بينها:
ضعف التصنيع، وضعف البنية الزراعية، وسوء استغلال الموارد الطبيعية، وفساد البنية السياسية، واحتكار التكنولوجيا، والتشرذم، والكسل وضعف حب الإنجاز.

تجديده في الفقه الحضاري

وأشار عبد الله ولد ميارة إلى أن من أهم معالم التجديد في الفقه الحضاري للدكتور يوسف القرضاوي هو نظرته إلى العلاقة مع الآخر بشيء من الانفتاح والمرونة، واستغرابه لتوتير العلاقة بين أهل الكتاب والمسلمين الذي استثارته فيه الحروب الصليبية..فهم جميعا أهل توحيد ويتبعون الدين الإبراهيمي الذي يصدر من مشكاة واحدة.

وأضاف ولد ميارة..أن المسلمين اليوم بحاجة إلى ما أنتجه فكر القرضاوي بحاجة إلى فقه الأقليات وإلى الدعوة إلى روح الحداثة وإلى الحوار المسيحي الإسلامي.

معالم تجديده من خلال كتاب"الجهاد"

بعد تصدير وتوصيف للكتاب وحجمه وأبوابه، ذكر د.محمد الحسن ولد أحمد بأن القرضاوي نثر كنانته في هذا الكتاب وفرق بين مواقف بعض الفئات من "الجهاد"، سواء من رموا من خلاله إلى إضعاف حمى الإسلام، وتركه بلا قوة ولا حراس مبيحين أفعال الحكام والطغاة وتنكيلهم بالناس وتعذيبهم لهم، ومنع المجاهدين منه ورميهم بالمارقين والخارجين. أو من رموا إلى شن الغارات على الناس أجمعين، وتكفير العامة وشن الهجمات عليهم ومناصبة العداء لكل من خالفهم..مبينا بأن الأمة الوسط تعي معنى الجهاد وتقوم به في الوقت المناسب وتدرك كافة جوانبه وتجلياته ومتطلباته.

وأوضح ولد أحمد بأن الشيخ بين بان الجهاد ينبغي أن يحقق دوما إما بالقلب أو بالعين أو باللسان أو باليد أو بالمال أو بالنفس، مفرقا بين جهاد الدفع وجهاد الطلب، فالأول لا مماراة في وجوبه حال غزو المحتل أو استباحة العدو لبلد من بلاد المسلمين، فهو جهاد مقاومة واجب. أما جهاد الطلب فإنما يجب في حال خوف المسلمين أو تخوشهم على أرضهم أو حريمهم من العدو، مع أن القرضاوي حكى بألا إجماع على فرضية جهاد الطلب.

تجديده الشعري

عبد الله ولد الشيباني ركز على أهم السمات التي جددها القرضاوي في شعره مبينا بأن صفة الروحانية التي تتجلى في الشعر القرضاوي على صفة "الربانية" كان لها ملمح مهم في تجديد أدبه وإنتاجه الشعري.
كما لشعر القرضاوي مناح أخرى جدد فيها وبـ"براعة" –يقول ولد الشيباني- من بينها "الالتزام" وهو لا يعني عنده خدمة فن ما لقضية ما، بل التحلي ببث روح الإسلام وتعاليمه السمحة والدعوة إلى الله. وكذا صفة "الثورة" فكثيرة هي الأشعار القرضاوية التي تعج بقيم الثورة والتحرر والمقاومة و الإباء..علاوة على أسلوب القصص والحوار الذي غالبا ما يلجا إليه الشاعر العالم في تقريب المعاني وترسيخها أكثر في نفس المتلقي.

نقلا عن الأخبار