مشاهدة النسخة كاملة : القضية الفلسطينية بين المقام اللائق والإهمال المشين


أبوسمية
05-22-2010, 03:15 AM
القضية الفلسطينية بين المقام اللائق والإهمال المشين

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2717.imgcache.jpg

سياسيا وعقديا وحضاريا لا أجد في ذهني نزاعا أهم من صراعنا التاريخي من أجل تحرير فلسطين والأقصى الأسير، ولذلك سميت هذا المنبر الإعلامي الذي استصدرت ترخيصه من وزارة الداخلية في مايو2000 م بـ"الأقصى".

ونظرا لأن الأقصى يعاني، فقد عانت "الأقصى" الموريتانية في ساحتها الخاصة على غرار نفس المنوال والمنحى لله الحمد والمنة.
وبالتالي أصبح لكلمة "الأقصى" جرس وصدى خاص ويثير في نفسي من الشجن الكثير.
*فالأقصى أولا كلمة من الكتاب المنزل الخاتم المهيمن على ما قبله من الوحي الرباني، وذلك في سورة الإسراء لقوله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله".
*والأقصى عنوان قضية، هي قضيتنا الأولى -معشر العرب والمسلمين-القضية الفلسطينية.
والأقصى عنوان إعلامي حر، قصدت من خلاله -بإذن الله- أن يظل منبرا للصدع بالحق ومقاومة التطبيع، محليا ودوليا، ومقاومة الإبتذال والمسخ الحضاري، بجميع صنوفه وصوره.
وإذا كان لكل أمة حية في أي زمان أو مكان مشغل سياسي وأمني وعسكري وحضاري بالمعنى الواسع، فإن القضية الفلسطينية بجميع الإعتبارات تحتاج عمليا، وليس بالشعارات الإستهلاكية وحدها، إلى أن تصبح بحق مشغلنا ومصب إهتمامنا الجاد الفاعل المثمر، عسى أن تتحرر الأرض وينعتق الشعب الفلسطيني من ربقة الإذلال والاحتلال والعذاب المتواصل، ويخرج المسجد الأقصى من دائرة الهيمنة الصهيونية إلى فضاء الحرية والمهابة اللائقة ببيت المقدس وجامع الرسل ومسرى الرسول الأعظم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وإن باركنا في جهود الجميع مجاملة، وخصوصا من المسلمين المعنيين، أولا وأخيرا بالقضية الفلسطينية، فإن القول والتصريح يظل لزاما، بأن حركة "حماس" وحزب الله وسندهما السوري، الذي يمنح الإيواء للقادة السياسيين الفلسطينيين.
هؤلاء وحدهم من يمثلون الصف الأول المقاوم المنافح عن حياض القضية المركزية، قضية فلسطين!!!.
وأما ما سوى ذلك من دعاوى الإهتمام، فيبقى دون المستوى المطلوب المؤثر، الذي يستحق التدوين والتخليد، عبر صفحات الصحف ومدونات البث الإعلامي المتنوع.
وعلى الصعيد العربي تحاول قطر بموضوعية لفت الانتباه إلى قناعاتها الراسخة بهذه القضية المحورية، كما تتحرك إيران في نفس المنحى منذ سنوات ثورة الخميني الإسلامية 1979، لكن هذه الأدوار والجهود النسبية، لا يمكن مقارنتها بما سبق ذكره.
فعندما حرص بعض الفتحاويين على المفاوضات الوهمية، المحدودة النفع، أصر الحمساويون على الجهاد بكل ما يملكون من نفس ومال ومقدرات، وكتب الله لهم النصر والبقاء، رغم ما عانوا من مآسي لا يكاد يتخيلها العقل البشري الطبيعي، وهم الآن تحت الحصار والعنت والأذى بكل صوره وأشكاله، صابرون مصممون على الدفاع عن حرماتهم وأرضهم، رافضين لمساعي بعض العرب للإذعان للتطبيع مع العدو الصهيوني الحاقد الوحشي.
ومن الغريب أن حصار غزة هاشم، أكثر بحثا في الدوائر السياسية والإعلامية الغربية من طرحه وبحثه ومتابعته في الديار والأوساط العربية والاسلامية
وفي الجوار الفلسطيني وقف المجاهد البطل المغوار حسن نصر الله وجنده الأشاوس من حزب الله الشيعي المقاوم حجر عثرة أمام الغزاة الصهاينة مانعين إياهم من التوسع إلى الأراضي اللبنانية، وربما غير -حسب مخطط صهيوني قديم جديد-فلم يتمكنوا في حرب تموز 2006 من تجاوز الحاجز الجهادي الذي مثله عمليا حزب الله، مكبدين العدو الخسائر تلو الخسائر في رأس مارون وبنت إجبيل وعيتا الشعب، وغيرها من المواقع والقرى المجاهدة في الجنوب اللبناني الصامد.
وسيجد القارئ لسجل الجهاد الإسلامي الشيعي في صيدا والجنوب اللبناني كله، ومنذ عدة عقود ما يستحق وقفة إجلال كبير وتقدير خاص.
ولا تخفى عروبة سوريا وموقفها الشهم، على الاقل تجاه حركة حماس وآلاف اللاجئين الفلسطينيين، المقيمين بأمان وأحترام على أرضها الوطنية الأبية.
فالموقف السوري، المستضيف لخالد مشعل وصحبه، وغيرهم من قادة المقاومة الفلسطينية، الرافضة لخيارات الإستسلام والهوان، موقف واضح متميز، بين سائر المواقف العربية، المائلة في أغلبها إلى التهاون المخجل بقضية العرب والمسلمين الأولى، قضية فلسطين المقدسة، وربما في حالات كثيرة تلجأ بعض هذه الأنظمة إلى مقايضة هذه القضية، مقابل العيش الرغيد في كنف الإحتقار الأمريكي الإسرائيلي الصريح، والخوف المزمن من إنتزاع أموالهم ومنعهم من ملاهي الغرب والإستمتاع بمتع الحياة الزائلة الزائفة، بعيدا عن الهبة المفترضة لحماية العرض وتحرير الأرض المغتصبة، من دنس الصهاينة وأعوانهم الغربيين.
قال الله تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".
إننا مدعوون إلى مراجعة الدرس الفلسطيني ورفع مستوى الإهتمام بهذا الملف المهمل بإمتياز، فذلك الاهتمام اللائق الغائب هو رأس الجهاد وحربته الحادة في جسم العدو وكيانه المصطنع، القائم على الظلم والهيمنة وإلغاء وجود ملايين الفسطينيين من أرضهم، بعد قتلهم أو إجلائهم، والإستلاء على أرضهم وأموالهم ومزارع زيتونتهم الغض المبارك، وتدنيس المسجد الأقصى المبارك ومسجد الصخرة وغيرها من المقدسات الإسلامية والإنسانية العالمية التاريخية الثمينة!!!.
إلى متى نترك هذه العبادة المطلوبة يوميا، ففي الأثر "من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
وفي حديثه صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس في رقبته بيعة جهاد مات ميتة جاهلية".
أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وعلى مستوى قطاعنا التعليمي وإعلامنا الرسمي، تغيب القضية الفلسطينية في بعدها الكامل اللائق تغييبا واضحا، لا يتناسب مع مكانتها ومنزلتها العقدية التاريخية، مما يدعو إلى ضرورة التنبيه والحث على الحاجة الملحة، لتعليم وتعميم سياقها التاريخي والحضاري على الناشئة والناس أجمعين، عبر ما هو متاح من تعليم عاثر وإعلام رسمي قاصر.
ولنتذكر دوما أن فلسطين قضية أمة المسلمين أجمعين، وقضية صراع عقدي ديني صرف، وليس كما يدعي البعض مجرد حق شعب واحد مقهور.
فقد تكون بالمعنى القطري الضيق أرض فلسطين، وسكن خليط من العرب من كلتا الديانتين الإسلامية والنصرانية، لكن وجود الأقصى وتاريخه الإسلامي العريق يفرض البعد الإسلامي بإستحقاق وجدارة على تلك الربوع المقدسة الغالية، ويحرك الشجون أبدا صوب منبر صلاح الدين المحتل، في قلب المسجد الأقصى المبارك الأسر.
وا صلاحاه، واقدساه، وامعتصماه....
يا خيل الله إركبي.
كتب المدير الناشر ورئيس تحرير يومية "الأقصى" عبد الفتاح ولد اعبيدنا

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء