مشاهدة النسخة كاملة : مرحبا بالمرابط القرضاوي


أبو فاطمة
05-21-2010, 06:19 PM
مرحبا بالمرابط القرضاوي

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2704.imgcache.jpg

محمد سالم ولد محمدو

تفاعل الشيخ الثمانيني مع تكبيرات الجماهير التي رأت في كلماته نبراسا يهدي الطريق،وفي خطواته منهاجا يسير عليه الملاييين من أبناء الأمة الإسلامية..تفاعل الشيخ أي تفاعل وعادت به الذكرى أكثر من خمسين سنة إلى الوراء ..إلى حيث كان شابا جلدا من شباب الأخوان المسلمين يتلقى التدريبات العسكرية للانخراط في كتائب المقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني.
لوح الشيخ القرضاوي بعكازه الذي يسند جبلا من العلم وتاريخا من الدعوة وآمال جيل ومشروع أمة،عندما ارتفعت دعوة المنشد الفذ عمر ولد حمادي ’’قم قاوم ودع الكرسي لمن جبنوا’’
كان الشيخ سريع الإجابة لداعي الجلى ومنادي الصلاة ..وصوت الأمة.
القرضاوي اليوم وهو يزور موريتانيا والسنغال من بعدها،وهو يخطو بتوأدة كتبها تكاليف الوقار ..والسنون الثمانين التي جعلته ترجمانا للقرآن ومصباحا للأمة،يضرب مثلا جديدا من سيرة الإصرار على التفاعل مع قضايا الأمة،وعلى الترقي الدائم إلى ’’ مرتبة الإمامة في الدين’’ التي أهلها لها العلم والعمل.
وآلاف الجماهير التي تدافعت إلى الشيخ حرصا على مصافحته والاستماع إلى كلماته النيرة الربانية،لم تكن تصافح مجرد علامة وفقيه،بقدر ما كانت تصافح مشروعها الانعتاقي ورؤيتها الحضارية،وتضع أيديها في أيدي مفتي الجيل ومرشد الصحوة الإسلامية الوسطية.
كانت الجماهير تحيى – ولاتزال – رجلا من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين،من الذين صحبوا الإمام الشهيد حسن البنا وترك في قلوبهم وعلى صفحاتهم أيامهم القادمة بصماته التربوية السائرة..لكأنما كان للرجل مصباح يضيئ به قلوب الرجال ..فيريهم الطريق يجددون للدين ما اندرس،كان الشيخ القرضاوي – ولا يزال – أحد أولئك الذين ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا وما بدلوا تبديلا.
التراحيب التي نرددها اليوم للقرضاوي ..هي شهادة جماعية – والناس شهداء الله في أرضه - ترددت على مسامع الشيخ الجليل من الملايين في عدد كبير من بلدان العالم الإسلامي وفي الجاليات،فما زاده إلا تواضعا لله،وكان يستقبل كل ذلك الثناء الصادق العطر بترديد واحدة من الحكم الخالدات للإمام بن عطاء الله السكندري’’ الناس يمدحونك بما يظنونه فيك،وأجهل الناس من غره ظن الناس عن يقين ما يعلمه في نفسه’’
تواضع الشيخ وعلمه وجهاده رفعه في قلوب الجماهير المسلمة،وفي أعينهم ولدى المنصفين من أحرار العالم،بينما جلب عليه نقمة بعض الأنظمة السياسية،وبعض المرتزقة من صغار الكتاب والمتسحين بالأحذية،وفوق ذلك حقدا عارما من الصهيونية العالمية وأتباعها في العالمين العربي والإسلامي.
مشروع أمة
في 9/91926 وفي قرية سفط تراب التي تتشرف بقبر الصحابي الجليل عبد الله بن الحارث الزبيدي التقط الطفل يوسف بن عبد الله القرضاوي أول صور الحياة،ومشى خطواته الأولى نحو الكتاب الذي أتم فيه حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره.
نشأ الطفل الذي لم تسمح له الأقدار برؤية والده طرازا منفردا عن غيره من أطفال حيه فقد كان النهل من حياض العلوم هدفه الأساسي،هدف جعله يترقي المنابر ويتسنم محاريب الصلاة وهو في ميعة الصبا ..ذلك الصبا الذي كان راشدا زاكيا ومهد لرجولة إسلامية ولرحلة متميزة في رحاب العلوم.
بعد سنتين فقط من ميلاد الشيخ القرضاوي ...ولدت جماعة الإخوان المسلمين على يد الإمام الشهيد الحسن البنا رحمه الله...ولا يمهلنا الزمن كثيرا حتى يربط علاقة مبرة وانتماء خالد بين القرضاوي وحركة الإخوان المسلمين...وتتوالي حلقات الانتماء ودرجات الوصل بين الشيخ والحركة،فإذا الفتى يوسف أحد شباب الإخوان الناشطين في شعب الوعظ وكتائب المقاومة والتطوع في فلسطين،وتمتد السنين فإذا الشيخ القرضاوي صوت الإخوان الأبرز والفقيه الذين يصدرون عن رأيه وإن خالفوه أو خالفهم..لتظل كتب القرضاوي المنشور الأبرز والمنهل الأصفى للأخوان المسلمين وللملايين من أبناء المسلمين ومن جالياتهم في المهجر.
القرضاوي ..كما يرى الغنوشي إحدى الحسنات الخالدات للإمام الشهيد الحسن البنا..والبنا كما يرى القرضاوي نفسه كان الشخصية الأكثر تأثيرا عليه في مسيرة حياته.
دفع القرضاوي راضيا ضريبة الانتماء الإسلامي وضريبة الانتماء الحركي للإخوان المسلمين،واستضافته زنازين السجن الحربي في الحقبة الناصرية ..وخرج كما خرج المئات من إخوانه يرددون قولة الزبيري
خرجنا من السجن شم الأنوف
كما تخرج الأسد من غابها
نعيش على شفرات السيوف
ونأتي المنية من بابها
رغم ذلك حرص الشيخ – والزمن والسن والعلم والمكانة يسوقانه إلى إمامة كبرى في الدين – أن يكون صوتا للمسلمين جميعا وأن يتبنى كل قضاياهم العادلة بغض النظر عن انتماءاتهم التفصيلية ..هي إمامة دفعت الشيخ القرضاوي إلى أن يرفض منصب الإرشاد العام للإخوان المسلمين عدة مرات..وإن ظل يردد إنه رجل من الإخوان لايزال محافظا على بيعة للمنهج والمبدأ شهد عليها الإمام الشهيد البنا..منذ أكثر من ستين سنة.
موسوعة المسلمين
تكشف مؤلفات الشيخ القرضاوي وجهوده العلمية والحضارية عن سباق حثيث مع الزمن لإنجاز مشروع حضاري كبير ويبدو أن الشيخ يوسف قد وضع لنفسه أو خططت له الأقدار العمل على جبهات متعددة ..مقدما بذلك إجابات متعددة على أسئلة المسلمين الكبيرة في فقهم الذاتي ومشروعهم النهضوي وفي عملية الترشيد والتسديد للصحوة التي كان أحد رعاتها ومنظريها وأحد الذين مهدوا طريقها.
باكرا اشتبك الشيخ القرضاوي مع مقولات الفكر العلماني المعاصر التي سعت إلى تقديم المشروع العلماني بشقه الاشتراكي والليبرالي كحل وحيد لأزمات العالم والعالم الإسلامي بخصوص ..مواجها تلك المقولات بسلسلة ’’ حتمية الحل الإسلامي’’ التي مثلت سندا كبيرا ..ومرجعية صلبة للفكر الإسلامي المعاصر.
الفقه والتجديد الفقهي كان حاضرا مع الشيخ أيما حضور ..بدأ بكتابه ’’ الحلال والحرام’’ وفقه الزكاة ’’ وفتاوى الشيخ القرضاوي’’ إلى غير ذلك من الأسفار الفقهية التجديدية التي أكسبت الفقه مرونة جديدة،ومزيدا من الفاعلية والتأثير.
ترشيد الصحوة وتسديد الخطاب ...وتزكية السائرين في الطريق إلى الله أحد الشعب الظليلة التي اهتم بها الشيخ القرضاوي واضعها عليها بصمات الفقه والتربية.
ولايزال قلم الشيخ السيال يفيض بأدب رفيع وعلم وافر يتجدد كل يوم ..آخذا من القراءة هدفا أساسيا ومنهجا من مناهج الكتابة والتفسير ..وينعي الشيخ القرضاوي على الأئمة والعلماء عدم القراءة.
القراءة والاستماع منهج أصيل من مناهج الاستيعاب والتأليف عند القرضاوي وينقل أحد تلامذة الشيخ عنه قولته الذائعة ’’ يابني إنني أقتل المسائل بحثا وفهما ثم أقول بما أراني الله لا أبالي أرضي الناس أم غضبوا’’
ولئن ترك الشخصيات آلاف الصفحات العامرة بنفائس العلوم ودرر الفقه،مترجمة عن قدم راسخ في الفقه وهامة سامية في العلم والدعوة فإن صفحات تاريخ الدعوة ومؤسسات العمل الإسلامي شهدت للشيخ القرضاوي بحضور فاعل ومتميز ..في مجالات كبيرة من العمل الخيري الإسلامي وفي قضية فلسطين بشكل خاص،كما كان الشيخ سندا دائما للأقصى وفلسطين عبر عدد كبير من مؤسسات الدعم المالي والثقافي والسياسي لفلسطين.
الشيخ الأديب
والشيخ القرضاوي شاعر مفلق وكاتب مرموق وتكشف مؤلفات الشيخ يوسف عن قدم راسخة في الأدب وعن قدرات لغوية باهرة..ويمكن بشيئ من التجوز القول إن كتابات القرضاوي تتنظم في سلك أدبي رفيع يميز مدرسة الإخوان المسلمين في التأليف وفي النثر بشكل خاص،هو أسلوب لا تخطئ العين رونقه وبهاءه في كتابات الإمام الشهيد حسن البنا ولدى عدد كبير من تلامذته كالشيخ محمد الغزالي والدكتور القرضاوي والغنوشي لاحقا ..لتجد صداها الأبرز مع الشيخ محمد أحمد الراشد ..تمتاز الكلمة عند هؤلاء بالشرف والعتاقة والأسلوب بالإشراق والنضارة والمعاني بالعمق والتأصيل.
مرحبا بالمرابط
الشيخ الإمام ’’المرابط’’ يوسف بن عبد الله القرضاوي إذ يحل اليوم ضيفا على موريتانيا بدعوة من العلامة الشاب محمد الحسن ولد الددو ينزل من القلوب المنزل الأسمى والمكانة العلية ..مرحبا به بكل ألوان الطيف في البلاد.يتجدد الترحيب بالشيخ وهو يضفي على موريتانيا رونقا بهيا،يعيد لها ثوبها العلمي الأصيل ويخلع عنها ثوب التطبيع القديم.
شكرا للشيخ الددو على هذه الاستضافة ..فقد أبان عن مكانته الطيبة وعن حرصه على ما ينفع البلد ويرفع في الخالدين صيته،وشكرا لكل الذين أسهموا في هذه الزيارة ..شكرا لكل الذين رددوا التكبير احتفاء بالشيخ الجليل.
شكرا لكل أولئك ..الشيخ يوسف يتسحق كل ذلك ...فمرحى بالمرابط يوسف في أرض العلم والعلماء.

نقلا عن السراج الإخباري