مشاهدة النسخة كاملة : رسالة حول قضايا العبودية والعنصرية في موريتانيا والسودان


أبو فاطمة
05-21-2010, 02:36 PM
رسالة حول قضايا العبودية والعنصرية في موريتانيا والسودان

مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق في موريتانيا
إلى العلامة يوسف القرضاوي
الموضوع: رسالة حول قضايا العبودية والعنصرية في موريتانيا والسودان

يسرنا في "مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق" أن نعبر عن تثميننا الكبير لزيارة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي لموريتانيا بمبادرة – مشكورة- من العلامة محمد الحسن ولد الددو.

وإننا لنتابع ونبارك كل المحاضرات واللقاءات الميمونة التي جمعت العلامة بالجمهور الموريتاني العريض، كما نعبر عن غبطتنا لما تخلل تلك المحاضرات واللقاءات من إرشاد وتنوير.

ولا يسعنا، في "مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق"، إلا أن نغتنم فرصة إقامة العلامة يوسف القرضاوي بين ظهرانينا، لنحيـيه على فتاويه وخطبه ومحاضراته الساعية والرامية إلى نصرة إخواننا في فلسطين وفي جنوب لبنان وفي الشيشان باعتبارهم مسلمين يعانون الظلم والقهر والاضطهاد. كما لا نفوت نفس الفرصة لنسأل العلامة - وبتواضع التلميذ الحائر- عن أسباب تجنبه لتقديم فتاوى وخطب ومحاضرات مشابهة تسعى وترمي بدورها إلى نصرة مسلمين آخرين مظلومين ومضطهدين في السودان وفي موريتانيا ويتعلق الأمر بسكان دارفور في السودان وشريحة الحراطين ( جماهير العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا الذين يمثلون أكثر من نصف الشعب الموريتاني) وقبائل الزنوج الموريتانية المسلمة !!..

إننا في "مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق" ندرك تمام الإدراك استحالة جهل العلامة البارز لواقع هذين المجتمعين: (الدارفوريين والحراطين). كما نربأ به عن التمالؤ وهو من هو من العلم الثاقب والعدالة المبرزة. وبالتالي فلا يمكن أن يفوته أن هذه الشرائح المقهورة والمذلولة الآنفة الذكر وقعت (وتقع) ضحية تراكمات من الظلم أبدع الجلادون بتبريره بالإسلام حيث بلغ الأمر – بالنسبة لساكنة دارفور- درجة التطهير العرقي، وبلغ درجة الاستعباد المشين وترخيص الدماء، والإقصاء الممنهج بالنسبة للحراطين والزنوج في موريتانيا.
لقد عانى مسلمو دارفور من القتل والسلب والاغتصاب والتشريد، فيما عانى ويعانى مسلمو الحراطين والزنوج من العبودية والتمييز العرقي والفئوي وكذلك الطرد من "رحمة الله" من قبل علماء الدين في هذا البلد الذين لم يرزقوا ـ مع الأسف ـ نعمة العمل بالعلم بعد أن رزقوا نعمة العلم.
وإذا كنا نستوعب على مضض صمت الفقهاء والأئمة والخطباء والدعاة ـ من أمثال مضيفيكم ـ حيال هذا الجرم الذي حرمه الله على نفسه وجعله بيننا محرما، فإننا نرفض صمتكم؛ خاصة أنكم جعلتم من شخصيتكم منبرا لإبداء الرأي الشرعي في أمور المسلمين، وخاصة أنكم من أكثر الناس إدراكا لما جاء في البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: {أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننصر المظلوم} ، بالإضافة إلى قناعتنا التامة بخوفكم المطلق من الانتقام العلوي؛ ففي حديث قدسي رواه الطبراني: {لأنتقمن من من رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل}.
فضيلة الشيخ..
إننا في "مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق" نفترض فيكم كعالم جليل أن تكونوا بمنأى عن العصبية القومية الجاهلية، وأن تكونوا ضد الظالم حتى ولو كان صادرا من أبناء جلدتكم ، وأن تنصروا المظلوم حتى ولو كان غريبا ومن أمة كافرة، أحرى أن يكون مسلما ورث الإسلام كابرا عن كابر. فالعصبية تـُعمي عن مبادئ الإسلام ومضامين الشريعة السمحة؛ فقد روي عن أبي داوود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية، فقيل يا رسول الله: ما العصبية، فقال: أن تعين قومك على الظلم}.
فضيلة الشيخ..
إن "مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق" لتنتظر بفارغ الصبر يوم تكسرون فيه ومن على شاكلتكم جدار الصمت حيال مأساة شعبيْ دارفور وحراطين وزنوج موريتانيا الذين يقول لسان حالهم: { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. وحبذا لو اختتمت هذه الزيارة الميمونة بموقف واضح تبدونه علنا لا تأخذكم فيه لومة لائم حول القضيتين الشائكتين اللتين تهددان وشائج الأخوة الإسلامية بين مكونات الشعبين السوداني والموريتاني. وأخيرا فـ {إني مغلوب فانتصرْ}.

انواكشوط بتاريخ 20/ 05/ 2010

نقلا عن الأخبار