مشاهدة النسخة كاملة : السعودية والتدخل في الشأن العراقي


ام خديجة
05-20-2010, 03:27 AM
السعودية والتدخل في الشأن العراقي



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2591.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)

يتعرض الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي والسفير السابق في واشنطن ولندن الى حملة شعواء في بعض الصحف العراقية بسبب تصريحات ادلى بها، واتهم فيها السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته بمحاولة 'الاستحواذ' على نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي فاز فيها منافسه اياد علاوي، وذلك في كلمة القاها امام دبلوماسيين ورجال اعمال، وقال ان نتيجة هذا العمل قد تكون حربا اهلية تسفك فيها المزيد من الدماء.
الحكومة العراقية أعربت عن استنكارها لهذه التصريحات، واعتبرتها تدخلا في الشؤون الداخلية العراقية، ولا تعبر عن التوجهات الايجابية للمسؤولين السعوديين، وقالت في بيان رسمي ان العراقيين فقط هم الذين يقررون في الشأن الداخلي العراقي، وعلى الآخرين ان يتوقفوا عن ذلك.
نتفق مع الحكومة التي نعتبرها منبثقة عن عملية سياسية غير مشروعة أملاها الاحتلال، في ان تصريحات الامير تركي الفيصل تشكل تدخلا في شأن داخلي، ولكن الامير الفيصل ليس الوحيد الذي يتدخل في الشأن العراقي، فلا توجد دولة اقليمية لا تفعل ما فعله، فهناك مئة الف جندي امريكي على ارض العراق حاليا، ونصف هذا الرقم من الشركات الامنية التابعة للولايات المتحدة بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وهناك ايران واسرائيل والدول الاوروبية والقائمة تطول.
نحن هنا لا ندافع عن الامير تركي الفيصل لانه لا يكن اي ود لهذه الصحيفة، وهذا لا يضيرنا، وكان اول قرار اتخذه عندما تولى مهام عمله كسفير لبلاده في لندن هو الغاء بضعة اشتراكات كان السفير السابق الدكتور غازي القصيبي قد رتبها لضمان وصول الاعداد اللازمة الى السفارة، فقد اعتقد الامير ان الغاء هذه الاشتراكات (قيمتها اربعة آلاف جنيه سنوياً) يمكن ان يؤدي الى قطع شريان حياتها. ومن المفارقة ان ابناء العامة من السفراء السعوديين في لندن حرصوا على ابقاء شعرة معاوية بين بلدهم ومن اختلفوا معها بالرأي، بينما حرص الامراء على قطعها، الامر الذي يؤكد ما قالته بعض الصحف العراقية بأن الامير لا يمثل نفسه، وانما الاسرة الحاكمة التي ينتمي اليها عندما أدلى بمثل هذه التصريحات.
ما قاله الامير السعودي حول احتمال تطور الاوضاع في العراق الى حرب اهلية صحيح، وردده الكثيرون قبله، لان هناك اصراراً على تكريس الحكم في العراق على اسس طائفية، واستبعاد الجهة التي حصلت على المرتبة الاولى في الانتخابات الاخيرة التي كانت نزيهة وشفافة.
المملكة العربية السعودية، مثل العديد من دول الخليج، علاوة على مصر وسورية، عارضت توجهات السيد المالكي الطائفية، وتعارض الآن لجوءه الى قائمة الائتلاف الوطني (بقيادة عمار الحكيم) لتشكيل ائتلاف شيعي يستمر في حكم العراق. ومن الطبيعي ان يعبر الامير تركي الفيصل عن هذا التوجه لحكومته بالطريقة التي عبر عنها.
فلم يكن من قبيل الصدفة ان تستقبل الحكومة السعودية وعلى اعلى المستويات الدكتور اياد علاوي العلماني والبعثي السابق، قبل اجراء الانتخابات بعشرة أيام، وترفض مطلقاً استقبال السيد المالكي في محاولة للتدخل بشكل مباشر في العملية الانتخابية العراقية، واعطاء اشارة واضحة بتأييد الاول وكتلته ضد الثاني.
الامير تركي الفيصل عبر عن موقف حكومته التي لم تتوقف مطلقاً عن التدخل في الشأن العراقي الداخلي، مثل جميع الاطراف الاقليمية الاخرى. ومنتقدو الامير الفيصل اصابوا في حالة واحدة، وهي ان المملكة العربية السعودية لم تشهد في تاريخها الا ربع انتخابات بلدية ولمرة واحدة فقط، واخطأوا في اخرى اكبر فداحة عندما صمتوا او بعضهم عن تدخلات اخرى في الشأن العراقي لا تقل خطورة، خاصة من قبل ايران والولايات المتحدة ولاسباب مختلفة بل ومتناقضة.

نقلا عن القدس العربي