مشاهدة النسخة كاملة : الدولـة والحـمّال


أبو فاطمة
05-20-2010, 02:24 AM
الدولـة والحـمّال
محمد بن أحمد ـ غرناطة

قبل أيام اكتسحت الشارع في موريتانيا طبقة أخري جديدة ـقديمةـ من المناضلين الكادحين بحثا عن لقمة حلال تطعمهم من سغب، أو تقيهم من برد. امتثل هؤلاء قول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم "لئن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من يسأل الناس أعطوه أو منعوه".

أخذوا عمائمهم وقبعاتهم واتجهوا صوب الموانئ ومخازن التجار، يحملون أثقالهم، وأثقالا مع أثقالهم من الهموم والمسؤوليات الأسرية والإجتماعية في ظل أزمة أقتصادية طاحنة.

يذهبون باكرا والناس نيام، بالكاد يتناول أحدهم فطوره في منزله، ويعود مع حلول المساء أشعث أغبر، بعد أن قضي يومه في إفراغ حمولة الشاحنات علي رأسه، بنشاط، يحفزه علي ذلك، ما ينتظره من مال قليل يرجع به إلي بيته المتواضع، فقد ترك وراءه أناسا يعيشون من كده، لا يجدون ما يأكلونه سواه.

عندما لا يكون لديك من رأس المال سوى رأسك، تحمل عليه أطنان الحبوب، وأكياس المعلبات طيلة اليوم، فإنه يعز عيلك أن يغمطك أحد حقك كائنا من كان، أحرى وأنت تراه يجلس مستريح البال، وافر الظل، يحصد ربحه من ماء عرقك، دون أن يفكر أنك أيضا أبو عيال، لك مسؤولياتك الخاصة، ولم يقد جسمك من حديد.

الأدهى والأمر من ذلك كله، هو أن تخرج إلي الشارع مطالبا بالإنصاف في دولة يفتخر رأس نظامها بأنه رئيس للفقراء، فتستقبلك مسيلات الدموع لتأتي على آخر قطرة ماء في جسدك المرهق وكأنه لا يكفي ما فقده جسمك من العرق جراء العمل في ظروف بالغة السوء.

إن الحمَالين هم طبقة كادحة من هذا المجتمع الفقير، رغم غني أرضه بالخيرات، علي الدولة أن تراعي ظرفهم المزرية، وتوليهم ما يستحقونه عليها من الإهتمام، فإن كانت عاجزة عن توفير الضمان الصحي والأدوية لهم بالمجان، فلا أقل من أن تقف إلي جوارهم في مطالبهم الرامية إلي تحسين ظروفهم المعيشية في ظل تصاعد صاروخي للأسعار، وثبات متكلس للمداخيل.

كما عليها أن تحميهم مما يظنونه غبنا لهم من طرف التجار، دون أن تظلم أي طرف، وهي قادرة علي ذلك بكل تأكيد. إن من يقول إنه رئيس للفقراء، يقول بالضرورة إنه رئيس للحمّالين، وهم في انتظار مردودية رئاسته لهم على أحر من الجمر!

نقلا عن الأخبار