مشاهدة النسخة كاملة : رسالة مفتوحة موجهة


أبوسمية
05-19-2010, 01:45 PM
رسالة مفتوحة موجهة
إلى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ـ حفظه الله ورعاه

محمدو بن البار

هذه الرسالة مرسلة من مؤمن بكل ما جاء في القرآن، ومؤمن بالغيب الأخروي إيمانا أعمق من إيماني بوجود الغيب الدنيوي، مثل عهد الأمويين والعباسيين ، والأندلس والحربين العالمتين... الخ. أحداث عالم أهل الدنيا.

وأومن كذلك بكل ما جاء في القرآن على التفاصيل التي نزل بها نطقا وعملا وعلما، بالتفكير ونبضات القلب إلى آخر كل ما يعرفه المسلمون ولا سيما العلماء.

وأومن كذلك أيضا بأن ما هو موجود من البشر في العشر الأول من هذا القرن فوق هذه الأرض سيكون تحتها في نفس التاريخ من القرن القادم، وقد وجد ما وعده ربه به حقا، إن خيرا فخير و إن شرا فشر.

وكذلك أومن بأن من زحزحه الله عن النار فقد فاز، ومن أدخله فيها فقد أخزاه الله، وما للظالمين من أنصار.

فكل تفاصيل مصير هذا الكون التي جاءت واضحة في القرآن، وفي تبيين من أوحيت إليه لتبينها صلى الله عليه وسلم كل ذلك مضمونة موجود آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.

ومن ذلك التبيين أن الله سيسأل كل شخص فتح الله عليه في أي شيء، سواء كان علما أو سمعة أو جاها أو مالا إلى آخر عطاء الله غير المحظور طبقا للحديث الصحيح الذي وآخره "ماذا عملت به أو فيه" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وبناء على كل ذلك، فإن موضوع هذه الرسالة هو استيضاح، وطلب.

أما الاستيضاح فإن العالم كله الآن يدرك أن العالم الإسلامي أصبح أمام أعدائه من اليهود والنصارى لحما على وضم.

وأنتم تعلم فضيلتكم أن المسلمين مطلوب منهم الاستعلاء، وهم الأعلون بإيمانهم، وأن الاستكانة والخنوع لأعداء الإسلام يبغض الله أهله ويلعنهم.

وجميع قادة العالم الإسلامي الآن من شرقه إلى غربه وشماله إلى جنوبه منذ جلب عليهم شيطان الإنس بوش بخيله ورجله ابتداء من الحادي عشر سبتمبر، وحقنهم بجرعة مكتوب عليها اسم "إرهاب الإسلام والمسلمين قولا وعملا ومالا".

وتحت وطأة ذلك المجرم الحاقد وضغطه على أصحاب الكراسي انخرطوا جميعا تحت إمرته، وجعل ذلك كلمة باقية في عقبه، بل طلبوا منه العزة.

وبذلك انقسم شعب كل دولة مسلمة إلى قسمين: قسم فيه القيادة والشعب الصامت والعلماء.

وقسم حمل راية سماها الجهاد ضد أعداء الإسلام ومنهم طبعا - في نظره - من ساندهم من القادة في الدول الإسلامية.

ولا شك أن شيطان الجن جاء لهذا القسم أيضا وأجلب عليه بخيله ورجله وشاركه في التفسير والتأويل والتفكير، حتى كفر لهم جميع المسلمين غيرهم، وأوصلهم إلى قتل الأبرياء من المسلمين، ومنهم طبعا كل أجنبي يعيش فوق أرض المسلمين.

فكما أوصل الشيطان الأول شيطان الإنس بوش إلى الغلو في أتباعه، ووصف كل من ناوئه بالإرهاب يجب القضاء عليه، أوصل شيطان الجن هذا القسم الأخير إلى الغلو، وقتل الجميع وأصبحت المعادلة في كل دولة إسلامية هكذا:

ـ قادة يصفون المجاهدين لأعداء الإسلام من أمثال بوش وأعوانه من أهل الكتاب وغيرهم بالإرهابيين، ويجندون ما عندهم من الإمكانيات للقضاء عليهم.

ـ ومجاهدون يصفون كل من يتلقى تعليمات بوش بالمرتد، ويجب قتاله وأخذ أمواله، ونتج عن هذه المعادلة أن القتل لم يخرج عن دائرة المسلمين قادة وشعبا.

ومن كان من المسلمين خارج دائرة هذا التفكير للفريقين ـ لا شك أنه يرى مع هذه المعادلة أعداء الإسلام جميعا أهل ـ الكتاب من أمريكيين وأوروبيين ويهود يجيشون باسمهم الخاص الحلف الأطلسي، ويقتلون ويدمرون بيوت المسلمين على رؤوسهم جهارا نهارا بالطائرات العمياء يقتلون بها الأبرياء في كل من أفغانستان وباكستان بحجة كلمة إرهاب، ومن المعلوم أن طالبان أفغانستان وباكستان لم يمارسوا إرهابا ضد أي دولة أوروبية ، وإنما يمارسون الآن فقط الدفاع عن النفس، ومن جهة اليهود فهم يخرجون المسلمين من بيوتهم ويدمرونها، ومن تكلم قتل أو سجن.

وفي هذه البراكين القاتمة فوق الدول الإسلامية، تارة يجتمع بعض العلماء وبعض يذيع أفكاره من شاشات بلده يتكلمون على التطرف والغلو في الإسلام، ويبحثون في تاريخ الفرق الإسلامية والغلو والتطرف الذي لا سبب له إلا تزيين الشيطان لكل خطوة منحرفة عن الطريق المستقيم، متجاهلين نوع هذا الغلو والتطرف ونظر أهله إلى المسلمين، وهم يقتلون بأيدي أعدائهم، والمسلمون يرحبون بهؤلاء الأعداء ويتعاونون معهم.

وإذا كانت هذه الرسالة مضمونها أصبح مفهوما لديكم فإنها تحمل استيضاحات من جانب فضيلتكم وطلبا آخر محددا.

وقبل إيضاح هذين المطلبين فإني أقول لفضيلتكم ما يلي:

أولا: أقول لكم يا فضيلة الدكتور إننا عندما نذكر العلماء بأي ملاحظة، فإننا نخرج فضيلتكم نازعين لها كما تنزع الشعرة من العجين.

فنحن هنا لولا سماعنا لنداء استغاثاتكم المتكررة، وصدعكم بالحق في كل اتجاه وبكل شجاعة، وإظهار الطريق اللاحب في كل ما حدث للعالم الإسلامي في هذه الفترة الأخيرة من وطأة سيئة من أقدام خبيثة، وبموافقة أفكار إسلامية مريضة لانفطرت أكباد كثير من المسلمين، لعدم وجود أي متنفس داخل أقطار المسلمين سوى فضيلتكم.

وبالمناسبة فإننا نحمد الله على أن وفق تلك القيادة التي وفقها الله أن تخرج من سربها العربي والإسلامي لتغرد بصوت الحق في كل اتجاه كذلك، والمستضيفة لكم على أرضها المباركة، وبإنتاجها أيضا لصاعقة الحق فوق رؤوس أعداء الإسلام وأعوانهم وسموها "قناة الجزيرة".

فهنيئا لذلك الثلاثي كل فيما يخصه: فضيلتكم ـ دولة قطـر ـ الجزيرة.

وعليه فقد حان ذكر الاستيضاح وتقديم الطلب.

أما الاستيضاح فهو بما أنكم رئيس علماء العالم الإسلامي، فلماذا لا يكون أولئك العلماء تحت رئاستكم في اجتماع متصل دائم لا يرفع حتى تعلنوا استنكارا شديد اللهجة باسم جميع علماء المسلمين بما تفعله أمريكا الآن والحلف الأطلسي جهارا نهارا من قتل المسلمين الأبرياء، وتعلنون أنه لا يمكن تسميته مكافحة الإرهاب، بل تصفية لشعوب اختصها الله بمعرفة ما جاء به القرآن، واستبدالها بقوم غيرهم فلم يكونوا أبدا أمثالهم.

كما تعلنون أيضا فتوى لكل دولة تتقاتل مع من يسمون أنفسهم بالمجاهدين أو القاعدة إلى آخره بأن عليهم أن يفتحوا مع هؤلاء حوارا يشرحون لهم فيه موقفهم من الاعتداء على الإسلام وأهله، ويتبرؤون من إعانة أعداء الله على المسلمين.

ويفرق الجميع بين من يريد أن يذهب إلى أفغانستان أو باكستان ليقاتل مع تلك الشعوب الإسلامية لصد هجمة أعداء الإسلام على المسلمين، وبين من يخرج على قيادة الدول الإسلامية لينشر الرعب والفوضى في ديار المسلمين.

فمن امتنع منهم إلا الخروج على قيادة بلاده ونشر الفوضى وتكفير المسلمين وقتل الأبرياء أيا كانوا، يصدر العلماء فتوى بوصفه بقاطع الطريق، وفي مقابل ذلك يصدر العلماء فتوى بأن أي دولة إسلامية تسلم مسلما لأعداء الله لا ذنب له إلا أنه يدافع عن المسلمين في بلاد المسلمين، أو أي سلطة تعتقل مسلما لا ذنب له إلا أنه ذهب امتثالا لأوامر الله لنصرة المسلمين إذا استنصروه، ففعل هذه القيادة خارج عن تعاليم الإسلام، وتطلب الفتوى من قادة المسلمين، معرفة الفرق بين هذا وذاك.

أما الطلب : فهو أن المسلمين الآن لا ترى قائدا إسلاميا يهتم بأمور المسلمين إلا رئيس وزراء تركيا، ونريد بما أعطاكم الله من فضله ولا داعي لتعداده لأنه فضل الله يؤتيه من يشاء، أن تطلبوا من ذلك القائد المؤمن أن يطلب من مواطنه رئيس المؤتمر الإسلامي الدعوة لانعقاد عاجل لهذا المؤتمر لقادة المسلمين، ويكون جدول أعماله مشتملا على بند واحد وهو كيف يسمح المسلمون لدول غير إسلامية عندها حلف عسكري أن تقوم تحت اسم هذا الحلف العسكري بتدمير دول إسلامية بدعوى مكافحة الإرهاب وحركة طالبان في كل من باكستان وأفغانستان لم تقم الآن ولا في الماضي بإرهاب أي دولة أوروبية ولا غيرها من الدول، وإنما تقوم فقط بالدفاع عن نفسها، وفي هذا الاجتماع يطلب المؤتمر من الحلف الأطلسي وأمريكا أن يرفعوا أيديهم عن تدمير شعوب المسلمين، ويتركون دول الإسلام تحدد على ضوء الإسلام من المعتدى والمعتدى عليه في تلك الدول وتعمل بمقتضى ذلك.

وأخيرا أشكر الله على كل مساعيكم الإسلامية، ونرجو من الله أن يطيل عمركم، ويباركه لاحتياج المسلمين إلى مثل فضيلتكم، ونرجو لكم بعد ذلك قدم صدق عند ملك مقتدر.

مؤمن من موريتانيا يدعى محمدو بن البار

نقلا عن الأخبار