مشاهدة النسخة كاملة : ندوة عن المرحوم الدكتور جمال ولد الحسن، مكانته وجهوده العلمية


أبوسمية
05-19-2010, 01:33 AM
ندوة عن المرحوم الدكتور جمال ولد الحسن، مكانته وجهوده العلمية

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2511.imgcache.jpg

كان في الصغر تلميذا نجيبا ومجتهدا مهذبا، تسلح في الكبر بثقافة عصرية رغم عراقته في العلوم الأصلية، اتسم بالموسوعية العلمية والجذرية في المعالجات الكتابية، لم يكن بالعالم الذي تطبعه الجدية على الدوام بل كان علمه ممزوجا بطرافة وفكاهة فكان بحق الشخص الذي لا يمل حديثه".
كان يطوي الزمن ويسابق الوقت فلا يترك فرصة تضيع إلا وترك بها غرسا ولا دقيقة تمر إلا وله بها أثر، تلك مآثر من بين مآثر كثيرة جمعتها شخصية الدكتور والعالم الراحل جمال ولد الحسن، رواها عنه تلامذة درسهم، وأساتذة علموه، وأصدقاء عاصروه، شهدوا بها في ندوة نظمتها جمعية المستقبل للثقافة والعلوم، بدار الشباب القديمة، تناول فيها العديد من الشخصيات العلمية والفكرية حياة الراحل العلمية ومسيرته الفكرية.
الأستاذ محمد جميل منصور -والذي عاصر الدكتور ودرس عليه- تناول حياته العلمية وجهوده الإصلاحية مع ذكر نتف من نوادره وطرائفه التي عرف بها وهو أيام كان أستاذا يعلم وزميل يحدث، وشخصية علمية وفكرية تحاور وتناظر.
حيث قال الأستاذ إن الدكتور الراحل جمال ولد الحسن كان يتميز بالإبداع في الكتابات وعرف بجرأته في المعالجات حين يكتب عن قضايا المجتمع والأمة مضيفا أن الراحل كان يعمل بشكل دؤوب على تطوير العمل الإسلامي وحل مشاكله ومحاولة دفع القائمين عليه في البلاد إلى الأمام، مشيرا في هذا السياق أن الدكتور كانت له وثيقة نادرة عالجت قضايا مختلفة كانت تعترض الحركة الإسلامية خصوصا في مجال التصوف والتدين التقليدي، والتي دعا فيها الدكتور أبناء الحركة الإسلامية إلى التصالح مع تلك الطرق وذلك التدين بشكل يضمن للطرفين التحرك سوية والتحاور والالتقاء.
طرافة ... ظرافة..
وختم الأستاذ كلامه عن الدكتور بمواقف طريفة حفظها منه في بعض المواقف والمناسبات، تدل على ذكائه وعبقريته، حيث قال إن الدكتور كان في تدريسه للغة يضرب الأمثلة البسيطة والشائعة لدى العامة، وفي يوم من الأيام حضر ندوة وسمع من بعض المشاركين فيها كلمات لم تعجبه ولم يستحسن الرد عليهم فقال أشكر الإخوة لأنهم أفادوا وأجادوا وربما زادوا، مشيرا إلى حادثة أخرى وهي أنه كان يضرب لبعض الطلبة أمثلة لاسم الفاعل من بينها "حمال" فقال أحد الطلبة الأستاذ يدرس الأدب ويضرب لنا مثل هذه الأمثال، فقال الدكتور باللغة الشعبية، رادا في خفاء على التلميذ ومبينا قلة أدبه، وكذلك من بين أمثلة اسم الفاعل" دصار" .
الشخصية الجامعة..
أما الأستاذ محمد فال ولد عبد اللطيف فقد قال إن شخصية الدكتور كانت تجمع كل المميزات الفاضلة والأوصاف الحميدة، قائلا إن العالم إذا لقي الدكتور يقول عنه عالم بامتياز وإذا لقيه الأديب والشاعر قالا رجل أديب وشخصية شعرية، مضيفا أنه مازال في رفوف المكاتب الشيء الكثير من مآثره وما يدل على علميته وعبقريته.
التلميذ النجيب والمجتهد المهذب..
أما محمد الأمين مدرس الدكتور والذي كان يدرس عليه القرآن ومبادئ التعليم المحظري، فقد قال إنه كان يعجب من ذكاء الدكتور في الصغر وحرصه على المطالعة وحبه للتعليم، والذي يصل حد الجرأة على الأساتذة والمعلمين في بعض الأحيان، قائلا إنه عرف الدكتور وهوابن خمس سنوات حين كان يدرسه القرآن ، مضيفا أن الدكتور كان يجمع بين التعليم المحظري والتعليم الرسمي منذ صغره ورغم أن دراسته تعرقلت بسب المرض، إلا أنه تجاوز المرحلة الابتدائية وهو ابن عشر سنين، وحصل على الرقم الأول في امتحانات ختم الدروس الابتدائية ( كنكور( رغم مشاركته فيه من السنة الخامسة وليس من السنة السادسة، وذلك حينما قرر أن يتجاوز تلك السنة، خوفا من تأخره عن زملائه بسب المرض الذي عرقل مسيرته التعليمية.
وقال الأستاذ إن من نباهة الدكتور في الصغر وعلو همته أنه أتاه يوما وقال له ياأستاذ إننا سنستقبل بعد أيام قليلة ضيوفا كراما وإن لم يقم بإنشاء قصيدة يلقيها عليهم سيكون في حرج ولكنه لا يعرف إنشاء الشعر، فقال الأستاذ لا بأس سأقوم أنا بالمهمة عنك فنظم له أبياتا وعندما ألقاها عليه قال الدكتور للأستاذ ياأستاذ إن الأبيات التي ألقيتها علي ليست مطابقة للروي العروضية التي علمتني إياها، فقال له الأستاذ يا جمال ما الحل إذا أنا أعتبرها صحيحة وأنت تعتقد غير ذلك، فقال إن لنا عما مسنا من رجال العرض فنذهب إليه فإن هو أجاز الأبيات فهي مجازة وإن لم يجزها كان عليك تصحيحها فذهبا إلى العم وكان في صالح الأستاذ.
النبوغ في استغلال الوقت..
أما الشيخ محمد الحسن ولد الددو فقد قال إنه عرف الدكتور في أسفار كثيرة تحدث معه خلالها في مواضيع كثيرة، شملت العلم والأدب والمقروءات والمنشورات، فأعطاه في تلك اللقاءات دروسا في استغلال الوقت ومسابقة الزمن لم يجدها عند أحد غيره، مضيفا أنه كان في كل الأوقات يعمل إما في التعليم أو التأليف وكان إذا أراد الترويح عن الذهن أمرغيره بإلقاء بعض أشعار المتنبي، وفي يوم من الأيام أمر الدكتور الشيخ محمد الحسن ولد الددو بإلقاء بعض الشعر عليه فقال الشيخ للدكتور ألست تحفظه، فقال نعم ولكني أحب سماعه من غيري، فألقى عليه، القصيدة التي مطلعها: أمن آل نعم أنت غاد فمبكر...) ولم تسلم كلمة الشيخ كذلك من ذكر بعض الطرف والكلمات الظريفة التي سمعها من الدكتور، حيث إن الدكتور ألقى عليه أبياتا لبعض الشعراء الموريتانيين يصف فيها شرابا فلما انتهت قال الشيخ للدكتور، إن الشاعر قد شرب من ذلك الشراب فقال الدكتور وبم عرفت ذلك ولم تكن معه فقال لأنه وصف الشراب بالمرارة، ، وبعد أيام يقول الشيخ إذا بالدكتور يقول له ياشيخ ألم تعلم أني لم أرتكب نميمة إلا نميمة واحدة، فقال له ما هي يادكتور فقال نقلت إلى الشاعر قولتك التي تقول فيها إن الشاعر شرب من الشراب الذي وصفه في أبياته وأنت لم تلقه.
طرافة تأثر بها الجميع..
وإذا كان الدكتور موصوفا بالفكاهة فإن المشاركين في الندوة أيضا لم تخل أحاديثهم عن الدكتور ولد الحسن من الطرافة أيضا، افتتح الأستاذ محمد جميل بابها وأنعشها كل من الشاعرأحمدولد عبد القادر والعلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو وذلك من خلال أبيات أنشدها الأستاذ جميل ثم قال بعد أن أنشدها أرجوا أن لا أكون قد قرأتها قراءة صحيحة، فقال الشاعر أحمدو ولد عبد القادر جعلت "أرقى" بمعنى "أرقاء" ليتدخل الشيخ الددو قائلا "دعه إنه كثير الكلام عن الرق".

نقلا عن السراج الإخباري