مشاهدة النسخة كاملة : الانعكاسات المستقبلية للاعتراف الروسي العلني بـ "حماس"


أبوسمية
05-17-2010, 05:29 PM
الانعكاسات المستقبلية للاعتراف الروسي العلني بـ "حماس"
[ 17/05/2010 - 07:34 ص ]
علي الرشيد

لم يكن مريحاً لأطراف كثيرة دولية وإقليمية اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي ميدفيديف ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق - لأول مرة - بحضور الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك التصريحات التي أدلى بها الرئيس التركي عبد الله غول والرئيس ميدفيديف أثناء زيارة الأخير لأنقرة مؤكدين على ضرورة التعامل مع حماس وعدم تجاوزها، باعتبار أنه لا يمكن تحقيق السلام في المنطقة بدونها.

سبب عدم الارتياح أن هذه التطورات تعتبر بشكل واضح انتصاراً دبلوماسياً لحركة حماس ولنهجها السياسي، مقابل فشل صهيوني وأمريكي في حربهما ضد الحركة، وحرج لتيار أوسلو في سلطة رام الله ومنظمة التحرير وحركة فتح، وأنظمة عربية قريبة من هذا التيار وتوجهاته وهاكم الدلائل والمؤشرات والانعكاسات المستقبلية المتوقعة:

1- لقاء مشعل - ميدفيديف اعتبر بمثابة اعتراف علني وصريح بحركة المقاومة الإسلامية حماس خصوصاً أنه يأتي من ثاني قوة عظمى على مستوى العالم، ومن عضو أساسي فيما يسمى بالرباعية الدولية.

- على المستوى الروسي سبق لمشعل ولوفود من حماس زيارة روسيا أكثر من مرة لكنهم لم يستقبلوا من قبل رئيس الدولة أو رئيس الحكومة إلا في هذه المرة.

- على مستوى سلطة رام الله وتيار أوسلو في فتح ومنظمة التحرير شكّل اللقاء إحباطاً لمساعيهم من أجل إبقاء حماس كحركة غير شرعية (إرهابية، متمردة...) ومنع إعطائها أي صبغة تمثيلية خصوصاً على المستويين العربي والإسلامي، والإصرار على عدم قبول حضورها مؤتمرات وقمم الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحصر تمثيل الشعب الفلسطيني بها فقط، رغم تصريحات نمر حماد مستشار رئيس السلطة التي حاولت امتصاص هذه الصدمة وابتلاع مرارتها.

- في البعد الأوربي شكل بيان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية أندريه نيسترينكو الذي رفض فيه انتقاد الكيان الصهيوني لروسيا بعد قيام الرئيس الروسي بالالتقاء به.. شكل صفعة للاتحاد الأوروبي والرباعية الدولية حينما كشف أنه لم يعد مخفياً أن جميع المشاركين في اللجنة الرباعية للشرق الأوسط - بما في ذلك دول أوروبية - لديهم اتصالات مع الحركة "وإن كان ذلك لأسباب مخفية أو لأن الخجل يمنعهم من الإعلان عنها".

وقد استثمرت حركة حماس هذا الأمر حينما اعتبرت أن الموقف الإسرائيلي يعكس قلق تل أبيب من تبدل المواقف الدولية خاصة على الصعيد الأوروبي خصوصاً أن هناك انزعاجاً أوروبياً من سلوك "إسرائيل"، (بعد عملية اغتيال المبحوح في دبي واستخدام جوازات أوروبية).

وذهب ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان أبعد من ذلك حينما اعتبر أن الموقف الروسي يشكل بحد ذاته "خطوة إلى الأمام وفرصة ليصوّب المجتمع الدولي مواقفه من حماس" معرباً عن أمله في أن تنجح أوروبا بتجاوز المأزق الذي صنعته لنفسها في ما يخص القضية الفلسطينية.

- بالنسبة لبعض الأنظمة العربية سيشكل اللقاء إحراجاً لها لأن زعماءها أو رؤساء حكوماتها لم يستقبلوا أو رفضوا استقبال رئيس المكتب السياسي لحماس أو رئيس حكومة غزة المقالة وقبل ذلك رئيس الحكومة الوطنية بفلسطين إسماعيل هنية، وخصوصاً النظام المصري الذي يفترض أنه يرعى جهود مصالحة بين حركتي فتح وحماس، ومعلوم أن السلطات المصرية تصر منذ ثلاث سنوات على الأقل بحصر التواصل مع حركة حماس من خلال البوابة الأمنية (تحديداً رئيس المخابرات اللواء عمر سليمان).

ولا يستبعد مراقبون أن يكون لقاء الزعيم الروسي بمشعل بداية لوساطة روسية بشأن جهود السلام في المنطقة على أن تسبقها رعاية جهود مصالحة بين حركتي فتح وحماس، وهو ما قد يسحب البساط ولو جزئيا من تحت أقدام النظام المصري الذي يتولى تاريخياً دوراً محورياً في الاتجاه.

2- تغيير النظرة الدولية نحو حماس التي حاولت الولايات المتحدة و"إسرائيل" تصويرها كحركة إرهابية، وليس كحركة تحرر وطني تحظى بشرعية ديمقراطية وشعبية واسعة، فما صدر عن لقاء الرئيسين غول وميدفيديف في أنقرة يؤكد ضرورة التعامل مع حماس كحركة سياسية منتخبة "مدعومة بثقة وتعاطف جزء مهم من الفلسطينيين"، وبحيث لا يتم تجاهلها في أي تفاهمات سياسية خاصة ما يتصل بعملية السلام.

إن هذا التوجه يفتح الباب لإفشال الاشتراطات الأمريكية- الصهيونية واشتراطات ما يسمى بالرباعية الدولية التي رفضت الاعتراف بحماس أو بحكومتها- وطلبت من المجتمع الدولي ذلك - ما لم تقم الحركة بالاعتراف بالكيان الصهيوني، وتقر بتفاهمات التسوية مع تل أبيب وفي مقدمتها اتفاقية أوسلو، وتنبذ حقها المشروع في المقاومة. وبالتالي فرط عقد ما يسمى بإجماع ما يسمى المجتمع الدولي تجاه عدم التعامل مع حماس، وهو ما يفسر الانزعاج الصهيوني الشديد الذي عبرت الخارجية الإسرائيلية عقب الموقف الروسي الجديد.

3- تعضيد الخط المقاوم الذي تتبناه حركة حماس - ومعها فصائل فلسطينية أخرى- على حساب خط التسوية، خصوصاً أن هذا الاعتراف الروسي يتزامن مع تلقي سلطة رام الله وتيار أوسلو مزيداً من اللطمات من الكيان الصهيوني رغم قبولها باستئناف مفاوضات غير مباشرة معه، فيما يصر هو بكل تبجح على عدم التوقف عن الاستيطان حتى في شرقي القدس، ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين، رغم ما يقال عن تدخلات أو ضغوطات أمريكية.

وفي الاتجاه نفسه سوف يقوي ذلك من موقف تيارات الممانعة في المنطقة والدول التي تدعم هذه التيارات على حساب تيارات الاعتدال والدول الداعمة لها.

وثمة انعكاسات أخرى للاعتراف الروسي العلني بـ "حماس" تضيق بها مساحة هذا المقال، لعلنا نعود إليها في إطلالة قادمة.

نقلا عن المركز الفلسطيني