مشاهدة النسخة كاملة : سياج حديدي في محكمة الجنايات الموريتانية.. يكسر تقاليد العدالة الفرانكفونية


ام خديجة
05-15-2010, 04:48 PM
سياج حديدي في محكمة الجنايات الموريتانية.. يكسر تقاليد العدالة الفرانكفونية



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2319.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)

قفص الاتهام المثير للجدل..


أصبحت كلمة "قفص الاتهام" أمرا واقعا في موريتانيا بعد ان ظلت تعبيرا مجازيا يطلقه المحامون كتعبير عن وجود موكليهم في حالة "اتهام" يظل صاحبه بريئا حتى تثبت إدانته.

فيوم الخميس الماضي أضيفت اللمسات الأخيرة على أول قفص حديدي يتم بناؤه في قاعات المحاكم الموريتانية تحسبا لإطلاق الدورة الثانية لمحكمة الجنايات بنواكشوط التي تبدأ غدا الأحد 16/ 05 / 2010.

الدورة الجنائية في نسخة 2010 تستقبل عدة ملفات من بينها القتل العمدي والجنايات الأخرى وجميع المشمولين في الملفات وهو ما يزيد على المائتين من المتهمين.

لكن مراقبين يعتقدون ان وجود ملف السلفيين في الدورة الجنائية وخاصة ملف مقتل 4 سياح فرنسيين ديسمبر 2007 الذي يتهم فيه كل معروف ولد الهيبة ومحمد ولد شبرنو وسيدي ولد سيدينا هو الذي دفع العدالة الموريتانية الى اتخاذ إجراءات من هذا النوع بعد الهروب الكبير الذي نفذه ولد سيدينا في الـ3 من ابريل 2008.. حيث غادر القصر في الساعة الواحدة زوالا بطريقة لم تكشف شرطة الإرهاب لحد الساعة عن ملابساتها.. وهو هروب جلب العار للسلطات الموريتانية قبل ان تطيح عملية سانتمتير الدامية في تفرغ زينة في ابريل 2008 بالمتهمين الثلاثة مع متهمين كبار في ملف الانتماء للقاعدة.

القفص الحديدي الجديد يبلغ طوله مترين وعرضه 3 امتار ويقع على يمين رئيس المحكمة.. حيث تم بناؤه بصفائح الحديد المتشابكة وتم مضاعفة كمية الحديد لسقفه الذي تم تصميمه على طريقة بيت العنكبوت..

ويتميز القفص الحديدي الأول من نوعه في موريتانيا بلونه الأحمر ومقاعده الجماعية البيضاء التي تتسع لأربعين متهما بواقع 10 متهمين على كل مقعد.. واستمر بناء القفص الحديدي لمدة 20 يوما تقريبا وانفقت العدالة الموريتانية ميزاينة تقدر بالمليونين اوقية لتشييده، ومن المفترض ان تكلف فرقة من شرطة العدالة بحراسة القفص الذي يفتح عن طريق باب واحد في قاعة الجنايات المثيرة للجدل والتي شهدت محاكمة رؤساء سابقين ومحامين وحقوقيين وصحفيين، والتي تتسع لـ 300 شخص يتيح لهم القانون الموريتاني متابعة محاكمات علنية مادام ذلك لا يهدد الأمن والنظام العام.

ويكسر القفص الحديد الجديد تعاليم وطقوس العدالة الفرانكفونية التي تمنع وضع المتهمين في اقفاص اتهام تماما كما تمنع تصويرهم على خلاف الدول الانجلوساكسونية التي تسمح بتصوير المتهمين في المحاكم.. لكن الطقوس المستمدة من الثقافة الفرنسية تم تجاوزها مع متهمين بمقتل سياح فرنسيين..!

قصر العدالة الموريتانية تخلى في السنوات الأخيرة عن الكثير من طقوسه التي تأسس عليها في العام 1973 حيث سمح في 2008 للصحفيين بتصوير متهمين بالانتماء للقاعدة بدون تحفظ في مباني قصر العدالة كما يتم استقبال بعثات من الصحافة الاجنية وخصوصا الفرنسية في قصر العدالة حيث يجرون لقاءات مع مسؤولين قضائيين فيما تمنع الصحافة الموريتانية من تغطية الأحداث وتم مضايقتها من قبل امن القصر، ويتم بذلك توظيف السلطة التقديرية التي يمنحها القضاء الموريتاني للمسؤولين بشكل واسع وهو ما يعتبره فقهاء القانون الموريتاني انه ثغرة في قانون الجنايات الذي فتح الباب أمام إجراءات تقبل التفسير على اكثر من وجه.

نقلا عن صحراء ميديا