مشاهدة النسخة كاملة : الصعود السوري في المجال الإقليمي


ام عمار
05-15-2010, 07:52 AM
الصعود السوري في المجال الإقليمي


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2296.imgcache.jpg

عدنان السيد

يلاحظ المراقبون صعوداً للدور السوري في المجال الإقليمي، ما يعيد لسوريا دوراً لعبته في العلاقات الشرق أوسطية وفي العلاقات العربية العربية .

العلاقة مع تركيا قطعت أشواطاً متقدمة في النهوض الاقتصادي والتعاون الأمني والسياسي، والثقل السياسي السوري آخذ بالنمو في الملفات الإيرانية والعراقية واللبنانية والفلسطينية . . . فضلاً عن السعي لتجاوز الخلافات الحكومية في العمل العربي المشترك .

عكست القمة الثلاثية السورية - التركية - القطرية في مدينة اسطنبول، تفاهمات إقليمية مهمة لها علاقة بشبكة العلاقات الشرق أوسطية ومستقبلها . هذا بالإضافة الى زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الى دمشق، وهي زيارة غير مسبوقة .

ماذا تحمل القمم المشار إليها؟ وما هي أبعادها في هذا المجال الإقليمي المضطرب؟

تحدثت القمة الثلاثية عن الاستقرار في المنطقة، وضرورة التعاون الإستراتيجي بين الدول المعنية، وبينها وسائر الدول الأخرى في الإقليم الشرق أوسطي . وتوصلت الى نتائج لافتة، منها على سبيل المثال:

1- وضع حد لإجراءات التهويد المستمرة في مدينة القدس، والدفاع عن هويتها العربية والإسلامية استناداً إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .

2- معالجة حالة الانقسام الفلسطيني، وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية التي تشكل منطلق الدفاع عن حقوق شعب فلسطين .

3- تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية، تمثّل جميع أطياف الشعب العراقي .

4- التأكيد على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل . واعتماد الطرق الدبلوماسية في حل جميع قضايا المنطقة .

5- رفض التهديدات والمزاعم “الإسرائيلية” التي تستهدف سوريا ودول المنطقة، مع ما تسبب من أجواء التوتر وصرف الأنظار الدولية عن الجرائم “الإسرائيلية” في الأراضي العربية المحتلة .

6- دفع العلاقات بين الدول الثلاث وصولاً إلى تحقيق تعاون استراتيجي بين دول المنطقة ينعكس إيجاباً واستقراراً على شعوبها .

تأتي هذه النتائج لقمة اسطنبول في الوقت الذي تتكرر تهديدات حكومة نتنياهو للبنان حكومةً ومقاومةً ودولةً .ولم تستطع المفاوضات الفلسطينية - “الإسرائيلية” غير المباشرة برعاية جورج ميتشل إضفاء جو من الاستقرار الإقليمي، وهي غير مضمونة النتائج في نهاية المطاف! وهي تشكل ضغطاً واضحاً على “إسرائيل” كي تنخرط في العملية السلمية مع موافقة سوريا وتركيا على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة “الإسرائيلية” . بتعبير آخر، هناك مجهودات دبلوماسية دولية وإقليمية لدفع العملية السلمية من دون ضمان النتائج الإيجابية المتوخاة .

في هذا المناخ، جاء موقف الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في دمشق المؤيد لبذل جهود كبيرة لتشجيع العملية السلمية، والمركّز على دور سوريا المحوري في هذه العملية .

ومن دمشق، لفت الرئيس الروسي إلى عالم متعدّد الأقطاب في معرض رفضه لنظام القطب الواحد . ودعا الى إقامة نظام عالمي جديد عادل ومستقر . . كيف تتحقق العدالة؟ هذا هو السؤال الجوهري .

ثمة ضغط روسي إضافي لتحريك العملية السلمية في الشرق الأوسط، على قاعدة السلام العادل والشامل . وهي قاعدة قانونية لا بد من الانطلاق منها كما تؤكد القيادة الروسية .

مما لا شك فيه أن هذه المواقف تعطي لدمشق وزناً إضافياً في الشرق الأوسط، أمناً وسياسةً واقتصاداً . وتشير الى ضرورة الإفادة من هذه الحالة في سبيل استعادة التضامن العربي قبيل انعقاد القمة الاستثنائية في أيلول/ سبتمبر المقبل كما دعت القمة العربية في مدينة سرت الليبية . إنها حالة متزامنة مع صعود دور تركيا الإقليمي، التي خطت خطوات مهمة في البناء الداخلي، وهذه من العلامات الفارقة في الشرق الأوسط .

ستسعى الدبلوماسية “الإسرائيلية” للهروب من استحقاقات السلام، وسيستمر تركيزها على الملف النووي الإيراني وسلاح حزب الله وحركة حماس، مع تهديد دائم لسوريا . بيد أن الملف الداخلي “الإسرائيلي” صار مثقلاً بالتناقضات والإخفاقات المتوالية .

نقلا عن الخليج