مشاهدة النسخة كاملة : الروس عائدون عبر البوابة السورية


ام خديجة
05-15-2010, 06:35 AM
الروس عائدون عبر البوابة السورية


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2291.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)



جولة الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الاخيرة التي شملت كلا من سورية وتركيا، وبحثت توقيع اتفاقات تعاون في مجالات الطاقة النووية، تشكل انطلاقة العودة الروسية الى منطقة الشرق الاوسط بقوة اكبر.
الرئيس الروسي الذي حظي بحفاوة بالغة في العاصمتين السورية والتركية، اظهر رغبة قوية بمساعدة البلدين لبناء برامج نووية للاستخدامات السلمية الامر الذي اثار غضب واشنطن، ودفع فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الامريكية الى التعبير عن قلق ادارته بالقول، ان سورية لم ترد على الاسئلة التي اثيرت بشأن التزامها بمعاهدة الحد من الانتشار النووي.
انه منطق امريكي اعوج، بكل ما تعنيه الكلمة، فأي دولة تستطيع ان توقع اتفاقات لبناء مفاعلات نووية للاغراض السلمية، طالما انها حليفة لواشنطن، وتحصل على التكنولوجيا اللازمة من دول غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا، اما اذا حاولت اي دولة لا تدور في الفلك الغربي الحصول على التكنولوجيا نفسها من روسيا او كوريا الشمالية فانها تتعرض لحملات التشكيك، بل وحتى القصف والعدوان مثلما حدث مع المفاعل السوري المزعوم الذي دمرته طائرات اسرائيلية بالقرب من دير الزور في الشمال الشرقي لسورية.
سورية دولة وقعت على المعاهدة الدولية للحد من الانتشار النووي، واعلنت التزامها الكامل ببنودها، ولذلك ليست بحاجة للرد على اي اسئلة امريكية تتعلق بطموحاتها النووية المشروعة التي تتم وفق الضوابط والمعايير الدولية، بل لا نبالغ اذا قلنا انه من الوقاحة ان تقدم الولايات المتحدة وليس الوكالة الدولية للطاقة الذرية على توجيه مثل هذه الاسئلة لسورية.
من الواضح ان سورية وبعد ان تعرضت لعدوان اسرائيلي على تجهيزاتها النووية الوليدة، وبضوء اخضر امريكي، قررت الذهاب الى موسكو والتعاون معها في هذا الصدد، لان اسرائيل لن تجرؤ على قصف برنامج نووي سوري سلمي تشرف على بنائه او ادارته خبرات روسية.
اساليب 'البلطجة' التي مارستها اسرائيل على مدى الستين عاما الماضية تقترب من نهايتها، لان وقائع جديدة بدأت تفرض نفسها على الارض وتغير المعادلات السابقة، وابرزها التحالف السوري الايراني التركي الروسي المتنامي، والذي يأخذ اشكالا عسكرية واقتصادية.
فلم يعد سرا ان روسيا تبني قاعدة عسكرية بحرية في منطقة اللاذقية على الساحل السوري، لاستضافة اساطيلها، تماما مثلما تفعل واشنطن في البحرين وقطر والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة، فالتحالفات في عالم اليوم تقوم على المصالح، وليست على النوايا الطيبة فقط.
ان من حق سورية وتركيا وكل دول المنطقة العربية تطوير خبرات نووية في المجالات كافة، السلمية والعسكرية، طالما ان اسرائيل تملك اكثر من مئتي رأس نووي، وتحتمي بها لارهاب دول المنطقة، والاستمرار في احتلالها لاراضي العديد منها، وتعطيل مسيرة السلام باستفزازاتها الاستيطانية.
كما ان من حق سورية في الوقت نفسه ان لا تعير اي اهتمام للضجة الاسرائيلية ـ الامريكية المفتعلة حول صواريخ السكود التي قيل انها هربتها لحزب الله اللبناني، لان المسؤولين فيها ليسوا على هذه الدرجة من الغباء بحيث لا يعرفون الهدف منها، وهو الحصول على قرار دولي بوضع قوات مراقبة دولية على الحدود السورية ـ اللبنانية.
الخرق الاسرائيلي بدأ يتسع كثيرا على الراقع الامريكي، بحيث باتت مهمته متعثرة في اصلاحه، ولذلك فان على واشنطن ان تكف عن تبني السياسات الاسرائيلية والدخول في عداء مع معظم دول المنطقة، مثلما هو حادث حاليا.


نقلا عن القدس العربي