مشاهدة النسخة كاملة : عريضة يهودية لإنقاذ اليهود من أنفسههم


أبوسمية
05-15-2010, 02:19 AM
عريضة يهودية لإنقاذ اليهود من أنفسههم
مفيد عواد

لم تأتِ العريضة التي رفعها ثلاثة آلاف فيلسوف يهودي مشهور من أميركا وأوروبا إلى البرلمان الأوروبي في بروكسل يدعون فيها إلى إنقاذ اليهود من "إسرائيل" نفسها.. لم تأتِ من فراغ إلا إذا شعروا أن الدائرة تضيق شيئاً فشيئاً حول رقبة "إسرائيل" لا سيما وأن هؤلاء الفلاسفة كانوا حتى وقت قريب من أشد المدافعين عن سياسة "إسرائيل" العدوانية في المنطقة العربية وإذا ما عرفنا أن الفيلسوف الفرنسي اليهودي إيلان كراوت وهو أحد الفلاسفة المشهورين المهاجمين للعرب والإسلام إضافة إلى دفاعه عن المشروع الاحتلالي الصهيوني في المنطقة.. ندرك إلى أي مدى وصل به الحال عند هؤلاء الفلاسفة لكي يدركوا إلى أين تقود سياسات "إسرائيل" اليهود في العالم.

عريضة الفلاسفة وتضم: كوهين باندت وبرنار ليفي وكبار الفلاسفة اليهود إلى جانب نعوم شومسكي الأميركي اليهودي الذي زار بالأمس القريب لبنان لتحية مقاتلي المقاومة الذين هزموا "إسرائيل" في العام 2006 هم نموذج من هذه الآلاف اليهودية العالمية التي كانت حتى الأمس تشكل الكتلة اليهودية الصلبة التي كانت ظهيراً فاعلاً في الأوساط الدولية رسميّاً وشعبيّاً بتحملها الشطر الأوفر في الدفاع عن "إسرائيل" وتصوير باطلها وجرائمها مجرد قضايا (وجهة نظر) تحتمل الاجتهاد ولا تحتمل التقرير أصبحوا فجأة يطالبون العالم بضرورة إنقاذ اليهود من "إسرائيل" وسلوكها الإجرامي في الشرق الأوسط.

دعوة الفلاسفة اليهود هذه جاءت مباشرة أثناء انعقاد المؤتمر الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية ولأن "إسرائيل" لم تحضر المؤتمر لأنها لم توقع الميثاق، فيما توقع عليه إيران التي اقتحمت المؤتمر بشخص رئيسها أحمد نجاد وأبدت تعاوناً مع المجتمع الدولي، ما أكد في المقابل فشل "إسرائيل" المطلق في استعداء العالم ضد إيران وأحرج في الوقت نفسه الإدارة الأميركية التي كان الأحرى بها وهي تدعو إلى شرق أوسط نظيف من الأسلحة النووية أن لا تتردد في إعادة النظر في المفهوم الأساسي لما يسمى أمن "إسرائيل"، بما في ذلك عناصر الردع الكامنة في ذلك الغموض المتعمد، والممثل في مكانتها النووية كأهم عناصر قدرتها على إبادة المعتدين عليها كشرط أساسي لأمنها في المنطقة.

لا يخفى أن كثيراً من الدلائل تؤشر بوضوح أن الإدارة الأميركية أخذت تفكر بصوت عالٍ ومسموع قد يتمثل قريباً بالضغط إلى حد إرغام "إسرائيل" على الانضمام إلى ميثاق حظر انتشار الأسلحة النووية وقبول رقابة دولية توقف غموضاً وتؤكد يقيناً إلى حد أن أنباء تسربت أن الإدارة الأميركية أخذت تدرس مع بعض الدول العربية في المنطقة حول موضوع الرقابة على المشروع النووي الإسرائيلي.

إحدى الصحف الإسرائيلية المعنية علقت قائلة: إذا كان ذلك صحيحاً فإن على "إسرائيل" أن تقلق قلقاً شديداً عندما تكون مصلحتها الأمنية موضوعة على طاولة المباحثات الأميركية، عندها فقط وجب عليها التخلي عن مناكفة الإدارة الأميركية الغاضبة.

* كاتب فلسطيني
نقلا عن المركز الفلسطيني