مشاهدة النسخة كاملة : من أركان الإيمان


أبوسمية
05-14-2010, 06:30 AM
معان إسلامية

من أركان الإيمان

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/2250.imgcache.jpg

أ .د . قصي الحسين

من أركان الإيمان في الإسلام، الإيمان باليوم الآخر، وبأن الله يبعث الناس يوم القيامة ويحاسبهم على ما فعلوا في الحياة الدنيا ثم يثيبهم أو يعاقبهم في جنة أو نار .



ومنها الإيمان بالقضاء والقدر وأن كل ما يصيب الإنسان في الدنيا مقدر عليه . غير أن في القرآن الكريم آيات تدل على أن الإنسان قد وهب حواس وعقلاً يمكن أن يهتدي بها إلى الخير .



وبما أن الدين شيء بين الإنسان وخالقه، فليس لنا أن نطلب من أحد برهاناً على إسلامه ما دام هو يقر بأنه مسلم . قال الله تعالى: “يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَينُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَن اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَينُوا إِن اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً” .



في هذه الآية يخاطب الله عز وجل المسلمين فيقول لهم: إذا ذهبتم إلى الجهاد في سبيل الله فلا تقاتلوا قوماً إلا بعد أن تتحققوا أنهم مشركون . فإذا قالوا لكم إنهم مسلمون فلا تقاتلوهم حباً بأن تغنموا أموالهم كما كنتم تفعلون أحياناً . إن عند الله لكم غنائم كثيرة غير أموال هؤلاء .



العمل الصالح



على أن إيمان المسلم لا يكون كاملاً إلا بالعمل الصالح: بأداء العبادات على وجهها وبالأخذ بما أمر الله به وبترك ما نهى الله عنه .



أما العبادات فمن أركان الإسلام . ورؤوس العبادات أربعة: الصلاة والصيام والزكاة والحج: فالصلاة خمس مرات في اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان فرض على كل فرد إلا في حال المرض الشديد والخوف الشديد . وأما الزكاة والحج فعلى الأغنياء القادرين .



وتلحق المعاملات من بيع وشراء ودين وشركة ووصاية وغيرها بالعبادات، لأن على المتولي لها أن يسلك فيها مسلك الدين فيفرق بين الحلال والحرام فيها (فلا يبيع خمراً ولا خنزيراً ولا أصناماً ولا يرابي أبداً) وبين ما يجوز وما لا يجوز منها (كالغبن في البيع والغش في الشركة) .



حسن الخلق



والأخلاق في الإسلام من الأعمال الصالحة التابعة للعبادة، فالإسلام لم يفرق بين الدين وبين الأخلاق . فالصدق وطاعة الوالدين والإحسان إلى المحتاجين وترك إيذاء الناس والنظافة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعدل في الرعية أمور تلحق في الإسلام بالتعبد، بل هي فوق التعبد العادي أحياناً، فإن معصية الأبوين كالشرك بالله تدخل النار .



وطاعة الأبوين فرض على الأولاد ولو كان الأبوان غير مسلمين ثم حاولا أن يحملا أولادهما على الكفر . قال الله تعالى في حق الأبوين على الولد: “وَوَصيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَي الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنْيَا مَعْرُوفاً وَاتبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَي ثُم إِلَي مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)” .



ولحسن الخلق في الإسلام قيمة كبيرة فهو قرين العبادة . فمن مواعظ لقمان لابنه في سورة لقمان: “يَا بُنَي أَقِمِ الصلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِن ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعرْ خَدكَ لِلناسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِن اللهَ لَا يُحِب كُل مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)” . ولما أثنى الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قال فيه “ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِن لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)” . والنظام الاجتماعي في الإسلام جزء من الدين، فالإسلام لم ينظم صلة الإنسان بربه فحسب، بل نظم صلات البشر في ما بينهم أيضاً .

نقلا عن الخليج الإماراتية