مشاهدة النسخة كاملة : عاهل المغرب يقترح "جهوية موسعة" لحل مشكلة الصحراء


hamees
01-04-2010, 04:46 PM
البوليساريو رأت أن المشروع يمثل اعترافا بفشل مشروع الحكم الذاتي وخلطًا للأوراق

عاهل المغرب يقترح "جهوية موسعة" لحل مشكلة الصحراء

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1262596487821&ssbinary=true
العاهل المغربي قدم طرحا جديدا لتطبيق خيار الحكم الذاتي في إقليم الصحراء المغربية


الرباط - عين العاهل المغربي الملك محمد السادس لجنة استشارية مهمتها إعداد تصور لكيفية تطبيق مشروع "الجهوية الموسعة" بالصحراء "في إطار وحدة التراب المغربي"، كخطوة على طريق حل المشكلة الصحراوية.
ورأت جبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، التي تطالب بانفصال الصحراء أن المشروع الجديد للعاهل المغربي يمثل اعترافا بفشل مشروع الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل لمشكلة الصحراء.

وبعد ساعات من خطاب الملك محمد السادس الذي أعلن فيه مساء الأحد 3-1-2009 تشكيل اللجنة، أعلن البرلمان الجزائري أن وفدًا منه سوف يبدأ اليوم الإثنين 4-1-2010 زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في مدينة تندوف جنوب الجزائر.


وأكد العاهل المغربي، في خطاب استثنائي في مدينة مراكش أمام مسئولين كبار في الحكومة المغربية وأمناء الأحزاب السياسية الرئيسية، أن تصوره للمشروع يقوم على عدد من المرتكزات من بينها اعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانات المحلية في الإقليم، وانتهاج اللامركزية الموسعة في نطاق وحدة وطنية "قائمة على التناسق والتفاعل" بين الإقليم والمركز.

وأضاف محمد السادس في كلمته التي نقلتها الإذاعة والتلفزيون الحكوميين أن المغرب "لا يمكن أن يبقى مكتوف اليدين أمام عرقلة خصوم وحدته الترابية للمسار الأممي لإيجاد حل سياسي وتوافقي للنزاع المفتعل حولها (الصحراء)، على أساس مبادرتنا للحكم الذاتي".

وطالب العاهل المغربي أن تكون ما وصفها بـ"الأقاليم الجنوبية المسترجعة" في صدارة عمليات التنمية والتطوير المركزية في البلاد.

و"الجهوية الموسعة" هو تطبيق موسع لمقترح الحكم الذاتي الذي تتبناه الحكومة المغربية رسميا لحل مشكلة الصحراء الممتدة منذ عام 1975، وتعني "الجهوية الموسعة" إعطاء صلاحيات كبرى للجهات المحلية في الإقليم، بما يعني تطبيقا عمليا لخيار الحكم الذاتي.

وأُطلق على اللجنة الجديدة اسم "اللجنة الاستشارية للجهوية"، وتتكون من 22 عضوا، من بينهم ثلاث سيدات، وأسندت رئاستها إلى الدكتور عمر عزيمانن وزير العدل وحقوق الإنسان الأسبق بالمغرب، والذي يشغل حاليا منصب سفير بلاده لدى إسبانيا.

وجرى العرف السياسي بالمغرب أن يتم تعيين اللجان الملكية الاستشارية للبت في قضايا تعرف تباينا في وجهات النظر السياسية داخل المغرب، على غرار ما جرى في شأن قانون الأسرة الجديد؛ حيث تم تشكيل لجنة استشارية مكونة من مختلف ألوان الطيف السياسي المغربي بحثت مشروع القانون، ورفعت نسخة جرى التوافق عليها إلى البرلمان المغربي لإقرارها.

وحدد للجنة الجديدة الخاصة بتطبيق الجهوية الموسعة شهر يونيو المقبل لتقديم تصور شامل لكيفية تطبيق مقترح الملك الجديد في الإقليم الصحراوي.

وكانت عدة أحزاب سياسية مغربية قد طالبت مؤخرا في بيانات بالإسراع بالتطبيق العملي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، خاصة مع ما وصفته بتزايد الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو والتي تطالب بدولة مستقلة في إقليم الصحراء المغربية.

ركائز وأهداف

وفي خطابه، قال العاهل المغربي: إن الجهوية الموسعة "يجب أن تكون تأكيدا ديمقراطيا للتميز المغربي الغني بتنوع روافده الثقافية والمجالية المنصهرة في هوية وطنية موحدة".

وأضاف أن المقترح الجديد لا يختزل في مجرد توزيع جديد للسلطات، بين المركزي والإقليمي؛ "لأن التنمية الجهوية لن تكون متكافئة وذات طابع وطني إلا إذا قامت على تلازم استثمار كل جهة لمؤهلاتها على الوجه الأمثل، مع إيجاد آليات ناجعة للتضامن المجسد للتكامل والتلاحم بين المناطق في مغرب موحد".

وفيما يتعلق بالركن الخاص باعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانات بين المركز والإقليم في الصحراء، أشار الخطاب إلى أن ذلك يعني "تفادي تداخل الاختصاصات أو تضاربها" بين السلطات والمؤسسات المحلية وتلك المركزية.

وأضاف أن المغرب "سيمضي قدما في تجسيد عزمنا القوي على تمكين أبناء وسكان صحرائنا المغربية الأوفياء من التدبير الواسع لشئونهم المحلية، وذلك ضمن جهوية متقدمة سنتولى تفعيلها بإرادة سيادية وطنية".

ودعا الملك محمد السادس جميع الأطراف في المغرب إلى دعم مقترحه الجديد لحل مشكلة الصحراء، وقال: "أدعو الجميع إلى التحلي بالتعبئة القوية، واستشعار الرهانات الإستراتيجية للورش المصيري للجهوية الموسعة، الذي نعتبره محكا لإنجاح الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي نقودها".

رد البوليساريو

وفي رد الفعل الأولي لجبهة البوليساريو على المقترح الملكي المغربي الجديد، قال ممثل الجبهة في فرنسا عمر منصور: إن المشروع المعلن "يمثل اعترافا بفشل مشروع الحكم الذاتي، ويعد هروبا إلى الأمام وخلطا للأوراق".

كما اعتبر منصور في تصريح لقناة "الجزيرة" أن المشروع "يعرقل مساعي الأمم المتحدة من أجل الحصول على حل سياسي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير"، ورأى أن المغرب لا يملك أي حق لتطبيق أي قانون أو إجراءات إدارية في "منطقة لا سيادة له عليها وهي للشعب الصحراوي".

وطالب منصور بمفاوضات طبقًا لقرارات مجلس الأمن وبدون شروط، مشيرا إلى أن المغرب يصر على طرح الحكم الذاتي كشرط مسبق للنقاش.

وبدأت مشكلة الصحراء قبل انسحاب الاحتلال الإسباني منها عام 1975؛ إذ طالب المغرب باسترجاع الصحراء الغربية من إسبانيا معتبرا أنها جزء من أراضيه، وأثناء المفاوضات الإسبانية مع المغرب طالبت موريتانيا بجزء من الصحراء بدعوى أن للسكان تقاليد شبيهة بالتقاليد الموريتانية.

ولكن جبهة البوليساريو، التي تأسست في 20 مايو 1973 دعت إلى إقامة دولة منفصلة في منطقة الصحراء تحمل مسمى (الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) وذلك بدعم وتأييد من الجزائر، التي تواجه اتهاما مغربيا باحتضان ودعم قادة جبهة البوليساريو، وترد الجزائر بأنها ليست طرفا في النزاع، إلا بمطالبتها بحق الشعب الصحراوي في الاستفتاء من أجل تقرير المصير.

وبعد سنوات من المواجهات وقَّع المغرب والبوليساريو في 1991 برعاية الأمم المتحدة اتفاقا لوقف إطلاق النار لا يزال الطرفان ملتزمين به.

الجزائر

وبعد ساعات من خطاب العاهل المغربي، أفادت وكالة الأنباء الجزائرية "أوج" أمس الأحد أن رئيس البرلمان الجزائري عبد العزيز زياري سوف يقوم اليوم الإثنين بزيارة رسمية إلى ما سماه بيان للبرلمان بـ"الأراضي المحررة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" على رأس وفد رفيع من المجلس.

ويسير بيان البرلمان بالأراضي المحررة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في مدينة تندوف (1800 كيلومتر جنوب غربي العاصمة).

وبحسب البيان، فإن الزيارة سوف تستمر يومين، ويرافق زياري فيها بعض البرلمانيين الجزائريين المنتمين "للمجموعة البرلمانية للصداقة الجزائرية- الصحراوية"، التي يترأسها النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الطيب الهواري.

وقال بيان المجلس: إن الزيارة ستكون مناسبة لـ"تجديد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره من خلال تنظيم استفتاء حر ونزيه وفق قرارات الشرعية الدولية".

المصدر: اسلام اون لاين