مشاهدة النسخة كاملة : الأغلبية والنظام ... خطاب واحد لمرحلة جديدة


hamees
05-11-2010, 04:18 PM
الأغلبية والنظام ... خطاب واحد لمرحلة جديدة

بقلم : المختار التمين

في السابع عشر من شهر ابريل الماضي أعلنت المعارضة في "خطاب السبت" عن موقف جديد في السجال السياسي الدائر منذ انتخابات 18 يوليو 2009.

الموقف الجديد الداعي إلي الإطاحة بالنظام ووقف باب المطالبة بالحوار اعتبره كثيرون موقفا يستحق الرد من الأغلبية والنظام على حد السواء.

وتوقع الإعلاميون في مرات عدة أن يعلن رئيس الجمهورية رده علي تلك التصريحات، ترقبوها في زيارات قام بها الرئيس لبعض المنشئات في العاصمة، وترقبوها في افتتاح الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال.

رئيس الجمهورية آثر الصمت ولم ينقل عنه من تصريح سوي قوله بأن الأهم عنده اليوم هو الجرافات أكثر من أي شيء آخر.

هذا التصريح المنفرد لرئيس الجمهورية رأي فيه مراقبون منعطفا جديدا لتعامل النظام مع المعارضة وعنوانا جديدا لمرحلة أخري افتتحها هو كذلك.

فالمتتبع للخطاب الإعلامي للنظام منذ "خطاب السبت" يري أنه بدأ يبتعد بنفسه عن السجال السياسي فاسحا المجال أمام إعلام الأغلبية وقيادييها ليتخذوا مكانتهم الطبيعية في الدفاع عنه ومتبنيا أي موقف يصدر عنهم.

فبالرجوع إلي التصريحات الإعلامية التي أعلنها بعض قياديي الاغلبية نجد أن الموقف المنفرد لرئيس الجمهورية تم الاعلان عنه قبل ذلك في تصريح صحفي لأبرز إعلاميي حزب الاتحاد من أجل الجمهورية السيد اجيه ولد اكليب حيث قال لقناة العالم أن الموقف اليوم هو موقف أفعال لا أقوال.

الحد لا يقف عند هذا فحتى رئيس الوزراء السيد مولاي ولد محمد لغظف وفي آخر خرجاته الاعلامية جاءت أجوبته عن بعض الاسئلة تأكيدا لمواقف أعلنها إعلامييوا الحزب خاصة فيما يتعلق بموقف موريتانيا من مطالب القاعدة والموقف من تسليم مالي لبعض سجنائها.

هذه المواقف الجديدة تبرهن علي أن النظام بدأ يتجه نحو تأصيل علاقته بالحزب الحاكم متبنيا بذلك خطابه وتصريحات مسؤوليه الاعلاميين.

هذا التوجه الجديد للنظام يراه المراقبون ردا علي تصعيد المعارضة بفتح قناة جديدة للتعاطي معها ونقل السجال السياسي ليبقي في دائرة المعارضة والاغلبية ويبتعد النظام بنفسه عن التناكف السياسي.

ومن جهة أخرى يتيح التوجه الجديد للأغلبية الحاكمة ولإعلامييها لعب دورهم في طرح وترويج خطاب النظام والدفاع عنه مستمدين قوتهم من تبنيه لخطاباتهم وتكريرها إن لزم الأمر كما هو الواقع اليوم.

ويبدوا أن الولادة القيصرية التي يشهدها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية والحرص الذي أظهرته شرائح عدة من السكان للانضمام إليه يعطيه دفعا قويا وورقة رابحة يكون بها الأداة الفعلية لتطبيق برنامج رئيس الجمهورية .

المرحلة الجديدة والتي يبدو أن ملامحها بدأت تتشكل وتتضح مع قرب إنهاء حزب الاتحاد من اجل الجمهورية لتشكيل هيئاته سيكون عنوانها الرئيس " خطاب واحد ... لمرحلة جديدة" .

وسيقتضي هذا التوجه الجديد إيجاد أرضية مشتركة وموحدة لإعلام الحزب الحاكم، وستكون مفرداتها إما ردة فعل أو خلقا للفعل نفسه.

فبقاء إعلام الأغلبية في خانة ردات الفعل في المرحلة السابقة أثار كثيرا من الاستياء حتى من رئيس الجمهورية نفسه .

ودعمه اليوم وتبنيه من خلال الأخذ بتصريحاته الإعلامية سيكون هو بداية العهد الجديد له وسيحتل من أبقوا على أنفسهم منذ تنصيب رئيس الجمهورية الأداة الفعلية لتبليغ خطاب رئيس الجمهورية والدفاع عن سياساته المكانة الريادية فيه.

هذا التوجه الإعلامي الجديد يجد نفسه اليوم أمام اكراهات كثيرة مع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة والخطاب التصعيدى الذي ألقاه رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير فالأغلبية ملزمة اليوم أكثر من أي وقت مضي أن يكون إعلامها علي قدر التحدي ويخلق من ردة الفعل فعلا سياسيا مؤثرا يكون موجها لدفة السجال باتجاهه وهو الرهان الذي سيكون المفصل في إبقاء النظام على توجهه في تبني ودعم خطاب الأغلبية.