مشاهدة النسخة كاملة : حرفة الأدب (الحلقة الأولى)


ام خديجة
05-09-2010, 07:03 PM
حرفة الأدب (الحلقة الأولى)

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1971.imgcache


بقلم: أبو إسحاق الدويري

لقد نكأ أستاذى وأديبنا الكبير أحمد فال ولد الدين في مقاله: "صبرا بقية أهل الادب"جروحا ما أراها تندمل وفي الدنيا صاحب فضل مغبون أو أديب لا يزال "مركوبه رجلاه والثوب جلده".

لكن الدهر ما فتئ يستمتع بتأديب الأدباء ومطاردة الأحرار وكأن حرفة الادب قدر على كل مولع بالجمال أن يدفع ضريبته من جسمه ونفسه، حتى قال أحدهم: "حرفة الادب لا يسلم منها أديب ".

يقول شيخ المعرة واصفا العلاقة الأبدية بين الأدباء والحرفة: "وأحسب أنهم والحرفة خلقا توأمين وإنما ينجح بعضهم ذات الزمين ثم لم تلبث أن تزل قدمه ويتفرى القدر أدمه وهي آفةالأدباء كما قال الخليل بن أحمد ولا ينبئك مثل خبير". وكأني بأبي الطيب إذا سمع هذا الحديث ينشد:

وما الجمع بين الماء والنار في يدي**بأصعب من أن أجمع الجد والفهما

أما أنت قارئي العزيز، فإياك واتخاذ الأدب حرفة فإن علي بن منصور لما قال لإبليس في الجحيم – والعهدة على شيخ المعرة- "أنا فلان بن فلان من أهل حلب، كانت صناعتي الأدب،قال له لعنه الله: "بئست الصناعة فإنها تهب غفة في العيش لا يتسع بها العيال. وإنه المزلة بالقدم".


أدباء أمراء


واعلموا - أبقى الله الأدب بذكركم- أن حرفة الأدب في الأمراء عين الكمال، إلا أنه قلما اجتمع لأمير رفعة الأدب ورفعة الإمارة. وهاكم طرفا من ذلك:

• مسلمة ابن عبد الملك: قال الذهبي "كان أولى بالخلافة من سائر إخوته" وهو صاحب الوصية التي ذكر ابن الدين في مقاله.

• ابن المعتز : قال الثعالبي في المضاف والمنسوب: "خلافة ابن المعتز تضرب مثلا فيما لا تطول مدته، ويقرب انقضاؤه .لأنه ولي الخلافة يوما وبعض يوم فأدركته حرفة الادب فلم يلبث أمره ان انحل في اليوم الثاني ولم يستطع أحد أن يرثيه إلا ابن بسام بقوله:

لله درك من ميت بمضيعة ** ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه ليت ولا لو فتنقصه ** وإنما أدركته حرفة الأدب".
على أني فهمت لماذا أدركت هذا الأمير حرفة الأدب منذ أنشدني الفطحل الاديب سيداتي ولدأحمد جقن في حاضرة أم القرى حرسها الله قوله:
سقى المطيرة ذات الظل والشجر ** ودير عبدون هطال من المطر
لطالما نبهتني للصبوح بها ** في غرة الفجر والعصفور لم يطر
إلخ فأني لصاحب هذا الإحساس المرهف أن يتحمل أوزار الإمارة.

• الأمير ابو فراس الحمداني أدركته حرفة الادب فأسره الروم في بعض الوقائع، فصدرت أشعاره عن صدر حرج وقلب شج، ولقد صدق في قوله:
من كان مثلي لم يبت ** إلا أسيرا او أميرا
ليست تحل سراتـنا ** إلا القبور أو الصدورا
وفي رومياته ما يقرح القلب .ويدمي الفؤاد .
• تاج الدولة أبو الحسين أحمد بن عضد الدولة
هو أشعر آل بويه وأكرمهم كان يلي الأهواز فأدركته حرفة الادب فتصرفت به أحوال أدت إلى النكبة والحبس من جهة أخيه أبى الفوارس ومما قال في النكبة
حتى متى نكبات الدهر تقصدني لا أستريح من الاحزان والفكر
إذا أقول مضى ما كنت أحذره من الزمان رماني الدهر بالغير

• أبو إسحاق الصابئي...

لم يهده الله للإسلام كما هداه لمحاسن الكلام، فأثرى أزمانا وكأن الدهر نسي علاقته بالأدب لكنه كان ينشفق أن تدركه الحرفة فصدق ظنه:

قد كنت أعجب من مالي وكثرته ** فكيف تغفل عنه حرفة الأدب
حتى انثنت وهي كالغضبى تلاحظني ** شزرا فلم تبق لي شيئا من النشب
فاستيقنت أنها كانت على غلط ** فاستدركته وأفضت بي إلى الحرب
الضب والنون قد يرجى اجتماعهما ** وليس يرجى اجتماع المال وا لادب

ومن اروع مقال في تلك المحنة
:
ألاقي كل معضلة نآد *** بوجه لا تغيره الخطوب
وأعتنق العظيمة إن عرتني *** كأن قد زارني منها حبيب
وبين جوانحي قلب كريم *** تعجب من تماسكه القلوب.

• الأمير أبو العباس خسرو فيروز بن ركن الدولة كان أوحد أبنائه الملوك فضلا وأدبا فأدركته حرفة الأدب فخافه أخوه فخر الدولة على الملك
فأمر باغتياله .

• الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم
كان وزير المقتدي وجرت أموره في وزارته على على سداد وكان يرجع إلى فضل كامل وعقل وافر أدركته حرفة الادب فصرف عن الوزارة
.
• الوزير عبد الله السالم بن المعلى:قال الدكتور التقى ولد الشيخ في كتابه المفقود "تكملة فصل المقال فيمن ولي الوزارة بعد فترة الانتقال". "وممن ولي الوزارة للشيخ الوقور .عبد الله السالم المشهور. فساسها سياسة ثائر. ورتبها ترتيب شاعر. فأدركته حرفة الأدب. لأنه ينزع إليه بكل سبب. فعزل
أميره عن الرئاسة. بغير كياسة. وإذا ضرب الإمام خاف بقية الأنام. وأكره على قراءة البيان .وقال عزيز أنا أو الطوفان. وللشعر ناس لا تواتيهم مشتقات ساس ".


• الفارس سيد محمد بن احريمو قال محمد الألمين ولد سيد مولود في كتابه: "المثل الذائع فيمن قارع ولد الطائع" "وممن قام له بالمرصاد، المدني المعناد، سيدي محمد، صاحب اللسان المهند، والأدب البارع والصيت الذائع.كان لأصحاب صالح خير معين، ولسر الفرسان أفضل أمين. أدركته حرفة الأدب، فاعتقل بعد المغرب، مع عبد الرحمن ولدميني، صاحب الجولات في بركيني، فما كل عزمهم، ولا فل حدهم، لامه صاحب القضاء السياسي فأنشد قول الحماسي:.

فإن تكن الأيام فينا تبدلت * * بنعمى وبؤسى والحوادث تفعل
فما لينت منا قناة صليبة * * ولا ذللتنا للذى ليس تجمل
ولكن رحلناها نفوسا أبية * تحمل ما لا يستطاع فتحمل إلخ..

وهو صاحب أحسن مرافعة في تلك الواقعة.
قال العلامة وأباه لد عبدالله: "لو أدركها ابن بسام لأدرجها في الذخيرة أو الثعالبي لضمها في اليتيمة"...يتبع

نقلا عن الأخبار [/CENTER]

kiffa2010
05-09-2010, 08:28 PM
شكرا اختي الكريمة علي الموضوع