مشاهدة النسخة كاملة : زفرات ... في بلاد المفارقات !


أبوسمية
05-09-2010, 02:08 PM
زفرات ... في بلاد المفارقات !

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1959.imgcache


بقلم: المصطفى ولد أحمد سالم الشريف

في جميع دول العالم المواطن أولاً، في بلدنا المواطن هو آخرٌ وأخير منسيٌّ لاجئ في بلده لا تعترف به الحكومات المتعاقبة والأحزاب وقادتها ولا الأمم المتحدة ومنظماتها ولا المجتمعات المدنية وجمعياتها، كل ما شاهدت مخيمات اللجوء فى العالم أتذكر مخيمات اللجوء في وطني في مخيمات اللاجئين تلك مدارس تابعة للأمم المتحدة ومنظماتها وجمعيات الهلال والصليب من كل بلد مزودة بكل الوسائل وعيادات لأطباء بلا حدود ضمن الحدود .
لا شيء من ذلك موجود كله مفقود ماء ، خبز ، لحم ، قديد ،،،، نقود .
السؤال لن أوجهه للحكومة ولا لأحزاب المعارضة بل للأمم المتحدة ومنظمات الغوث متى تعتبرون شعباً منكوباً يحتاج العون ؟ أن نخرج في لجوء جماعي أن يتطاير الرصاص أن نعلن أنفسنا فصائل متمردة على بلدنا نقتل ونتاجر بالوطن ؟
كل يوم نعرض في مزاد السياسة كل منا بيده ملف منظمة نجدة أو عون يستجلب باسمنا الدعم والقروض أين يذهب كل ذلك ؟ يصل أو لا يصل يباع في عرض البحر يرمى في البحر يبتلعه بحر الرمال ؟! الساسة يقيمون الاحتفالات يقدمون الوعود بلون الورود و التهديد والوعيد في خطاب من التصعيد.
حزب الخضر... للبيئة :

يستخفون بالشعب يتاجرون بعذاباته ويتكلمون عن التلوث وكأنهم جماعة من الخُضر تلاحق شحنة نفايات في عرض بحر الرمال أو بحر الظلمات ولا ندري لم يصرون على التلوث البعيد المزعوم المطمور في الصحراء ويتجاهلون التلوث البادي للعيان في كل ميدان بين بيوت السكان في الأسواق في الأحياء لماذا يتجاهلون (القنابل الجرثومية ) : الحيوانات النافقة ، في شوارعنا ، والبرك الآسنة وخزانات المياه الأرضية التى تتبول الحمير عليها تغتسل على فتحاتها الأرجل عند كل دلو ماء لماذا لا يتحدثون عن البراميل الصدئة المحملة على الحمير لماذا لا يتكلمون عن الحمير ما الذي يجمعهم بالحمير ؟ خدمة الشعب ؟! ، ربما يذكرهم بزمن الصِبا خلف الرواية يركضون .. لازالت الرواية تذهب كل يوم ليس إلى منهل وغدير بل إلى تلك البرك الآسنة ، المكشوفة الغطاء ، وسط وحل وروث الحمير.. لا يخجل المسؤول من تفقد " المنشآت " المائية ! تلك في عاصماتنا صحبة طاقم تصوير !
أين يعيش هؤلاء من أين جاؤوا أين يسكن أقاربهم هل قطعوا أرحامهم عزلوا أنفسهم في مكاتب وقصور ألا يخرجون ألا تستهويهم التمشيّة في مدينتهم ، ألا يتذكرون حاراتهم ، مدارسهم ، أسواقهم ، ألا يرون العالم من حولهم ؟ بلى ولكن يكفي أن يظل حالنا من حال مالي ، والنيجر، وبوركينافاسو،،، وأن نجلب منهم الخبرة والعمال المهرة !!
لماذا لا يتكلمون عن تلويث التربة بالأصباغ تسكب في الشوارع تختلط بمياه الشرب .. شبكات مياه لم تجدد منذ نصف قرن لماذا تتجاهلون تلك المصابغ والمدابغ المزروعة بين البيوت ؟ ، لم تعد من البيوت .. إلى المصانع هي أقرب .
تحبون صحة المواطن لماذا لا تجلبون معكم الصحافة لتصوير الحيوانات النافقة ، والحفر المليئة بأوساخ الغسيل وأنواع الصباغ والدباغ ، واللحوم التى تحط عليها وتقلع أسراب الذباب لو قدمت لكلب لرفضها باشمئزاز وقرف.
إلى الخضروات والفواكه لم يتبق لها لون ولا طعم تحت الشمس لا سقف لا تبريد .. الآن عرفتم لم يكثر السرطان فينا ونحتاج أكثر من مستشفى للسرطان وغسيل الكلى والقلب .. نعم غسيل القلب نحتاجه الآن أكثر!
تحبون المواطن ، وسلامة المواطن، مسكين ؛ لا يجد حتى رصيفاً يسير عليه ، ولا أشجار تظله ، تمتع ناظره تمتص عنه الكربون تعطيه من الأوكسجين .

حريصون على الجيران هم ! ولا أحد منهم يسأل عن أبناء البلد في الوطن وفي الشتات عن حقوقهم ، تظلماتهم عن دمهم المسكوب ، ومالهم المنهوب ، وكرامتهم المهدرة هل تذهب بعثات من أحزاب المعارضة لتقصى الحقائق، ودفع المظالم ؟ لا تقل لي الحكومة لا أرى فعلها .. لا أرى وجودها ! أراكم أنتم تعارضون أريد منكم فعلاً ووجودا .. ولكن ألم تكونوا من الحكومة أنتم أيضاً ؟ لا فرق إذاً ...
ضاع قومٌ لا سفيه لهم :
الغريب عندنا هو صاحب الدار ؛ يأتينا فقيراً شريداً طريداً لا نعرف له نسباً ولا ديناً ؛ فيصبح صاحب رأسمال يتجاوز علينا ويتحرش في أم العيال وينتهك براءة العيال ، ولا أحد يخصيه ويقصيه ، لا أحد يسأله من أين لك هذا المال ؟ وأين زكاة هذا المال ؟ هل رأيتم يوماً مدرسة مستوصفاً بناه أحدهم ؟ مطعماً يقدم وجبات للفقراء ؟ هل تقدم أحد من أساتذتنا طلابنا في الجامعة في المراكز البحثية بدراسة عن حجم أموالهم تحويلاتهم ؟ استثماراتهم نوعية تجارتهم صناعتهم حجم دمنا " الممصوص " ؟ أكثر من 700 ألف أجنبي يعيشون بين أغنى شعب وأفقر شعب .
هل أنتم حقاً حريصون على أمننا بلادنا و " وحدتنا الوطنية " معزوفتكم المفضلة وهل من تهديد يتهدد الوطن ووحدته أخطر من تجويع أبنائه وتمكين الغرباء ؟!
هل يعلم شبابنا الذى يفكر بالهجرة من الوطن أن له وطنا من ذهب و أن فيزا هذا البلد تماثل فيزا دول الغرب وتباع وتهدى أتذكر مرة كنت في زيارة لدمشق وكان في التاكسي شاب شامي يشتغل في الكويت عندما علم من أين نحن بدأ يطلب منا في توسل مساعدته للحصول على الفيزا وأن له معارف هاجروا إلى موريتانيا وفي ظرف وجيز حققوا الثروات وأشادوا العمائر في بلدتهم .
القصة الأخرى كنت متجهاً إلى أرض الوطن وفي الترانزيت تعرفت على سيدة تعيش في موريتانيا وحدثتني أن لها أخوات في الخليج ودبي وأنهم يعيرونها بحظها الذي رمى بها إلى موريتانيا ؛ فقلت لها أنت أحسن منهن رغم مظاهر المدنية وأضوائها الباهرة في مدن الملح تلك تعاملين في موريتانيا كسيدة وعربية أيضاً ! ولك كل الحرية في التنقل داخل وخارج البلد لا أحد يلزمك بتأشيرة خروج وعودة ولا رسوم مطار ولأبنائك وزوجك حق العمل ودون تحديد مسمى وظيفي ولا كفيل أنتم أصحاب الدار ولا أحد ينظر إليكم باحتقار . إن من يعيش في موريتانيا منكم يحس بأنه إنسان يشعرونكم بإنسانيتكم ولكن ...
أسوء صورة تنشر في العالم عن شعبنا وبلادنا يرسل بها هؤلاء الذين ربى ونمى لحمهم وشحمهم من خيرات بلدنا .
اللهم أجعل خيرنا يقر ويستقر في نفوس الخيرين .
ولكن السؤال الأهم متى يتم تفعيل المثل القائل : " يا غريب خليك أديب " ؟
لم أشاهد يوماً أجنبياً يضرب في بلادي! متى أرى ذلك وقد قل منهم الأدب.


نقلا عن الأخبار