مشاهدة النسخة كاملة : لماذا فشلت محاولات إحلال السلام؟


ام خديجة
05-09-2010, 08:12 AM
لماذا فشلت محاولات إحلال السلام؟




عشية الذكرى الثانية والستين لقيام “إسرائيل”، طرحت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية سؤالاً ذا شقين: لماذا فشلت محاولات إحلال السلام في “الشرق الأوسط”، ومن الملوم عن فشلها؟ وبحثاً عن إجابة، حملت المجلة السؤال إلى أشخاص شاركوا في تلك المحاولات فحصلت على الأجوبة التالية”:



* زبينغيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر، قال: الولايات المتحدة هي من يقع عليها اللوم، “فقد تعهدت في أكثر من مناسبة أن تنخرط في عملية السلام، لكنها في الواقع كانت ترسل أقوالاً لا أفعالاً، وكانت تنقصها الإرادة للإفادة من واقع اعتماد “الإسرائيليين” والفلسطينيين على الدعم الأمريكي” .



* دانيال كيرتزر، السفير الأمريكي لدى تل أبيب والقاهرة، قال: “لقد مضى 43 عاماً على حرب ،1967 والمذهل أن الولايات المتحدة لم توضح وجهة نظرها في ما يجب أن تكون عليه التسوية النهائية . . وقد فقدنا بوصلة التوجيه وحان الوقت لنتصرف كدولة كبرى . .” .



* روبرت مولي، المساعد الخاص للرئيس بيل كلينتون للشؤون العربية “الإسرائيلية”، قال: “لم تكن هناك فكرة جيدة . . وإنما أفكار تصلح في أوقات معينة . أما اللوم فيوجه إلى الأمريكيين والفلسطينيين و”الإسرائيليين” جميعاً لفشلهم في محادثات كامب ديفيد 2000 . فالولايات المتحدة تجاوزت حدود الحساسية بالنسبة ل”إسرائيل” وأغفلت المطالب الفلسطينية، وفشلت في دورها كوسيط نزيه” .



يتبين من تلك الأجوبة أن الإجماع يقع عند نقطة تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن الفشل، من دون أن يكون “الإسرائيليون” والفلسطينيون أبرياء تماماً منها . والحقيقة أن بعض الكتاب والمحللين “الإسرائيليين” اعترفوا بمسؤولية ساستهم عن إضاعة فرص السلام (بصرف النظر عن رؤيتهم لطبيعة السلام الذي يقصدون)، على عكس الزعم “الإسرائيلي” الرسمي الدائم عن مد “إسرائيل” كلتا يديها للسلام، ومسؤولية الفلسطينيين والعرب عن الفشل .



ففي مقال له نشر في صحيفة (معاريف 29/4/2010)، بعنوان ““إسرائيل” صنعت حروبها”، تحدث بيلي موسكونا ليرمان عن امرأة “إسرائيلية” فقدت أخوين لها في حرب أكتوبر ،1973 أحدهما على الجبهة المصرية والثاني على الجبهة السورية، وقال إنها انضمت إلى “نادي العائلات الثكلى “الإسرائيلي” الفلسطيني . . كي لا يموت شبان آخرون بسبب التعصب القومي عندنا، أو بسبب إخفاقات سياسية استراتيجية، مثل الاتصالات مع الأسد الأب والأسد الابن، أو اتفاق أوسلو . . ويمكننا أن نرى مرة بعد أخرى كيف لا تتجسد تلك الجهود ولا تصبح اتفاقات سلام مع الفلسطينيين والسوريين، وذلك بسببنا نحن “الإسرائيليين” في الأساس” . أكثر من ذلك، يحمل ليرمان مسؤولية اندلاع حرب حزيران 1967 للحكومة “الإسرائيلية” لرغبتها في التوسع والاستيلاء على مزيد من الأرض العربية، قائلاً: “نحن بادرنا إلى حرب الأيام الستة (شرم الشيخ بغير سلام أفضل من سلام بغير شرم الشيخ موشيه دايان)، فجلبت علينا كارثة المناطق، وحرب الاستنزاف وحربي لبنان الأولى والثانية . . .” .



كما تساءل عكيفا إلدار في مقال نشرته صحيفة (هآرتس 27/4/2010)، بعنوان “متى نحقق في إخفاقات السلام؟”، متهماً نتنياهو بأنه يضيع اليوم، كما ضيع في السابق، فرصة أخرى من فرص السلام، ويقول: “يشفق نتنياهو أن تسقط التنازلات للفلسطينيين حكومته، وهو ليس قلقاً من الثمن السياسي لإضاعة فرصة السلام” . ويقتبس إلدار قولاً جاء على لسان اللواء (احتياط) أوري ساغي في مقابلة صحافية، أن ما يهم نتنياهو فقط هو أن يزيح باراك أوباما عن ظهره! ويتابع الكاتب قائلاً: “تجلد “إسرائيل” نفسها بعد إخفاقات عسكرية في الحروب، لكنها لا تنظر لنفسها بعد إخفاقات سياسية استراتيجية . فقد تناولت لجنتا تحقيق في حروب لبنان، فحصت إحداهما المجزرة في صبرا وشاتيلا في العام ،1982 وفحصت الثانية المواجهة مع حزب الله في العام ،2006 لكن لم تحقق أي لجنة في إضاعة فرص السلام مع سوريا ولبنان سنة ،2000 ولم يطلب من نتنياهو أن يقدم للجمهور حساباً عن إخفاق الاتصالات التي أجراها صديقه رون لادور مع الرئيس حافظ الأسد، كما لم تطلب أي جهة تقدير أن يبين إخفاق المسارات السياسية في القناة الفلسطينية” . وينهي إلدار مقاله بالقول: “ليس متأخراً جداً أن نحقق في من قتل السلام . . .” .



في المقابل، لو وجه السؤال المطروح إلى أي جهة فلسطينية أو عربية، مسؤولة أو غير مسؤولة، لما تغير الجواب الذي أعطاه كبير المفاوضين صائب عريقات، وهو: “الاحتلال “الإسرائيلي”” هو السبب وعليه تقع اللائمة . وقد يكون الجواب من الناحية “التقنية” صحيحاً، لكنه بالتأكيد من الناحية السياسية خاطئ . كيف؟



لا شك أن الإصرار “الإسرائيلي” على التوسع والتمسك بالأراضي العربية المحتلة هو سبب رئيسي من أسباب فشل محاولات حل الصراع وإحلال السلام في المنطقة (ونحن هنا نتحدث عن حل الصراع وإحلال السلام وفقاً لمفاهيم ما يسمى الشرعية الدولية والمجتمع الدولي)، لكن ألا يخطر بالبال أن نتساءل لماذا تتعنت “إسرائيل” وتتمسك باحتلال الأراضي العربية المحتلة؟ إنها تفعل ذلك لأننا قبلنا أن نتنازل عن حقوقنا القومية والوطنية في فلسطين، وأظهرنا وما زلنا نظهر استعدادنا لمزيد من التنازلات . اعترفنا بأننا ضعفاء وسلمنا بقوة “إسرائيل”، والضعيف يغري القوي بمهاجمته وسلبه وإخضاعه لإرادته وطمعه ونزواته، فلماذا يعطيه ما لا يقدر أن يأخذه، ولماذا يترك له ما لا يستطيع المحافظة عليه؟ والضعيف أخيراً، مشارك في المسؤولية عن اشتعال الحروب بضعفه كمسؤولية القوي عنها بقوته، وكلاهما لا يسهم في إحلال السلام .

نقلا عن الخليج