مشاهدة النسخة كاملة : تحليل لأزمة اللغة....... وجهة نظر


أبوسمية
05-06-2010, 11:10 AM
تحليل لأزمة اللغة....... وجهة نظر

بقلم: حمدي ولد أحمد

تشهد الساحة السياسية في موريتانيا هذه الأيام حراكا خطابيا وتصعيدا خطرا على الجميع ولما يتهدد وحدة هذا الشعب الذي ميزته ردحا من الزمن منذ أن تواجدت هذه المجموعات البشرية المكونة لهذا الشعب على هذه الأرض التي كانت تسمى شنقيط سابقا قبل أن تأخذ اسم موريتانيا مع وصول المستعمر الأوربي الجديد البرتغالي والأسبان وفرنسا وتعود أسباب هذا الحراك الجديد إلى كون سلطات البلد الجديدة أرادت أن تعيد الاعتبار إلى اللغة العربية التي تعتبر وفق المادة 6 من الدستور لغة رسمية للبلد، وذلك باعتمادها في المعاملات اليومية وفي العمل الإداري المختلف ومصالحه المتعددة مما ففسر البعض ذلك من أنه تهميش للأقليات الزنجية فثارت حماسة الطلاب الزنوج داخل جامعة انواكشوط وبدأوا بإضراب عام ودخلوا في اشتباكات مع رجال الأمن ومناوشات تم اعتقال البعض منهم ليطلق سراحهم بعد ذلك ومرت بعد ذلك أيام، حيث قام وزير التعليم بزيارة للجامعة نفسها وأدلى بتصريح اعتذر فيه عن تصريحات الوزير الأول وأكد بأن التغير لن ولم يحدث وأن الأمور ستسير على ما كانت عليه مما أغضب الطلاب وثارت ثورتهم وخرجوا منددين بالوزير ومطالبين باستقالته فورا، غير أن زملاءهم الزنوج تعرضوا لهم ومزقوا لافتاتهم مما أدى إلى حدوث اصطدامات بين الطلاب أنفسهم ووقع ما لم يكن في الحسبان وبدأ الرعب يدب في أوساط الطلاب على مختلف توجهاتهم وتوقفت الدراسة في كليات الجامعة ونحن من هذا المنبر ندعو الجميع إلى التمسك بوحدة الصف الطلابي حتى لا يخرج عن السيطرة وأن يتم الحوار في أسلوب ديمقراطي متسامح وأن تتدخل السلطات لنزع فتيل الأزمة حتى لا تتطور عن ما هي عليه الآن والحل الوحيد موجود في يد السلطة فهي القادرة على حماية الجميع دون حيف أو جور، كما نرجو من السلطات أن تعجل بالأيام التشاورية المقررة حول إصلاح التعليم وأن تكون هذه القضية على رأس القضايا المعروضة أمام اللجنة المعنية لتجد لها حلا يرضى الجميع ولا يهمل حق لأحد وأن تنطلق من الدستور في ذلك، فما يوحدنا أكثر مما يفرقنا فإذا لم يوحدنا الإسلام فلن يوحدنا شيء آخر، فالتاريخ والجغرافيا يعتبران على الإطلاق عوامل توحدنا وأن اختلفت لهجاتنا المحلية أو لغاتنا الوطنية فنحن شعب واحد ندين بعقيدة واحدة وهي الإسلام وعلى مذهب واحد وهو المذهب المالكي ويجمعنا السكن والجوار وأواصر القربى والتاريخ والمحبة زد على ذلك الاختلاط فيما بيننا سواء في العمل الإداري أو السوق أو السكن أو المعاملات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وهذا ما وحد العالم قديما وحديثا وهنا تقع المسؤولية على الأحزاب السياسية وعلى الأطر والكوادر وكذلك على أئمة المساجد بأن يقوم الجميع بما يمليه عليه الضمير الوطني وتعاليم ديننا الحنيف من أجل رص الصفوف ووحدتها في وجه كل العواصف وفي وجه كل من تخول له نفسه المساس من وحدة هذا الشعب أو توسوس له نفسه أن يعمل على تفريق أو نهج سياسة المستعمر (فرق تسد) كما فشلت في الماضي فهي أفشل في الحاضر والمستقبل.

وأن لا نبيع وطننا لأي كان خارجيا أم داخليا وأن نسوس أمورنا بأنفسنا فنحن أدرى بمصالحنا من غيرنا، فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقال وأهل موريتانيا أعرف بمصالحهم من غيرهم.

فهناك بعض الشعوب التي توجد بها مجموعة من اللغات واللهجات المحلية قد تصل في بعض الأحيان إلى المئات وهي أشد تماسكا منا في حين لا تزيد لغاتنا الوطنية على 4 لغات فما السبب يا ترى؟

كما أن الطوائف تزيد على المائة أو المائتان طائفة لكل لغتها وتقاليدها وحتى دينها ومع ذلك هي أشد تماسكا منا وأرقى تنظيما، فما السبب أيضا؟.

فلغاتنا العربية والبولارية والسننكية والأولفية هي ما ورثناه عن أجدادنا وعلينا تقع مسؤولية استمرارها وحمايتها وتطورها.

ولم نرث عن الأجداد اللغة الفرنسية بل هي من مخلفات الاستعمار ودخيلة على هذا الشعب.

فعلينا أن نأخذ منها ما يفيدنا في البحث والتواصل فقط مع الغير بدل أن نعتبرها لغة كلغاتنا الوطنية ولا تدخل في مورثنا الحضاري القديم.

فموريتانيا جمهورية إسلامية أولا عربية افريقية ثانيا هكذا تعلمنا منذ نعومة أظافرنا وهكذا تم تدريسنا في المدارس الموريتانية منذ الاستقلال وإلى اليوم.

فموريتانيا حلقة أو همزة وصل بين العالم العربي وإفريقيا فمثل ما تحدها الجزائر والمغرب تحدها السنغال ومالي وكما أنها من الدول المؤسسة للجامعة العربية فهي عضو في الاتحاد الإفريقي وكانت سباقة لدعوة وحدة إفريقيا الأم، ولاتحاد الشعوب العربية، فمسيرتها عبر التاريخ تشهد لها بذلك فلها يرجع الفضل في نشر الإسلام في ادغال افريقيا السوداء وفي افريقيا عبر الصحراء وبها تم نشر اللغة العربية في العديد من اقطار الدول الإفريقية.

وعلى أرضها تخرج العديد من الأساتذة في اللغة العربية من دول افريقية عديدة.

وذلك من خلال محاظرها وزواياها الممتدة عبر البلاد وبلغتها الرسمية وحدث البلاد قديما وحديثا، والعربية لغة القرآن وأم اللغات وموحدة الشعوب لا مفرقتها، وبها نزلت أعظم رسالة سماوية.

وهي التي يمكن أن تسمى لغة التعايش السلمي كما كانت وما زالت قبل أية لغة أخرى.



نقلا عن الأخبار