مشاهدة النسخة كاملة : سوريا وتجديد العقوبات


ام خديجة
05-05-2010, 04:24 AM
سوريا وتجديد العقوبات


القرار الامريكي الذي صدر يوم امس بتجديد العقوبات الاقتصادية الامريكية على سورية لم يكن مفاجئا بالنسبة الينا على الاقل، بالنظر الى عمليات التصعيد الامريكية والاسرائيلية ضد سورية وحلفائها في الايام الاخيرة، وتتخذ طابع فبركة الاكاذيب حول دعم حزب الله والاخلال بالتوازن العسكري مع اسرائيل.
وتتزامن هذه الخطوة مع اثارة موضوع نقل صواريخ سكود سورية الى حزب الله وادانة الولايات المتحدة لنقل هذه الصواريخ مع اعترافها بالوقت نفسه بعدم وجود اي ادلة تثبت صحة هذه الادعاءات.
هذه الحملة على سورية تشكل نوعا من الابتزاز والترهيب في الوقت نفسه، ابتزاز سورية لدفعها الى تقديم تنازلات فيما يتعلق بما يسمى بالمسيرة السلمية ودفعها للتخلي عن دعم منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية وارهابها حتى تبتعد عن ايران التي اصبحت تحتل مرتبة العداء الاولى بالنسبة الى اسرائيل وامريكا وبعض الدول العربية.
كان لافتا ان الذريعة الامريكية لتجديد هذه العقوبات المفروضة منذ خمس سنوات هي دعم سورية لمنظمات فلسطينية، مثل حماس على وجه التحديد، وهذا يعني ان المطلوب من سورية ان تحذو حذو معسكر عرب الاعتدال، وتقبل بالاملاءات الامريكية بالعودة دون شروط الى مفاوضات سلمية عبثية لا جدوى منها، توفر غطاء لاستمرار الاستيطان الاسرائيلي بالاراضي المحتلة وتهويد الاماكن المقدسة فيها.
فسورية كانت من الدول العربية القليلة التي رفضت ان تشارك في اجتماعات ما يسمى بلجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام التي عقدت اجتماعا طارئا بمقر الجامعة بالقاهرة، بطلب امريكي وموافقة فلسطينية، لاعطاء الضوء الاخضر لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية والطرف الاسرائيلي.
الادارة الامريكية تبحث حاليا عن الذرائع لدعم توجه اسرائيلي يتبلور حاليا لتوجيه ضربات عسكرية لكل من لبنان وسورية وتفجير حرب اقليمية جديدة تخرج اسرائيل من مأزقها الحالي وعزلتها الدولية المتنامية، ولا بد ان نذّكر في هذا الاطار بتصريحات افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي الذي هدد الرئيس السوري بشار الاسد بالاطاحة بنظام حكمه وتصريحات اخرى لمسؤولين اسرائيليين قالوا انهم سيعيدون سورية الى العصر الحجري.
سورية تعاونت بشكل جيد مع الولايات المتحدة الامريكية في الحرب على الارهاب، كما تجاوبت مع كل ما طلب منها، سواء بالتهديد او بالترغيب في الملف العراقي عندما شددت الرقابة على الحدود مع العراق لمنع المتسللين الذين يريدون الانضمام الى حركات المقاومة او تنظيم القاعدة على وجه الخصوص، حيث اقامت نقاط مراقبة امنية على طول الحدود مع العراق واعترفت الادارة الامريكية نفسها بتراجع عمليات تنظيم القاعدة بسبب هذه الاجراءات السورية.
ان فرض عقوبات امريكية على سورية وفي مثل هذا التوقيت بالذات قد يعطي نتائج عكسية تماما، فهو طبعا لن يؤدي الى تخلي سورية عن دعمها لفصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، كما ان عمليات الترهيب هذه لم تدفعها للتخلي عن تحالفها التقليدي مع ايران.
والاكثر من ذلك ربما تدفعها هذه العقوبات التي تشكل استفزازا واضح المعالم الى تشديد سياساتها من خلال زيادة الدعم لهذه الفصائل، وتجاه العملية السلمية التي تراهن عليها امريكا حاليا لتوفير ورق التوت لبعض الدول العربية التي تستعد للانضمام الى تحالف امريكي اسرائيلي يخوض حربا ضد لبنان وسورية وربما ايران ايضا.

نقلا عن القدس العربي