مشاهدة النسخة كاملة : هل هي بوادر الرجوع إلى الماضي ؟


أبو فاطمة
05-03-2010, 05:54 PM
هل هي بوادر الرجوع إلى الماضي ؟
بقلم: محفوظ ولد السالك طالب صحفي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط - المغرب

شهدت موريتانيا في ظرف أقل من أسبوع حدثين ليسا بالعاديين. أحدهما ماصرح به رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية وزعيم المعارضة السيد " أحمد ولد داداه " من أن أحزاب المعارضة باتت متفقة على ضرورة إزالة نظام الرئيس " محمد ولد عبد العزيز ".
قد ذكرولد داداه في مقابلة له مع الجزيرة نت أن البلاد عرفت ترد للأوضاع وتفاقم للأزمة على جميع المستويات وهو واقع قد تكون عاشته البلاد ـ إلى حد ما ـ خلال ما مضى من فترة الرئيس المنتخب " محمد ولد عبد العزيز " لكنه لايبرر الإزالة بهذه الطريقة التي ينادي بها الرئيس الموقر لأن الأزمات لا تحل بمثلها وبلدنا يحتل مكانة مرموقة في الدول العربية من حيث عدد الانقلابات حيث يحتل المرتبة الثانية بعد سوريا وآن له بعد تجربته التاريخية الطويلة في الانقلابات أن يجرب أسلوبا آخر عله يوصل البلاد إلى بر الأمان ويلبسها عباءة الأمن والاستقرار ويجعلها تشهد انتقالا ديمقراطيا حقيقيا هذا الأسلوب لن يكون سوى التداول السلمي على السلطة ذلك الذي تحترم فيه الفترة الرئاسية التي يكفلها الدستور للرئيس. فالرئيس " محمد ولد عبد العزيز " ـ وإن كنت لست من مناصريه ولا ممن صوتوا له أو انتسبوا إلى حزبه ـ وصل إلى الحكم مرته الأخيرة عن طريق انتخاب عام مباشر شهد له بالنزاهة وحظي بمراقبة دولية واسعة . ثم إن الدستور يتيح له البقاء على كرسي الرئاسة لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لذلك واحتراما للدستور وتفاديا لإدخال البلاد في نفق ضيق يجب أن تحترم للرئيس فترته الرئاسية وبعد ذلك يمكن تغييره إن رأى الشعب الموريتاني بأنه لم يف بالعهود التي قطعها على نفسه والتي عودنا جميع من جربناهم على إطلاقها وفي النهاية قليل ما ينجز منها إن أنجز شيء يمكن تغييره لكن عن طريق انتخابات أو أن يستقيل هو. ولئن كان الشعب الموريتاني لا زال لم يصل بعد إلى مستوى من النضج يكفل له حرية التصويت لمن يشاء دون قيود حيث لا تزال سلطة زعماء القبائل سائدة في الكثير من المناطق ولاتزال سياسة بيع وشراء الشعب سائدة لكن كل ذلك لا يجعل الانقلابات البلسم المناسب للقضاء على هذه الظاهرة وإنما على الأحزاب ووسائل الإعلام أن تنور الرأي العام وتوعيه بواجباته وحقوقه ومن ثم يتم القضاء على هذه الظاهرة. الحدث الثاني وهو حدث يذكر بفترة حكم الرئيس السابق " معاوية ولد سيد أحمد الطايع " هو القضية التي ظهرت مؤخرا في بلدية بنعمان بمقاطعة العيون عاصمة الحوض الغربي حيث تجاوز فيها عدد المنتسبين لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم عدد المسجلين على اللائحة الانتخابية وهي ظاهرة وسمت فترة حكم الرئيس " معاوية " والذي كان خلاله يصوت من ليس أصلا مسجلا وكانت تملأ الصناديق عند آخر لحظة لصالحه ... وهي معوقات عانى منها كل من كان يترشح ضد الرئيس الذي كان ينجح بنسبة تفوق 90% . حدثا ضرورة إزالة نظام الرئيس والزيادة في عدد المسجلين عن ماكان عليه الأمر في اللوائح الانتخابية كلاهما مؤشران لا يبشران بقطيعة البلاد مع ماضيها الديمقراطي " الخجول " والذي كان من المفترض أن تستفيد منه في بناء دولة تقوم على ركائز ديمقراطية متينة.



نقلا عن السراج الإخباري