مشاهدة النسخة كاملة : الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة


ام خديجة
05-03-2010, 07:49 AM
الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة
بلال الحسن


[color="green"][size="4"]يوم 24 فبراير/شباط وفي العاصمة اللبنانية بيروت، تم الإعلان عن قيام "الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة", فهل يعني قيام هذه الهيئة شيئا متميزا في مسيرة العمل النضالي الفلسطيني؟

إنه يعني شيئا واحدا: تقديم إشارة جديدة إلى حالة اليقظة الفلسطينية الدائمة. حالة اليقظة التي تكررت أكثر من مرة في تاريخ المسيرة الفلسطينية الحديثة، وكانت تنتج في كل مرة، ابتكارا يجيب على المخاطر المحيطة بالقضية، ويبقيها حية وصامدة في وجه المخططات المضادة.

عام 1964، كانت يقظة إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تحولت مع الزمن إلى قيادة سياسية للشعب الفلسطيني المطرود من وطنه، والمشتت في بلدان اللجوء العربية والأجنبية.

"
منذ اتفاق أوسلو 1993، وحتى العام 2010، واجهت المنطقة العربية مخططا أميركيا غربيا متعدد الجوانب, بنده الأول كسر وإلغاء فكرة المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، وكسر وإلغاء فكرة المقاومة السياسية للمشاريع الاستعمارية
"
عام 1965، وقبله بسنوات، وبعده بسنوات، تبلور سرا الحراك الشعبي الفلسطيني القائل بضرورة بدء كفاح مسلح ضد العدو الإسرائيلي المحتل للوطن والأرض. نمت عشرات التجمعات، وفي أكثر من بلد عربي، وانبثقت عن ذلك فصائل فدائية، شكلت المجرى الجديد للتعبير عن الهوية الفلسطينية. وفي عام 1968 تولت هذه الفصائل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية (حركة فتح ومنظمة الصاعقة).

عام 1987، وبعد سنوات قليلة من الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وبهدف التركيز الأميركي (مبادرة ريغان) على ضرورة إنهاء الكفاح المسلح الفلسطيني ضد إسرائيل، الكفاح القادم من الخارج. اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، واندلعت معها شرارة الكفاح المسلح في الداخل (حركتا حماس والجهاد الإسلامي)، لتقول للجميع إن الشعب الفلسطيني لم يمت رغم خروجه من لبنان، وإنه قادر على تجديد نضاله بأسلوب جديد وفي مكان جديد.

عام 1993، وتحت وطأة "اتفاق أوسلو" الذي احتضنته أميركا والدول الغربية المناصرة لإسرائيل، لم يقف الشعب الفلسطيني ليقول إنه يرفض اتفاق أوسلو، ذهب إلى جوهر القضية، ورفع شعار "حق العودة". وشكل هذا الشعار على بساطته مقتلا لاتفاق أوسلو.

لقد كشف بكلمتين فقط، أن المبنى الجديد الذي أنجزه اتفاق أوسلو، قد تم على أساس هش. فالعدوانية الإسرائيلية ليست مستعدة للتعامل مع جوهر القضية، حق الشعب في العودة إلى وطنه. والقوة الفلسطينية التي أنجزت الاتفاق ليست مؤهلة لفرض هذا الجوهر على العدو المحتل. وما هي إلا أسابيع أو أشهر، حتى كان شعار حق العودة يعبر عن نفسه بتحركات ولجان امتدت على خارطة العالم كله، وبرزت من تحت الأنقاض حركة فلسطينية سياسية جديدة، تحمل إسم حق العودة، وكانت هذه الحركة ابتكارا نضاليا حرك الوجدان الشعبي الفلسطيني، ونمت من داخل الحقوق الطبيعية للإنسان، ولم يجرؤ أحد في العالم على إدانتها ورفضها، باستثناء إسرائيل وحماتها من قادة الدول الغربية الاستعمارية.

خلال تلك السنوات -أي من عام اتفاق أوسلو 1993، وحتى العام 2010- واجهت المنطقة العربية مخططا أميركيا غربيا متعدد الجوانب. بنده الأول كسر وإلغاء فكرة المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، وكسر وإلغاء فكرة المقاومة السياسية للمشاريع الاستعمارية، سواء تلك التي اعتبرت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال نوعا من الإرهاب (شارون وبوش)، أو تلك التي أرادت دفع إسرائيل إلى الأمام، ودمجها في المجتمع العربي، من خلال شعارات من نوع "الشرق الأوسط الجديد".

وجرت في ظل هذا كله، مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، وعلى مدى عشرين عاما، انتهت كلها إلى الفشل، وثبت من خلالها أن إسرائيل لا تريد سلاما، ولا تقبل دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وليست مستعدة لمفاوضات تدور حول القضية الفلسطينية يكون حق العودة بندا أساسيا فيها، وأقصى ما تتطلع إليه هو بحث في مصير الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967 (الضفة الغربية وغزة)، وهو مصير مشروط باقتسام الضفة الغربية، ومواصلة السيطرة الإستراتيجية عليها.

ركزت إسرائيل، وركز الغرب طويلا في إدارته للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، على ضرورة قبول دولة إسرائيل كما هي، وعلى ضرورة قبول المشاريع الغربية للمنطقة كما هي، وعلى ضرورة أن يغير الفلسطينيون أنفسهم، وأن يتخلوا عن مقاومة الاحتلال، وأن يبنوا لأنفسهم "ديمقراطية" تلعب دور المروج لإسرائيل داخل المنطقة العربية (وعد بوش).

كانت هذه هي حصيلة التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي التي رعاها الغرب وغذاها، ولذلك, كان طبيعيا أن ينشأ من داخلها، رفض، لا للاحتلال الإسرائيلي فقط، بل ولكل أسس السياسة الاستعمارية في المنطقة، تلك الأسس التي لا %