مشاهدة النسخة كاملة : واشنطن وتل أبيب وعمى الألوان


ام خديجة
05-02-2010, 11:13 AM
واشنطن وتل أبيب وعمى الألوان


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1507.imgcache.jpg

سعد محيو

تساءلنا بالأمس: هل وارد حقاً أن تمنح إدارة أوباما حكومة نتنياهو الضوء الأخضر لشن حرب جديدة في المشرق العربي؟ حتى أسابيع قليلة كان في وسع المحللين أن يجمعوا على الرد سريعاً ب”لا” قاطعة . فواشنطن الأوبامية الجديدة لا تريد أن تكون نسخة مُنقّحة أو غير مُنقّحة من واشنطن البوشية القديمة، التي أغرقت أمريكا في سلسلة حروب لم تُسفر عن ضعضعة الهيبة الأمريكية في العالم .



هذا علاوة على أن أوباما أطلق مبادرات تصالحية كبرى مع العالم الإسلامي في اسطنبول والقاهرة، وبالتالي من غير المنطقي أن يدعم الآن حرباً “إسرائيلية” قد تكون الأكثر وحشية وتدميراً ولا إنسانية من كل الحروب السابقة في الشرق الأوسط .



وقد تعزز هذا الانطباع حين ترددت أنباء قوية مصدرها تل أبيب، عن أن إدارة أوباما أوقفت في اللحظة الأخيرة محركات الطائرات الحربية “الإسرائيلية” التي شغّلت بالفعل تمهيداً لبدء العمليات الحربية في لبنان .



بيد أن كل هذا كان أحاديث الأمس . أما اليوم، فقد بدأ هؤلاء المحللون أنفسهم يتذكّرون ويُذكّرون بأن الولايات المتحدة دولة تقوم سياستها من الألف إلى الياء على مبدأ البراغماتية المتطرفة . صحيح أنها ترفع عالياً شعارات القيم والمُثُل العليا والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن ولا مرة طيلة المائتي سنة من عمر الولايات المتحدة انتصرت هذه القيم حين اصطدمت بالمصالح الأمريكية .



وفي هذا السياق، من غير المستبعد أن ترى واشنطن مصلحة كبرى لها في اندلاع حرب جديدة بين “إسرائيل” وحزب الله، تتمثّل في خروجها هي منتصرة في كل الحالات .



فإذا ما نجحت الدولة الصهيونية في تدمير حزب الله، فإن واشنطن تكون قد انتقمت من هذا الحزب الذي اتهمته بإزهاق أرواح مئات الجنود الأمريكيين في لبنان العام 1982 ثم في العراق بعد ،2003 وأضعفت إلى حد بعيد النفوذ الإيراني في المشرق العربي .



وإذا ما فشلت “إسرائيل” في الإثبات بأنها لا تزال “الكنز الاستراتيجي” الذي اعتمدت عليه واشنطن منذ الهزيمة العربية العام ،1967 فإن الظروف ستكون مؤهلة لإحداث تغييرات داخلية في الدولة الصهيونية بهدف حملها على التأقلم مع جغرافيا الشرق الأوسط وقبول إبرام السلام مع مليار ونصف المليار مسلم .



وحتى لو انتهت الحرب بالتعادل، فستكون الولايات المتحدة هي الرابح أيضاً، لأن خروج تل أبيب وحزب الله من المعمعة وهما مدميا الأنف ومثخنان بالجراح، سيجعلها قادرة على فرض استراتيجيتها الجديدة القاضية بتحقيق السلام في المشرق العربي بهدف التفرغ للحرب في جنوب آسيا الإسلامي .



هذا الموقف البراغماتي الأمريكي هو بالتحديد ما يجعل الوضع خطراً للغاية، ويضفي لحماً على عظام النظرية التي تقول إن الحرب في لبنان باتت مرجحة إلى حد ما . إذ هو يصفّي الحساب مع الرهانات التي تقول إن تل أبيب لن تشن الحرب لأن واشنطن لن تمنحها في هذه الفترة الضوء الأخضر، إذ سيكون كافياً لهذه الأخيرة أن توحي للأولى بأنها لن تطلق الضوء الأحمر في وجهها إذا ما جنحت إلى الحرب . وهذا تماماً ما فعلته مع صدام حسين عشية غزوه للكويت حين لوّحت له بلون رمادي أصابه بعمى الألوان والحسابات الخاطئة .



إنها فعلاً ساعة الحرب وقد بدأت تتكتك ثانية، وبدقات تكاد تصم الآذان .


نقلا عن الخليج