مشاهدة النسخة كاملة : مظاهر التراجع العربي وضرورة النهضة


أبو فاطمة
04-30-2010, 02:58 PM
مظاهر التراجع العربي وضرورة النهضة



عوني فرسخ


يعيد غالبية المؤرخين العرب انتكاسة الحضارة العربية الإسلامية، وتخلف الأمة العربية عن مواصلة الإنجازات التي حفل بها القرنان الأولان للهجرة، إلى تداعيات إخراج المعتصم العرب من “ديوان الجند” من أيلولة صناعة القرار في دولة الخلافة العربية الإسلامية لمرتزقة الجند وجواري القصر، وما تسبب به ذلك من تخلف فكري، وجمود عقائدي، وتشرذم سياسي، واصطراع على السلطة، بحيث افتقدت الأمة المنعة تجاه غزو الفرنجة المعروف تجاوزاً بمصطلح “الحروب الصليبية”، واجتياح المغول والتتار، الذين دمروا معالم العمران في المشرق العربي، وانهكوا شعوبه التي تحملت عبء التصدي للغزاة . فضلاً عن أن مطلع القرن السادس عشر الميلادي لم يشهد فقط بداية السيطرة العثمانية، وبالتبعية سقوط السيادة واستقلالية الإرادة العربيتين، وإنما شهد ايضاً سيطرة طلائع الاستعمار الأوروبي على الملاحة في اعالي البحار، واحتكارهم التجارة الدولية، مقصين العرب عن دورهم التاريخي فيها، وبالتالي فقدان مصدر الرخاء العام والخاص في بلاد تغلب عليها الصحراء مقابل تدني نسبة الأرض الصالحة للزراعة .



ولقد استعرض “المشروع النهضوي العربي” بشكل واف “مظاهر التراجع الداعية للاستنهاض، وأولها ما اعتبره “تداعيات الهزائم العسكرية” منذ نكسة ،1967 التي أصّلت لدى صناع القرارات الرسمية شعوراً عميقاً بالهزيمة قادهم للتنازل عن الثوابت، والتفريط بالحقوق، واللهاث وراء التسويات المجحفة، واسقاط الخيار الدفاعي، والتمسك الأعمى بالحل الأمريكي، ما اورثهم العجز عن استثمار إنجازات قوى الأمة الحية، المتمثلة في حرب الاستنزاف، وحرب ،1973 وأداء المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق . بل والتخلي عن دعم هذه القوى ما أفضى إلى إعاقة ترجمة إنجازاتها إلى مد قومي شامل .



ثم تناول المشروع فساد سياسات الاقتصاد الرسمية، مركزاً على الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد حر بلا ضوابط . بحيث بيعت ممتلكات الدولة والشعب لفاسدي القطاع العام وناهبي الثروة العامة . فضلاً عن شيوع الاستدانة وتبعاتها الخطرة على مالية الدولة، والانصراف المتزايد عن الانشطة الانتاجية إلى التجارة والخدمات والاقتصاديات الطفيلية، ما تسبب في انهيار الأمن الاقتصادي والغذائي، وازدياد الفوارق الطبقية، وارتفاع درجة الاحتقان الاجتماعية، المهدد السلم الأهلي والاستقرار في أكثر من قطر عربي .



كما سلط المشروع الضوء على تزايد وتائر استبداد وتسلط أنظمة الحكم، وإهدار الحريات العامة وحقوق الإنسان، وانسداد آفاق التغيير . كنتيجة لاحتكار السلطة، وتهميش سائر القوى السياسية، وتغول اجهزة الأمن والاستخبارات، وانتهاك القانون والدستور إن وجد، وخرق استقلالية القضاء باخضاعه للسلطة التنفيذية، واحتكار الإعلام السمعي والبصري، وفرض احكام الطوارئ والقوانين الاستثنائية . بل وحولت الدولة في بعض الاقطار إلى ملكية الحاكم، كما يتضح من اعتماد سياسة التوريث .



وبعد أن كان المراجعون العرب الجدد ينادون بما سموه “مصالحة” الدولة القطرية، نجد “المشروع النهضوي العربي” ينص (ص 19): لقد وأدت الدولة القطرية العربية فكرة الوحدة العربية، لأن المصالح السياسية والطبقية التي يستند اليها النظام السياسي فيها، والنخب الحاكمة فيه، تنامت وترسخت إلى الدرجة التي بات الدفاع عنها هو الهدف الاستراتيجي لتلك النخب” . كما يقرر بأن علاقات الدول العربية بعضها ببعض انحدرت إلى دركات مخيفة . فضلاً عما بات يعانيه النظام القطري من تحلل وتفكك وبداية انفراط عقده، كما في الصومال والعراق .



ويلاحظ المشروع انه بسقوط الاتحاد السوفييتي افتقدت الدول المتوسطة والصغرى عالم القطبية الثنائية الذي وفر لمن يملك الإرداة منها قدراً من حرية الحركة في الساحة الدولية . وقد بدا احتلال العراق في 2003 وكأن الولايات المتحدة تشق طريقها بثبات للهيمنة على الوطن العربي، غير أن المقاومة العراقية افشلت ذلك . فضلاً عن انعكاسات الأزمة المالية الأمريكية، وصعود الصين وروسيا، وعودة اليسار للسلطة ديمقراطياً في عدد من دول أمريكا اللاتينية . كما يلحظ المشروع أن العولمة، التي تمثل ذروة تطور النظام الرأسمالي، ستنقل الإنسانية إلى آفاق عليا من التطور الفكري والعلمي والتكنولوجي والسياسي والاجتماعي . الأمر الذي يدعو لاتخاذ منهج صحيح للتعامل مع ظاهرة العولمة بكل ابعادها . وفي مقدمة ما يحتاجه الوطن العربي ثورة علمية، تقضي على الأمية، وتعيد بناء مؤسسات التعليم ومراكز الابحاث، والالتزام بحقوق الإنسان .



وبالانتقال إلى الصعيد الاقليمي يسلط المشروع الضوء على الآثار الكارثية لمعاهدتي الصلح مع مصر 1979 والأردن 1994 واتفاق أوسلو ،1993 واستشراء الانقسام بين فصائل المقاومة الفلسطينية . كما يؤكد أهمية تفعيل القواسم المشتركة مع إيران وتركيا والبلدان الإفريقية، بإيجاد المعادلة الصحيحة في مجمل العلاقات الاقليمية للنظام العربي .



ويقرر “المشروع النهضوي العربي” أن ما تحتاجه الأمة راهنا الرد على المعضلات الست المفروضة على الواقع العربي، وعلى العقل العربي، منذ قرنين: الاحتلال، والتجزئة، والاستغلال، والاستبداد، والتأخر التاريخي . وهو رد يتمثل في: الاستقلال الوطني والقومي، والوحدة العربية، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والتجدد الحضاري . كمنظومة مترابطة يتصل الواحد منها بالآخر .

نقلا عن الخليج الإماراتية

ام خديجة
04-30-2010, 06:23 PM
هذا مقال جيد يتحدث عن المشاكل العربية وماأكثرها ويبدو أن القطرية باتت هي أعدى الأعداء لمستقبل الأمة حين يبلغ الدفاع عن القطرية خنق المجاهدين داخل الأنفاق بالغازات السامة .
الوضع يحتاج ألى جرأة لدى الشعوب العربية لتجبر حكامها على تغيير الأوضاع أوافساح الفرص لغيرهم
وإلا فهذا الوضع بالنسبة للحكام مريح فكل الثروة والقوة بأيديهم والشعوب نائمة.