مشاهدة النسخة كاملة : ارهاب لبنان وترويع سورية


أبو فاطمة
04-30-2010, 07:16 AM
ارهاب لبنان وترويع سورية



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1361.imgcache.jpg



يواجه لبنان هذه الايام عملية ترويع غير مسبوقة تتورط فيها اطراف امريكية واسرائيلية، وتهدف الى تخريب موسمه السياحي الصيفي، وضرب حالة الاستقرار الامني والسياسي التي يعيشها، وصب الزيت مجددا على جمر الانقسامات المدفون تحت الرماد، وما زال فيه بعض النار.
اسرائيل خرجت الى العالم بأسره باكذوبة صواريخ سكود التي هربتها سورية الى 'حزب الله' اللبناني، وبادرت الادارة الامريكية الى تلقف هذه الاكذوبة والنفخ فيها، دون ان تكلف نفسها بالتحقق من عناصر صحتها.
الغالبية الساحقة من الخبراء في ميادين الاسلحة اكدوا ان نقل هذه الصواريخ من سورية الى لبنان مسألة شبه مستحيلة، لانه سيكون من السهل على اسرائيل وطائراتها واجهزة رصدها كشف اي عملية في هذا الصدد، بسبب طول هذه الصواريخ (11 مترا)، وضخامة قواعد انطلاقها.
والأهم من ذلك ان جميع اجهزة الاستخبارات الغربية والعربية المتواطئة معها فشلت في تقديم اي أدلة قاطعة حول هذه المسألة، وباتت ترجح عدم صدقية جميع المزاعم في هذا الصدد، اسرائيلية كانت ام امريكية.
فاذا كان الحال كذلك، لماذا يقوم فريق امريكي من 'الخبراء' في 'مجالات الارهاب' ومكافحته بزيارة المركز الحدودي السوري ـ اللبناني (المصنع)، ومن دون اي علم للخارجية اللبنانية او اجهزة الدولة الاخرى؟
وزارة الخارجية اللبنانية التي فوجئت بزيارة فريق الخبراء هذا، قالت في بيان اصدرته ان هذه التحركات مخالفة لمعاهدة فيينا التي تحدد تحركات الدبلوماسيين وأنشطة بعثاتهم في الدول المضيفة، واكدت انها لم تكن على اي علم مسبق بهذه الزيارة او الاهداف المنوطة بها.
انها زيارة استفزازية تكشف عن استهتار السفارة الامريكية بالسيادة اللبنانية، واصرارها على انتهاكها من خلال ترتيب زيارة هذا الفريق، والاكثر من ذلك 'ارهاب' سورية المتهم الرئيسي في مسألة نقل الصواريخ المزعومة الى 'حزب الله' اللبناني.
الادارة الامريكية تزود اسرائيل بطائرات مقاتلة وقاذفة من أحدث الانواع، وتعزز ترسانتها العسكرية ببطاريات صواريخ من مختلف الابعاد والاحجام، ثم لا تتورع عن استدعاء القائم بالاعمال السوري في واشنطن، وتهديده علناً بالعقوبات، لمجرد تلقي انباء، مجرد انباء، عن نقل بلاده صواريخ قديمة ذات فعالية محدودة الى 'حزب الله'.
اسرائيل تهدد باعادة سورية الى العصر الحجري، ومحوها من خريطة الحداثة كدولة عصرية بناء على اكاذيب، وتدمير جميع البنى التحتية اللبنانية، وتجد كل المساندة والتأييد من الادارة الامريكية.
ان زيارة وفد 'الخبراء' الامريكي ما هو إلا مشروع 'فتنة' لتفجير الاوضاع في لبنان، وايجاد اعذار وحجج تمهد لعدوان عليه او على سورية او الاثنين معاً.
هذه الفتنة الامريكية الاسرائيلية يجب ان تكون الحافز الذي يوحد اللبنانيين جميعاً، للتصدي لها صفاً واحداً، دفاعاً عن ارضهم وكرامتهم، وهي الكرامة التي اهينت سابقاً، وتعاد اهانتها مجدداً عندما يتفقد وفد من الخبراء الاراضي اللبنانية ومنافذها الحدودية تحت ذريعة مكافحة الارهاب المزعوم.
اللبنانيون من اكثر الشعوب العربية اكتواء بنار الارهاب الاسرائيلي المدعوم، امريكياً، وهو الارهاب الذي تجلت احدث حلقاته في العدوان الاسرائيلي الاخير قبل اربع سنوات، ولكنهم شعب حي خلاق لا يريد الحروب ويتطلع للعيش في امان وسلام، وهذا ما يفسر سرعة اعادة الاعمار، وازدهار صناعة السياحة في البلاد.
يبدو ان الاسرائيليين لم يتعلموا من دروس الحرب الاخيرة على لبنان، وغاب عن اذهانهم ان هذا الشعب هو الاشرس من بين اقرانه اذا تعرض للعدوان، وكتب عليه القتال دفاعاً عن ارضه وكرامته.



نقلا عن القدس العربي