مشاهدة النسخة كاملة : ولد داداه : لا أعتقد أن هنالك أغلبية حاكمة


ابن تيارت
04-28-2010, 05:33 PM
ولد داداه : لا أعتقد أن هنالك أغلبية حاكمة.. هنالك ولد عبد العزيز وهو من يحكم البلاد

صرح أحمد ولد داداه في مقابلة أجرتها معه الجزيرة نت بأن ولد عبد العزيز ظل يرفض الحوار الذي كان مطلبا أساسيا عند المعارضة، وركز ولد داداه خلال المقابلة على ما يعتبره نواقص النظام وأخطاءه في المجالات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية والسياسية.
كما قال بأنه لو كانت هنالك ديمقراطية لتبين أن المعارضة تملك القوة الأساسية في البلاد، أما عندما يأتي جندي ويستولي على الحكم بالبندقية ويقبض بيد من حديد ثم يقال بعد ذلك أن المعارضة غير موجودة، أو ليس لها حضور، فهذا غير صالح وغير صحيح حسب تعبير داداه.

وردا على ما إذا كان باب الحوار مايزال مفتوحا لدى المعارضة قال بأن باب الحوار لا يغلق ومن الإنصاف أن يكون ولد عبد العزيز هو من يطلب الحوار.


وفيما يلي نص المقابلة :

بعد نحو ثمانية أشهر من حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ما هو تقييمكم لحصيلة هذه الفترة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟


بسم الله الرحمن الرحيم.. حسب ما أرى وما أعرف وما أسمع فمن الناحية السياسية يعيش البلد حالة من الانسداد السياسي سببها عدم الحوار والنقاش بين الفرقاء السياسيين، رغم اهتمام المعارضة بهذا الحوار ودعوتها المتواصلة إليه واعتبارها له المخرج الحقيقي للأزمة، ولكن ولد عبد العزيز ظل يرفض بكل إصرار مطالب المعارضة بالحوار.

اقتصاديا الكل يعرف الوضع السيئ الذي تعيشه البلاد منذ استلام ولد عبد العزيز للسلطة، لم ينفذ أي مشروع اقتصادي ذي شأن لخدمة السكان إلا ما كان من تمويلات سابقة مثل ما حصلت عليه شركة أسنيم من المجموعة الأوروبية، فهذا كان جاهزا منذ العام 2008 وقد تعرقل تسليمه بسبب انقلاب ولد عبد العزيز. وفيما عدا ذلك فلا علم لي أنه نفذ أي مشروع اقتصادي لخدمة السكان.

أما الحالة الاجتماعية فتتميز ببطالة كبيرة وواسعة في صفوف الشباب وحملة الشهادات، وتتميز أيضا بعدم توفر المواد الغذائية بأسعار مناسبة أو معقولة، وتتميز كذلك بإهمال عملي للزراعة، وتتميز –حسب ما يقال هنا وهنالك– بظهور حالات مجاعة في عدد من مناطق البلاد، وبالتالي يظهر أن هنالك إخفاقا كبيرا في السياسة والاقتصاد والاجتماع.

دبلوماسيا يظهر أن هناك مستوى كبيرا من عدم الانسجام والتوافق بين النظام وعدد من الدول من بينها بعض دول الجوار، وكذا دول الخليج العربي وبخاصة المملكة العربية السعودية، إضافة إلى بعض دول المجموعة الأوروبية التي هي شريك إقليمي للبلد، فلا أعتقد أن العلاقات مع العالم تتميز في ظل ولد عبد العزيز بالثقة أو السلاسة، ناهيك عن حالات التأزم التي تظهر بين حين وآخر، والسؤال المطروح اليوم ما السبب في كل ذلك، وأعتقد أن من بين الأسباب المتنوعة في ذلك عدم ربط علاقات متميزة مع رؤساء بلدان الجوار، وأحيانا ما ينقل –حقا أو كذبا– عن بعض النعوت التي ينعت بها بعض هؤلاء الرؤساء أو كلهم.

وكذلك عدم وضع هؤلاء الشركاء الإقليميين في المكانة التي تليق بهم كشريك ضروري لموريتانيا يتم التشاور معهم بشكل دائم في القضايا التي تهم المنطقة.

وفيما يخص الأمن الداخلي والحدودي، فإن البلد يعيش وضعا غير جيد، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بعض الاغتيالات التي وقعت خلال الفترة الماضية، والإرهاب كما هو واضح أصبح اليوم إقليميا ودوليا، ولا يمكن لأي دولة أن تحاربه وحدها، ولابد من تنسيق إقليمي ودولي، وأعتقد أن أسبابا كثيرة تجعلنا اليوم نقول إننا غير مرتاحين للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

لكن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يفاخر اليوم بإنجازات كثيرة خاصة في مجالي الأمن الداخلي وفي المجال التنموي كالطرق مثلا وغير ذلك؟


لا أزيدك في المجال الأمني على ما ذكرت في الإجابة السابقة، وبالنسبة للطرق فقد أنجزت طرق قليلة وغير أساسية، أما الطرق الموجودة في نواكشوط وخصوصا تلك الأساسية منها فتفتقر تماما للصيانة، والمثل الحساني يقول "حفظ الموجود أولى من طلب المفقود" وكان الأولى صيانة الموجود من الطرق ثم البدء في تنفيذ طرق جديدة.

وواقع الطرق اليوم في عدد من مقاطعات نواكشوط يؤكد أنها في وضعية سيئة، وهذا أمر غير سليم وغير رشيد، خاصة أن البنية التحتية تكلف الكثير، والصيانة كما هو معروف تكلف مبالغ أقل دائما من تلك التي تصرف في الإنشاء.

تعهدتم أمام مناصريكم على لسان الرئيس مسعود ولد بلخير بإسقاط النظام القائم.. كيف سيكون ذلك وأنتم من ستنتقل إليه الرئاسة الدورية للمعارضة؟


أذكر أن المتحدثين في المهرجان الأخير الذي نظمته المعارضة كانوا يتحدثون باسم أحزابهم، ولكل واحد منهم أسلوبه في التعبير، ونحن جميعا متفقون على ضرورة إزالة هذا النظام نظرا لفقدان الحوار، ونظرا لسوء تسيير البلاد على جميع الأصعدة،.. أنا قلت لابد أن يحصل التغيير، والرئيس مسعود ولد بلخير قال إنه لابد من رحيل ولد عبد العزيز، ليس هناك تناقض على ضرورة التغيير، هناك إذن اختلاف في الألفاظ، واتفاق في المضامين والأفكار.

ولكن ما دامت ليست هناك انتخابات في الوقت الحاضر، ما هي السيناريوهات المطروحة من قبلكم لإسقاط النظام؟ هل ستدعون إلى ثورة شعبية مثلا؟


لقد أجبتك عن هذا السؤال.. ولست مستعدا فيما يخص هذه النقطة على الزيادة أكثر من ذلك.

ولكن مع ذلك لا يزال كثيرون يقللون من شأن المعارضة، ويؤكدون أنه لا وجود حقيقيا لها إلا في المواسم الانتخابية، ألا ترون أنكم تبالغون في تضخيم قوتكم ووجودكم في الساحة؟


لو كان ما قلته صادقا لما كان النظام يتأزم من هذه الكلمات والتصريحات التي أطلقتها المعارضة.. المعارضة ليست حكومة ولا تملك وسائل الدولة، ولكنها المؤثر الأكبر على الرأي العام، ولو كانت هناك ديمقراطية لتبين أن المعارضة تملك القوة الأساسية في البلد، وأن لها نصيب الأسد في البرلمان، وهي الحاكمة، أما عندما يأتي جندي ويستولي على الحكم بالبندقية ويقبض بيد من حديد ثم يقال بعد ذلك أن المعارضة غير موجودة، أو ليس لها حضور، هذا غير صالح، غير صالح وغير صحيح.


هنالك تدافع بينكم وبين الأغلبية الحاكمة إزاء المسؤولية عن تعطيل الحوار بات إزاءه من الصعب معرفة من يقف بالفعل وراء الانسداد وعدم الحوار!

لا أعتقد أن هنالك أغلبية حاكمة.. هنالك ولد عبد العزيز وهو من يحكم البلاد وهنالك مجموعات تقف حوله وتتقرب منه، ونحن نقول إن البلد يعيش أزمة سياسية وأمنية واقتصادية ودبلوماسية وأن الحوار هو المخرج الوحيد للخروج من هذه الأزمة، لأن الأزمة قائمة سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا ودبلوماسيا، وكان الأجدر بالحكام وأولي الأمر أن يبادروا بالدعوة إلى الحوار، وهو من يتولى جمع الفرقاء، وتبادل وجهات النظر معها، لأن الكلمة الأخيرة للحاكم.

وقد فوجئنا بالرئيس محمد ولد عبد العزيز يتحدث في مقاطعة عرفات عن رفضه إشراك المعارضة في الحكومة، وهو اعتذار قبل الطلب، ونسمع أصواتا من الأغلبية تتحدث عن الحوار ولا تفهم منه إلا أنه توزيع للحصص وهو جهل للأسف بمسالك المعارضة ومسارها ومطالبها.



ولكن من جانبكم هل لا يزال باب الحوار مفتوحا؟


باب الحوار لا يغلق، ولو أنصف..، لكان الرئيس هو من يطالب به ويدعو إليه.


انطلاقا من أحداث العنف الأخيرة، هل لديكم مخاوف على الوحدة الوطنية، وما هو رأيكم في مبايعة بعض الأحزاب السياسية في موريتانيا للعقيد معمر القذافي؟

ما أعرفه هو أن الطلاب من جميع الأعراق اجتمعوا ورفضوا أن يكونوا طرفا في أي فتنة عرقية، وهو أمر يذكر ويشكر وليس الأمر غريبا على الطليعة المثقفة في البلد.

وبالنسبة للفتنة فلا بد من مقاومتها خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالأعراق، ويجب على الجميع الإسهام في مقاومة الفتنة، وصولا إلى التكامل والاندماج التام بين الفئات.

وبالنسبة لبيعة بعض الأحزاب للعقيد القذافي فلست على اطلاع تام بحقيقة ما جرى، غير أن ما أعرفه أن مفهوم الدولة بدأ يتلاشى، وأعتقد أن رئيس الدولة الذي يجب أن يكون أكثر الناس حرصا على حماية مفهوم الدولة وأبهتها، وإن كان حدث ما قيل فهو لم يلفت نظره، لأنه ذهب مباشرة إلى طرابلس، والمثل الحساني يقول "الصراخ إذا أتى من أعلى الجبل فأين سيكون الفرار؟".

يظهر أن مفهوم الدولة آخذ في التلاشي في ظل الأنظمة المتعاقبة، الكثير منها لا يحمل مفهوم الدولة الذي يتميز بالعمومية، والشمولية والحرص على المصلحة العامة، ودفع المكاره ورفع التحديات.

تتهمكم الأغلبية بالتمالؤ مع تنظيمات إرهابية وبتسريب بعض أسرار الدولة الأمنية خصوصا فيما يتعلق بخمسين مليون دولار وهبتها السعودية لصالح الأمن الموريتاني.. ما تعليقكم؟؟

هذه اتهامات "زهيدة" جدا، تافهة جدا، ولا تستحق الإجابة.. حقا إنها تافهة، أولا عن أي أسرار يتحدثون، كل مبلغ للدولة الموريتانية يجب أن يكون ضمن الميزانية وأن يوضع تحت علم الهيئتين البرلمانيتين، ونحن لسنا الدولة الأولى في العالم التي تولي اهتماما بالمجال الأمني بجانبيه الأمني والاستخباراتي، وميزانيات دول العالم كلها خاضعة للتصويت، حتى جانبها السري له جهات خاصة تتصرف فيه وفق إطار وخطط معينة، لا أن تكون ملكا خاصا بيد شخص واحد ولو كان رئيس الدولة.

وأذكر أن المرحوم المختار ولد داداه كان يخصص دفترا صغيرا يكتب فيها كل صغير وحقير من الأموال المخصصة للأمن، وفي بعض الأحيان تجد أنه يكتب أنه صرف 3000 أوقية (12 دولارا تقريبا) أو أقل ويسجلها بشكل كامل، والأموال العامة ليست كالأموال الخاصة.

وبالنسبة لاتهامنا بالتواطؤ مع الإرهابيين، فإنه أمر غير مسؤول ولا يستحق الإجابة.

تثيرون بين الحين والآخر مشكلة النفايات السامة، ألا تعتقدون أنكم تبالغون في هذه المسألة، وهل ترون أن البيئة الموريتانية أصبحت مهددة بآثار هذه النفايات إذا صح أنها موجودة؟

نحن كسياسيين نحمل مسؤولية كبيرة وهي رقابة سياسة الدولة ونقد ما يستحق النقد من ذلك، وأعتقد أن ما يؤثر على التربة والبيئة الموريتانية يتطلب أن ندافع عنه بكل قدسية وصراحة، وأعتقد أن النائبين المحترمين الأستاذ محمد محمود ولد لمات نائب رئيس حزب التكتل والنائب الأخ عبد الرحمن ولد ميني رئيس الكتلة النيابية للحزب في الجمعية الوطنية مع مجموعة من الصحفيين، عندما شاهدوا هذه النفايات كان موقفهم الطبيعي والمنتظر هو أن يعلنوا للرأي العام هذه المسألة، خصوصا أنهم عاينوا الأمر، والشركة المعنية موجودة وقائمة، وقد لا تكون هذه المرة الأولى التي تدفن فيها النفايات، ومسؤوليتنا الواجبة في هذا المجال هي المطالبة بكشف أماكن هذه النفايات ومتى دفنت وفرض اتخاذ الإجراءات الفنية والصحية لهذه النفايات، وعند معرفة أن الأمر لم يكن يحترم هذه الضوابط فعلى الحكومة الاحتكام إلى جهة ذات مصداقية للتأكد من تأثير ومن حجم هذه المسألة على البيئة وعلى المياه، وهي مسألة واجبة على الجميع وهي أوجب على الحكومة بشكل خاص.

"""عن تقدمي"""