مشاهدة النسخة كاملة : إلى أين .. يا صناع الإرهاب..؟


أبوسمية
04-28-2010, 01:52 PM
إلى أين .. يا صناع الإرهاب..؟

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1225.imgcache.jpg

بقلم : أحمدو ولد الوديعة

قبل أن تتشكل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وقبل أن " يتطور" فكر التنظيمات المسلحة في الصحراء إلى جعل موريتانيا منطقة عمليات تطوع النظام الموريتاني الأسبق بتدشين صناعة الإرهاب في موريتانيا بحثا عن جزء من فتات الحرب الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب، واليوم ورغم كثرة ووفرة المياه التى جرت تحت الجسور يبدو - بكل أسف-


أن هناك من ما يزال مصرا على " تنمية" هذه الصناعة الخطرة التي يوشك حصادها المر أن يفتك بالأرض ومن عليها، وأن لا يقتصر لهيبه على اللذين يمارسون الظلم ومشتقاته بل سيطال الجميع تحت ذرائع ومسميات لا تنتهي.

ليس الغرض من التذكير بماضي صناعة الإرهاب كتابة فقرة من تاريخنا القريب فنحن أمة تكره كتابة تاريخها، وتتهم من يحاول ذلك عادة بتهم جاهزة منها نبش الماضي ونكأ الجراح وإثارة النعرات وما أشبه... كلا وليس الغرض تسويغ أو تبرير ما قام به بعض الشباب المنخرط فى جماعات مسلحة من أعمال يرفضها الشرع والعقل، بل إن أقصى ما تطمح له هذه " الشهادة" هو تنبيه الرأي العام على خطورة المرحلة التي تمر بها موريتانيا حاليا فيما يتعلق بتطور ظاهرة العنف فيها، وخاصة في ظل اضطراب" المقاربة" التي يتبعها الحكم الحالي هذا إن كانت هناك مقاربة أصلا ؟
.....

لقد دخل العشرات من الشباب الموريتانيين السجون خلال السنوات الخمس الأخيرة بتهم لها علاقة بالغلو والتطرف، وكأغلب المعتقلين فى قضايا ما يعرف بالارهاب فى طول العالم وعرضه خلال العشرية المنصرمة لم يعرف الرأي العام الكثير من الحقيقة حول طبيعة هؤلاء الشباب، وحقيقة التنظيمات التى تؤطرهم، ومدى دقة ما يقال عن تحضيرهم – أو تحضير بعضهم – لأعمال عنف فى موريتانيا، فقد ظلت المصادر شحيحة وراجعة فى أغلبها إلى ما تسربه جهات أمنية من محاضر التحقيق مع هؤلاء، وكانت الحصيلة أن الجهات الأمنية وجدت " الجو المناسب" لتنفرد بهؤلاء وتمارس فى حق الكثير منهم صنوفا من التعذيب التى يندى لها الجبين دون أن ينال ذلك ما يستحق من إدانة فقد صدرت بيانات قليلة من منظمات حقوقية وطنية ودولية لكنها لم تكن على مستوى تواتر التعذيب الذى تقول مصادر حسنة الإطلاع أن هؤلاء كانوا، ومال زال بعضهم عرضة له.
إن المعلومات المتوفرة من مصادر موثوق بها تقول إن أغلب هؤلاء المعتقلين تعرض للتعذيب بمن فيهم المعتقلون حديثا فى ملف عمر الصحراوي المتهم بأنه كان العقل المدبر والمنفذ لاختطاف الرهائن الإسبان، وعلى وجه الدقة تقول مصادر حقوقية وعائلية أن هؤلاء المعتقلين محرومون حاليا من :
- مقابلة أطباء متخصصين مع وجود حالات مرضية خطيرة عند بعضهم، وتروى عائلات المعتقلين قصصا مؤلمة من معاناة عدد من المعتقلين لم يعرف الطبيب العام طريقة لتهدئة آلام حادة تلم بهم وترفض إدارة السجن أن تتيح لهم فرصة لمقابلة طبيب مختص
- الحصول على وجبات غذائية مناسبة من الأهالي والأقارب، وإلزام الجميع بتناول وجبات السجن التي لاتناسب عديدين منهم لأسباب مرتبطة بالوضع الصحي، كما أنها وجبات متوسطة القيمة الغذائية في الغالب حتى لانقول إنها رديئة القيمة أو منعدمتها.
- التمتع بحق زيارة الأهالى والمحامين بشكل دائم فحتى الدرجة الأولى من الأقارب والمحامين الذين يتمتعون بوضعية قانونية تخول لهم زيارة السجين فى كل وقت، يجدون عنتا كبيرا فى مقابلة المعتقلين، وهو ما يمثل انتهاكا جسيما لحقوق المعتقلين والأهالى والمحامين على حد سواء.
.........


وإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من خروقات جسيمة يتعرض لها هؤلاء المعتقلون فإن ثمة انتهاكا وخرقا كبيرا يستحق وقفة خاصة أعني عدم ترتيب أي نتيجة سياسية أو قانونية على الحوار الذي تم تنظيمه مع هؤلاء، وأحيط بهالة كبيرة من التفاؤل ظن معها المعتقلون وأهاليهم والرأي العام جميعا أن موريتانيا في طريقها لتسجيل تجربة جديدة من تجارب الحوار مع السلفيين واحتواء ظاهرة العنف، قبل أن تتبخر تلك الآمال تاركة وراءها أخبارا محزنة عن دخول المعتقلين فى اضراب عن الطعام، ووصول بعضهم إلى حالة من الإعياء لا يستطيع معها حتى مجرد الكلام.
لا يهم هنا الحديث عن أسباب عدم ترتيب أي نتائج على الحوار الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، وما إذا كان للأمر علاقة " بفيتو" غربي على ذلك الحوار والرؤية التي تحكمه والجهة التي شجعت عليه، وساعدت على انخراط أغلب المعتقلين فيه، بل إن ما يهم أكثر هو لفت انتباه الجميع – أعني جميع ركاب السفينة الموريتانية- إلى أن النتائج المترتبة على إجهاض تجربة " المراجعات الموريتانية" ستكون خطيرة لأنها تعني في الواقع الميلاد الثاني " لصناعة الإرهاب" في موريتانيا، إنها تمثل دعما معنويا هائلا للمجموعات المتطرفة الساعية إلى تكريس موريتانيا منطقة عمليات لتنظيمات العنف المتناسلة في الصحراء من تحالف غير مقدس بين الغلو، والمخدرات والجهات الاستخباراتية الغربية والعربية والإفريقية والصهيونية حتى.
لقد كان من الواجب – وما زال- أن تحترم السلطة الشخصيات العلمية الوازنة التى حاورت المعتقلين باسمها، وتأخذ بالتوصيات الجيدة التى صاغتها لجنة الحوار وضمنتها مقاربة شاملة لمعالجة ملف العنف، تبدأ بضرورة تسريع المحاكمة، وتنتهى باعتماد برنامج شامل لمعالجة الأسباب الحقيقية لظاهرة الغلو، فى المجتمع والدولة
إن إدانة العنف ورفض استخدامه وسيلة للتعبير عن المواقف والآراء السياسية، لايسوغ بأي حال إهانة أشخاص ما زالوا متهمين وهو بكل تأكيد لايجيز إهانتهم بعد ثبوت الإدانة فالسجون والمعتقلات هي أولا وقبل وكل شيئ مؤسسات اجتماعية هدفها الأساس هو إعادة تأهيل المعتقلين حتى يخرجوا فى نهاية محكومياتهم قادرين على الإسهام الفاعل فى المجتمع، ثم إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد فى كل حال والظلم محرم لايجوز بحال كما قال العالم المجدد شيخ الإسلام بن تيمية
إن تجارب دول عديدة سبقتنا للتعاطي مع ظاهرة العنف تقول بشكل صريح إن أقصر الطرق لتفريخ التطرف وانتشاره فى المجتمع هو التفنن فى تعذيب المعتقلين فى السجون وسوم أهاليهم سوء العذاب، وهذه مع الأسف هي الطريقة التى يبدو أن من يحكمون موريتانيا اليوم يفضلون التعاطي بها مع المعتقلين المضربين عن الطعام منذ تسعة أيام، فهل هم اوعون بالنتائج الكارثية للطريق الذى يدفعون موريتانيا إليه أم أنهم يدفعوننا إلى الهاوية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

نقلا عن السراج الإخباري