مشاهدة النسخة كاملة : مصفاة تكرير النفط بنواذيبو تهدد الحياة البحرية


أبوسمية
04-28-2010, 10:03 AM
مصفاة تكرير النفط بنواذيبو تهدد الحياة البحرية
يندرج هذا التقرير ضمن ملف شامل عن البيئة في موريتانيا تنفرد الأخبار بنشره عبر حلقات.. ويتضمن الملف العديد من التقارير والوثائق المتعلقة بالتلوث البيئي.. أسبابه.. الجهات المسوؤلة عنه.. الرقابة البيئية وطرق التفتيش الرسمية، إلى غيرها من العناصر التي يمكنكم أن تترقبوها فقط عبر صفحات موقع وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة.. الحلقة القادمة ستنشر يوم الأحد بإذن الله.


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1209.imgcache

لاحظ التقرير: غياب أي برنامج تسيير بيئي يعنى بحماية المنطقة من التأثيرات الخطيرة لمخلفات هذه المنشأة

أظهرت معلومات رسمية حصلت عليها وكالة أنباء الأخبار المستقلة ضعف الحماية البيئية لمصفاة تكرير النفط بنواذيبو، بسبب غياب الطرق الأساسية لحماية البيئة.

وأكدت المعلومات الرسمية أن العمل في هذه المصفاة "لا علاقة له بالتشريع المعمول به في ميدان حماية البيئة كما أنها لا تحترمه". ولاحظ التقرير "غياب أي برنامج تسيير بيئي يعنى بحماية المنطقة من التأثيرات الخطيرة لمخلفات هذه المنشأة".

وحسب المعلومات التي حصلت عليها حصريا وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة فإن المحطة كانت تستهلك في الماضي كميات كبيرة من الرصاص في دورات إنتاج البنزين، لكن هذه التقنية التي كانت مستخدمة حرمت نتيجة قوانين دولية قبل توقيف التصفية، وقد تم تخزين الرصاص الذي كان مستخدما فيها داخل صهريج خاص متآكل ومتهالك- كما تظهر ذلك صور الصهريج- وهو ما يعرض المنطقة لخطر تسرب هذا الرصاص حيث يمكن أن يتسرب إلى مياه البحر والأراضي المحيطة خلال أي انفجار لهذا الصهريج، أو تصدع نتيجة التآكل والتهالك، وهو ما سيؤدي –حسب المصدر- إلى خسائر بيئية لا تمكن مقاومتها لأن الرصاص لا يمكن إتلافه، وسيؤدي تسربه أو تراكمه داخل الأجسام المائية أو الأرضية، إلى تعرضها لما يسمى بـ"التسمم بالرصاص".


كما تشكل هذه الكميات حال تسربها إلى مياه خليج لفريه القريبة منها خطورة بالغة على بعض أنواع الأسماك السرطانية، حتى لو كانت النسبة المتسربة من هذه المادة قليلة، كما أن وظائف الفطريات المنتشرة في الخليج يمكن أن تضطرب بفعل مادة الرصاص. مما يهدد الثروة السمكية للبلاد

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1210.imgcache

قنبلة موقوتة...

قنبلة موقوتة (حوض لتخزين الرصاص) يبدو أنها لا تنتظر سوى الانفجار في ظل غياب أي إجراء لحماية البيئة البحرية والبرية من تلوث قد تكون نتائجه كارثية

ومن التأثيرات التي قد يتركها الرصاص في حال تسربه من الصهريج المتهالك الذي يحفظ فيه قضاؤه على مادة "الفيتوبلاكتون" التي تعتبر مصدر أكسجين في البحار، وتتغذى عليها العديد من الحيوانات البحرية خاصة الضخمة منها، لأن العنصر الكيميائي الموجود في الرصاص لديه القدرة على أن يدخل بسرعة فائقة في السلسة الغذائية.

وحسب المعلومات الرسمية فإن المنطقة تتعرض لخطر تسرب المحروقات داخل البحر، حيث أن عملية نقلها تتم عبر أنابيب تعاني هي الأخرى من التآكل والتصدع، وهذه الأنابيب تربط بين محطة التصفية والمرفأ البحري.

كما أن خليج "كانصادو" يتعرض لتلوث مستمر، وخاصة التلوث الناجم عن المرفأ النفطي والميناء المعدني (أسنيم).

أما حوض التفريغ الذي تم تشييده على ضفة الخليج خلال مرحلة بناء هذه المحطة، فلم يعد يعمل منذ مدة من الزمن، وهو ما يمكن أن يتسبب في أخطار بيئية تضر بشدة بالنظام البيئي البحري (وخاصة النباتات البحرية وكذا الحيوانات البحرية مثل الأسماك، آكلات النباتات، والتي هي غذاء الأسماك السطحية والأسماك الكبيرة...).

كما أن من الأخطار التي تتعرض لها المنطقة ما ينبعث من المواد الكيميائية في الجو خلال عملية التصفية، كما أنه ثمة انبعاثات مادية ملوثة للهواء، تواكب دائما وجود أي مصفاة.



نفايات ومخلفات قاتلة... http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1211.imgcache

الأنابيب الناقلة للمحروقات متصدعة ومتهالكة من جميع الجوانب مما يعرض البحر لتسرب المحروقات داخله ويهدد الحياة البحرية ككل

ونبه المصدر على القلق المتزايد من المياه المستغلة في علمية التنظيف، والتي تشكل مشكلا كبيرا؛ لأن هذه المياه تقذف مباشرة في الطبيعة لأن المصفاة لا تحتوي على أحواض لاستقبالها، كما أن المواد الكيميائية والنفايات السائلة الناجمة من دورات التصنيع المختلفة تشكل هي الأخرى خطرا متزايدا.


وأظهرت المعلومات أن هذه المحطة تم تشييدها بفضل دعم تقني من شركة صوناتراك (SONATRAC) "الشركة الجزائرية لتطوير المحروقات" وأن المنطقة التي توجد فيها هي من الناحية الهندسية أرضية مسطحة تمتد على مساحة تقدر بحوالي 10 هكتارات وتقع على بعد كلم واحد من خليج "بقيريه" غرب وشرق السكة الحديدية والإدارة المركزية لشركة سنيم، وتوجد في المصفاة منشآت عدة هي:

- خزانات حفظ للمحروقات: حيث تضم المصفاة 22 حوض تخزين مخصصة لتخزين المواد المختلفة المعالجة في المصفاة، كما توجد أحواض أخرى مخصصة لتخزين الرغوة والماء في حالات انفجارات أو حرائق.
أما غاز البوتان فيتم تخزينه في منشآت الشركة المستغلة (MEEP) في نواكشوط، وتتحمل هذه الشركة مسؤولية كبيرة على مستوى البيئة لأنها هي من يسير المستودع، رغم أن عقدها مع الدولة لم يجدد، وظلت وحدها هي المشغل الوحيد في الميدان. حسب المصدر الرسمي.

- محطة التصفية
- المرفأ البترولي

وقد تم إنشاء المصفاة إثر اتفاق بين حكومتي موريتانيا والجزائر في الفترة مابين 1976 و 1978 بغية التزويد الدائم للسوق الموريتانية بالمحروقات، ولتنفيذ هذا الاتفاق وفرت دولة الجزائر جميع منشآت وآليات التخزين والتصفية بالإضافة إلى الطاقم المؤطر على امتداد 15 سنة.

وخلال هذه الفترة شهدت هذه المصفاة توقفات عديدة تعود بالأساس إلى عدم صيانة الخزانات وآليات التصفية -حسب رأي العاملين في المصفاة- وبعد مغادرة الطاقم الجزائري أسندت الدولة الموريتانية مهمة الاستغلال إلى شركة وطنية تسمى (MEEP).



وضع متجاهل...
ووفق التقرير فإن الحكومة الموريتانية أُبلغت بالمخاطر التي تظهر بجلاء غير أن القلق لدي الأوساط المهتمة بالبيئة غير مأخوذ بعين الاعتبار في تسيير هذه المحطة، حيث لا يوجد أي برنامج أو خطة للوقاية من التلوث، ولا إجراءات لتقليص التأثيرات البيئية الناجمة عن أنشطة التخزين، رغم أنه كان بالإمكان اتخاذ إجراءات ودمجها في إطار ونظم تأمين الأشخاص ومحاربة الحرائق والانفجارات.

وفي انتظار أن تتخذ السلطات الموريتانية إجراءات حاسمة بشأن إلزام القائمين علي المحطة بالالتزام بالقوانين البيئية المعمول بها في موريتانيا ووضع نظام متابعة يمكن القائمين علي الأمر من مراقبة الأنشطة المضرة بالبيئة تظل أهم الموارد الموريتانية عرضة للخراب بفعل تلاعب الشركات الأجنبية وغياب الدولة وضعف وعي السكان بالمخاطر البيئية التي باتت تهدد وجود السكان أنفسهم علي ظهر هذه الرقعة من بلادنا العزيزة.

نقلا عن الأخبار