مشاهدة النسخة كاملة : مغاسل الثياب في نواكشوط فروق في الجودة والتسعيرة..


أبو فاطمة
04-28-2010, 01:43 AM
مغاسل الثياب في نواكشوط فروق في الجودة والتسعيرة..

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1187.imgcache.jpg

قبل أعوام قليلة كان المواطن الموريتاني يعهد بنظافة ملابسه إلى مغاسل تقليدية، تعتمد في التنظيف العمل العضلي وقوة الساعد قبل الدخول في مرحلة "الكي "والتي تتطلب جهدا ومشقة خاصة إذا كانت بمكاوي الفحم وقبل الاعتماد الواسع على المكاوي الكهربائية ..
واليوم فإن التطور أخذ يغزو واحدة من أقدم المهن وأكثرها ارتباطا بحياة سكان المدينة حيث لم يعد الكي بالفحم بل بالمكاوي الكهربائية، ولا بقوة العضلات والسواعد بل بأتراس ماكنات خاصة تضبط حسب الوقت وتترك لتؤدي عملها على أكمل وجه، كما عرفت الفواتير والحواسيب طريقها إلى محلات الغسيل ويكتتب لها العمال بطرق لا تختلف كثيرا عن غير ها من المؤسسات الخدمية...
مظاهر التطور والتغيير في مغاسل الثياب بنواكشوط والفرق بين طرق الغسل التقليدية والحديثة واتجاهات العاملين في المغاسل ،هذه التطورات يرصدها مندوب السراج في التقرير التالي:
ميزات وفروق..
شهد العام 2000 ظهور أول جيل من المغاسل في العاصمة انواكشوط ، مغاسل روج لها أصحابها بشعارات :"المغاسل العصرية، الغسيل الناشف –وكانت تستخدم أدوات متطورة في التنظيف وتختلف اختلافا كليا عن المغاسل التقليدية، في السعر وطرق التعامل مع الملابس والزبون، وأصبحت تلقى رواجا وإقبالا في أوساط المواطنين على اختلاف طبقاتهم، وعلى النقيض من المحلات المتواضعة والأدوات البسيطة والمساواة في العمل بين الأحياء الفقيرة والأحياء الراقية ، فإن المغاسل العصرية تمتاز بأدواتها الحديثة المتطورة وكثرة تواجدها في الأحياء الراقية بدل الأحياء الشعبية والفقيرة، فضلا عن توقف عملها على الشقق والمحلات الخاصة التي تتمتع بهندسة وتجهيزات عالية، وهي إلى ذلك تختص بالرسوم العالية، والتي تفوق أضعاف زميلاتها التقليدية واستخدام بعض السوائل المنظفة بدل المسحوقات الأخرى والتي تعتمد عليها المغاسل التقليدية.
جودة رغم التسعيرة ..
أصحاب المغاسل العصرية يقولون إن الحفاظ على المنظر العام للعاصمة والحد من طفح النفايات والأوساخ الناجمة عن المكب العشوائي للغسيل في الشوارع أحد الأهداف التي جعلت فكرة المغاسل العصرية تدخل عالم النظافة في العاصمة، لأن المدن والعواصم الحديثة ينبغي أن تكون على قدر من النظافة وحسن المنظر يليق بها ، هذا قبل أن تكون مغاسل عصرية تمنح الثوب نصاعة ونظافة فائقة الدقة عالية الجودة مع ما تمنحه للثوب من نعومة ،فضلا عن المحافظة على المعايير الصحية، فهي في عملها تلتزم بمعايير محددة في غسل الثياب، وإن كانت تحمل سعرا غاليا فإن ما تقدمه من امتيازات يعوض تلك التكاليف ويبقى أفضل للمواطن من الغسل في المغاسل التقليدية من باب قول المثل الحساني " الشار الدون بلهونا يشك أن غابن اوهو مغبون".
ترويج لا تهريج ..
تفاخر أصحاب المغاسل بخدماتهم وتنويههم بشأن مغاسلهم لا يراه أصحاب المغاسل التقليدية الذين يرون أن ما يتباهى به هؤلاء ويقدموه للمواطن الموريتاني على أنه شمس جديدة تطل على الثوب الموريتاني وتقدمه بصورة أنقى وأنصع من ذي قبل، يقول صاحب مغسلة "سكوجيم" القديمة إن المغاسل الجديدة لم تضف للثوب الموريتاني أي جديد على مستوى النصاعة والوضاءة فالذي قدمته المغسلة العصرية حتى الآن يبقى مجرد أساليب تجارية يمثلها الأسلوب المتطور الذي تستخدمه تلك المغاسل في التنظيف والتعليب الذي تخرج فيه الثياب، وهي مع ذلك باهظة الثمن ولا تتماشى مع مستوى الدخل لدى أكثرية المواطنين، ويذهب صاحب المغسلة إلى أبعد من ذلك حيث يتهم أصحاب المغاسل العصرية بعجز في التعامل مع بعض الثياب كا"لدراعة" المزركشة مثلا، والتي يقول إن أدوات التنظيف عند تلك المغاسل تفسد زركشتها، مما جعل أصحابها يستخدمون الوسائل التقليدية في تنظيفها.
تكلفة باهظة ..
وبعيدا عن ادعاءات الجودة والسبق في تقديم الأفضل للمواطنين بين هذه المغاسل فإن كلا منها يعاني مشاكل تعيق من عمله وتؤثر على مصداقيته لدى المواطنين يدركها من ارتادوا تلك المحلات، وارتدوا مغسولاتها فالمغاسل الحديثة - رغم وسائلها المتطورة ومرور أعوام عديدة على نشأتها في البلاد- مازالت تعاني من ضعف الإقبال بسبب التسعرة الغالية التي تفرضها على الملابس مقابل التسعرة الأخفض الموجودة لدى المغاسل التقليدية، كما أنها تجد صعوبة في التعامل مع "الدراعة" الملبوس التقليدي للمجتمع الموريتاني، والذي تتسبب في تفكك خيوطه وصناعة زركشته، هذا مع التكاليف الباهظة الناجمة عن "فكاتير" المياه والكهرباء ورواتب العمال وإيجار المحلات. والتي بدورها تعيق نهوض تلك المغاسل وتحد من انتشارها في الكثير من أحياء العاصمة. فضلا عن اتهامات بعض المواطنين لهذه المغاسل بضعف الخدمات .
إشكالات ومخاطر..
وإذا كانت المغاسل التقليدية مازالت أكثر انتشارا في العاصمة وارتيادا من قبل المواطنين فإن هذه المغاسل هي الأخرى تعاني من غياب التقيد بالمعايير الصحية بحيث إن هذه المغاسل تجمع في الإناء الواحد ثيابا عديدة، مما يجعل من الممكن نقل بعض الأمراض المعدية بين الثياب، كما تعاني هذه من غياب الضمانات مما ينتج عنه في أغلب الأحيان ضياع بعض الملابس،وهي إلى ذلك تعد من أبرز العناصر المغذية لانتشار النفايات والأوساخ وسط العاصمة ،لما تسكبه من فضلات غسيل على جنبات الطرق، يلوث الشوارع ويصيب المارة، وما يسببه ذلك من أضرار على الصحة وسلامة المجتمع قبل أن يكون منظرا تشمئز منه النفوس ويجفوه الذوق السليم.


نقلا عن السراج الإخباري