مشاهدة النسخة كاملة : أكثر من 400 هكتار مهددة بالجفاف الكامل وخسارة بعشرات الملايين


أبوسمية
04-27-2010, 03:39 PM
أكثر من 400 هكتار مهددة بالجفاف الكامل وخسارة بعشرات الملايين

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/1172.imgcache.jpg

مقياس منسوب المياه يثبت تراجعها

بين أعشاب ستتحول إلى حشائش يابسة،تمتص عرق الشيخ السبعيني وكل ما صرفه من مال في ثلاث قطع زراعية صغيرة،يقف المزارع عبد الله القادم من قرية ’’الشكارة ’’ شرقي مدينة روصو،يغرس عصاه في الأرض العطشى ويؤكد بصوت مبحوح أن ’’العطش بات يهدد الجميع،ليس الأرض فقط،ولكن المزارعين الذين صرفوا أموالا معتبرة،ودفنوها في هذه الأرض وخلطوها مع السماد والبذور ومع ذلك جاءت ’’ طريق الصين’’ لتقطع آمالنا في حصاد مناسب.
المزارع عبد الله ليس الوحيد بين عشرات المزارعين،كما أن مزرعته ليست الأكبر من بين مزارع قريات كرك والشكارة،بات العطش الرفيق الوحيد لمزارع الأزر.
صرف عبد الله في مزرعته الصغيرة التي لا تصل إلى هكتار واحد لحد الآن 72 لترا من البنزين وأكثر من 150 كلغ من الأسمدة والمبيدات،والبذور وصرف فوق ذلك جهدا عضليا متواصلا،كان الأمر متعبا جدا لشيخ مسن،لكن الأرض التي زرعها منذ سنين تستحق عليه الكثير..رغم أنها باتت عطشى أكثر من المحتمل.

جاور الماء تعطش

سنوات طويلة مرت على مزارع كرك،حيث كان النهر يسير في مجراه الطبيعي وحيث كانت الترعة والقنوات توزع الماء بعدالة مقبولة نسبية بين المزارعين
لكن الجديد هو تغيير مسار النهر،واستحداث مجرى جديد من أجل شق طريق مسفلت في المنطقة،قطع طريق النهر،كما تظهر ذلك الصور المرفقة بالتقرير.
ويتعلق الأمر ببناء جسر على المجرى سيحمل لاحقا جانبا مهما من طريق روصو – غبوي،ويعمل على إنجاز المشروع مهندسون وعمال صينيون لايفهمون كثيرا من ’’شكاوى المزارعين’’.

موسم العطش الذي يجتاح منطقة "شمامة"،شمل عدة قرى خلال الأشهر الماضية،ووصل إلى منطقة جدر المحكن،إضافة إلى قرى ’’نصرة،ولعويجة’’ عند منطقة الركيز.
ويقول مزارعو روصو إن مشكلتهم متفاقمة،خصوصا أن المنطقة العطشى تضم أكثر من 40% من مزارعي روصو،وأكثر مزارعيها صرفوا أكثر من 75% من تكاليف الزراعة وأصبحوا قاب قوسين من حصاد بات بعيد المنال.

المزارعون يطالبون السلطات بالتدخل العاجل من أجل ’’إعادة المياه’’ إلى مجاريها الطبيعية،من أجل إعادة الحياة إلى المزارع التي استحال أكثرها إلى مسطحات من الحشائش.
ويقول المزارعون إن أكثر من 400 هكتار في المنطقة بات مهددا بالعطش،مما يعني خسارة عشرات الملايين والجهود المضنية التي بذلها الفلاحون في زراعة الأرض.

ويقول مزارعون إنهم يتكلفون قرابة 250 ألف أوقية في تهيئة كل هكتار،مما يعني احتمال خسارة ما يقارب 60 مليون أوقية صرفها مزارعون فقراء في أغلبهم أو من متوسطي رجال الأعمال،إذا ما استمر تحويل مسار النهر.
ويقول أحد المزارعين في تصريح للسراج ’’ صرفت لحد الآن أكثر من خمسة ملايين أوقية في ما يقارب 25 هكتارا إضافة إلى رواتب عمال المزرعة،وراتب الفني،وها أنا اليوم أواجه احتمال الخسارة.


الواقع في صور..

تكشف صور التقطتها كاميرا السراج في المنطقة الوضعية التي آلت إليها مزارع "كرك"،خصوصا بعد تحويل مسار النهر،ويكشف،مقياس المنسوب المركوز في منطقة المصب تراجع مياه النهر إلى درجة كبيرة،جعلت الترعة والقنوات التي توزع الماء إلى المناطق الشمالية من المزارع،وبخصوص مناطق ’’كرك والشكارة’’ محرومة من مياه نهر رافقها في رحلة الحياة،وارتوت عروقها منه منذ مئات السنين.


وعود رسمية..

والي ولاية اترارزة،وعد المزارعين بحل أزمة المياه،وأعلن عن تشكيل لجنة ثلاثية لحل الأزمة تضم أحد المزارعين والمندوب الجهوي للزراعة،إضافة إلى المسؤول الفني للطرق في الولاية،غير أن اجتماعات اللجنة لم تتمكن من ’’إعادة المياه إلى المجاري ولم تسق المزارع لحد الآن’’.
اجتمعت اللجنة واقترحت اللجنة أن يتم استبدال الأنابيب بجسر مرتفع من أجل دفع انسياب الماء،والعمل على حفر الترعة،وزيادة تعميقها من أجل حل أزمة الماء.
واقترحت اللجنة بعد ذلك،حفر قناة ذلك موازية بنفس الحجم في الجهة الشرقية من الطريق.

الحفر والتعميق واستبدال الأنابيب بجسر جديد،كان النقطة الوحيدة التي نفذت من مقترحات لجنة الحل،لكنها لم تزد المشكلة إلا عمقا،ولم تمكن من حل أزمة المزارع العطشى.

المطالب..

مطالب المزارعين بسيطة كما يرون،وهي التعجيل بتنفيذ مقترح لجنة الأزمة التي شكلها الوالي،وذلك بحفر قناة أخرى لأن ’’ وضعية المزارعين لا تسمح بانتظار كبير،نظرا لأننا اليوم في المرحلة الحرجة،وهي مرحلة خروج السنابل التي تعتبر أكثر المراحل احتياجا للماء’’.
ويضيف المزارعون في تصريحات للسراج ’’إن الوضعية تستوجب من السلطات الزراعية في الولاية إرسال بعثة تقييم للإضرار التي أصابت المزارع،وتقديم التعويضات المناسبة عن تلك الأضرار.

وإلى أن تستجيب اللجنة والوالي لمطالب المزارعين تظل ’’ عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية’’ الحل الوحيد الذي يربط به قطاع عريض من مزارعي روصو مستقبل موسم حصاد قد يكون الأصعب منذ عدة سنوات.
يتمنى المزارعون كغيرهم للمسافرين إلى بوغي طريقا سهلا وميسورا،لكن ليس من المقبول أن يقطع ’’الطريق آمال المزارعين’’أحرى أن يقطع الماء عن المزارع العطشى.
قديما نبت سكان ’’شمامة’’ على شاطئ النهر ،وربطوا مستقبلهم بدفقات الماء المنسابة في عروق الأرض،إن الأرض هنا لا تنبت الأرز فقط،والماء لايسقي المزارع فحسب إنه شريان الحياة لماء المزارعين الذين يرفضون أن تموت مزارعهم عطشا

نقلا عن السراج الإخباري