مشاهدة النسخة كاملة : عرض كتاب: تجربة التحول الديمقراطي في موريتانيا


mushahed
04-26-2010, 07:04 PM
[شروح البرامج, تعريفات, دعم فني, تصميم, الفوتوشوب, برامج]




تجربة التحول الديمقراطي في موريتانيا


السياق – الوقائع – آفاق المستقبل



هذا عنوان دراسة مُحكَّمة في حوالي 100 صفحة من الحجم الصغير نسبيا من إعداد الباحثين د محمد المختار ولد السعد و أ.د محمد عبدالحي صادرة نهاية 2009 ضمن سلسلة [دراســـات استراتيجيـة](العـدد149) التي تصـدر عـن [مركـز الإمـارات للـدراســات والبحـوث الاستـراتيجيـة] بأبو ظبي.
انصبت "الدراسة على التجربة الأخيرة التي عرفتها موريتانيا بعد انقلاب الثالث من آب/أغسطس 2005، لمعرفة ما لتلك التجربة وما عليها؛" (ص7)، وحددت المقصود ب "تجربة التحول الديمقراطي"، في أنه" القيام بمحاولة إجرائية، وممارسة عملية، وسعي جاد، للانتقال من نظام سياسي تضعف فيه قوة القانون ومؤسساته أمام قوة المصالح الخاصة للأفراد المستبدين بالحكم، إلى نظامٍ الكلمةُ العليا فيه للقانون ومؤسساته التي يحدد القانون نفسه وظائفها واختصاصاتها المتمايزة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين كافة أفراد الشعب، ويحقق مستوى من التنمية البشرية والاقتصادية يسمح لأفراد المجتمع بنيل حقوقهم وأداء واجباتهم." ونبهت الدراسة إلى أن وصف "التحول" في هذا السياق بـ"الديمقراطي" لا يقصد به " أنه يؤدي مباشرة إلى الديمقراطية، وإنما يعني أنه سعي في الاتجاه الصحيح للوصول إليها" (ص8)،
وقد عالجت الدراسة موضوعها من خلال عناوين منها: السلطة في المجتمع الموريتاني: من القبيلة إلى الدولة: من مرحلة هيمنة العامل الطبيعي إلى دخول العامل الثقافي إلى الحلبة وزحف العوامل الخارجية: الاستعمار...؛ ثم الاستقلال، واحتدام الصراع بين الطبيعي والثقافي؛ ثم التحول من نظام الحزب الواحد وإصلاحات السبعينيات، عبر حرب الصحراء، إلى النظام العسكري وعهده الاستثنائي: 1978- 1991؛ ثم أفاق التحول الديمقراطي: العهد الاستثنائي الثاني 1991- 2005؛ الفترة الانتقالية الأولى 2005-2007؛ الحكم المدني 2007-2008؛ الفترة الانتقالية الثانية 2008-2009؛ نتائج انتخابات يوليو 2009 : وعودها وتحدياتها؛ احتمالات المستقبل: أهو إعادة إنتاج الماضي أم تسجيل خطوة على طريق المستقبل؟.
وختمت الدراسة بـ{ الملاحظات الختامية} التي نقتبسها بنصها فيما يلي: "تتبعنا في هذا العرض خطى التحولات السياسية السابقة على التجربة الجارية في موريتانيا منذ آب/أغسطس 2005، والعوامل التي أدت إليها، والنتائج التي انبثقت عنها حتى الآن.
وقد أبرزت هذه التحولات، وخاصة منها الانقلابات، طبيعة الشعب الموريتاني المسالمة. فتاريخ الانقلابات الناجحة في موريتانيا يؤكد حصولها دون إراقة دماء. كما أن المفاوضات الطويلة بين الأطراف المتصارعة على السلطة خلال الشهور التي سبقت انتخابات 18 يوليو/تموز، تميزت بالهدوء والحرص على الخروج بحل وسط يرضي كافة الأطراف. ولئن كانت هذه الميزة إيجابية من حيث نشر روح التسامح والتسامي على الأحقاد، فإن لها سلبية خطيرة تتمثل في ضمان الإفلات من العقاب الذي يشجع على تكرار الخطأ. وأبرزت هذه التحولات أن التغيير في النظام السياسي لم ينجح قط في البلد إلا من خلال ثورة القصر، التي كانت دائماً مدعومة من جهات سياسية مدنية، مما يوضح مركزية المؤسسة العسكرية في جهاز السلطة الموريتانية. كما أوضحت، من جهة أخرى، أن الانتخابات في موريتانيا، وإن جرت خلال التجربتين الأخيرتين( 2007 و 2009)، في جو تطبعه الحرية والنزاهة في الظاهر، فإن عقليات الفاعلين في المشهد السياسي والاجتماعي، تكاد تفرغها من مغزاها وتحولها إلى مسرحية غير جدية. ذلك أن الانتخابات هي آلية الديمقراطية التي تحقق بها ماهيتها: قبول التعددية والاختلاف، ومعالجة الخلافات بصفة سلمية وانتقاء البرنامج التنموي الأصلح للمجتمع؛ ومن الشروط المساعدة على ذلك: حرية الصحافة وحرية التنظيم واستقلال القضاء ونزاهة الانتخابات. وهذه الشروط ما زالت تحتاج في موريتانيا مزيداً من النضج حتى تحقق الغاية منها؛ فما زال يغلب على الصحافة أساليب المدح والهجاء الشخصيين، ويغيب عنها النقد البناء لأداء السلطة وكشف أخطائها بغية تداركها وإصلاحها. أما الأحزاب فهي حتى الآن مشتتة عاجزة عن تحديد أهدافها وأولوياتها، وبالتالي فهي لا يمكن أن تحقق الأهداف الكبرى المتوخاة من مبدأ حرية التنظيم. وبالنسبة إلى المؤسسة القضائية فيطبعها العجز والتردد اللذين خلقهما تعودها على الخضوع لإملاءات السلطة التنفيذية، وهذا ما يمنعها من القيام بواجبها الذي هو ضمان العدل والمساواة. وأما العملية الانتخابية التي مغزاها تقييم من يحكم، لوضع الإنسان المناسب في الموقع المناسب، وضمان التداول السلمي على السلطة؛ فيكاد يفرغها من معناها تعود الناخب على أن نتائج الانتخابات محسومة سلفاً لصالح من تدعمه السلطة.
ومع هذا كله، فلا بد من الإقرار بأن الفترة التي كان الشعب فيها يتهافت على تأييد كل من يستولي على السلطة بالقوة دون ترو، قد ولت إلى غير رجعة. وصار على كل من ينوي القيام بانقلاب عسكري، أن يفكر كثيراً، لأنه لن ينعم بالراحة قبل بذل جهود مضنية لاسترضاء القاعدة الشعبية التي لم تعد تثق في الوعود اللفظية، ولا تخاف الهراوات؛ هذا فضلاً عما سيواجه أصحاب النويا الانقلابية من نخبة سياسية عريضة خبرت مقارعة الأحكام الفاسدة وسجونها ومنافيها؛ وتكونت لديها عبر مسارها النضالي قناعة راسخة بأن مواجهةَ من يغتصبون السلطة واجبُ كل مواطن شريف.
ومما يؤكد ذلك، أن قادة انقلاب 2005 سعوا إلى إيجاد واجهة مدنية تصل إلى قمة السلطة عبر انتخابات مزكاة من الجميع؛ وفي استراتيجيتهم الثانية، بعد أن لم تؤت الأولى النتائج المرجوة، سعوا بعد انقلاب 2008 إلى أن يصل مرشحهم إلى قمة السلطة عبر الطرق القانونية المتفق عليها، فما كان منه إلا أن استقال من منصبه السياسي وتنازل عن رتبته العسكرية، ثم شرع في حملة انتخابية طويلة ومكلفة طرق فيها أبواب البيوت والأكواخ والخيام في زوايا البلد الأربع، طالباً نيل ثقة الجميع، ضمن منافسة شرسة مع مجموعة من المترشحين الأقوياء.
ولعل كل هذا يعني أن المجتمع الموريتاني - وهو مجتمع صحراوي، يقدس الحرية ويرفض الخضوع- لم يعد يرضى بأقل من حكم رشيد قوي يوفر له العدالة والأمن والرخاء، وأنه مصمم على الوصول إلى هذا الهدف في النهاية." (راجع الصفحات 80-82 من الدراسة).


[شروح البرامج, تعريفات, دعم فني, تصميم, الفوتوشوب, برامج]