مشاهدة النسخة كاملة : الحكومة تنفي و"الأخبار" تنشر الوثائق التي تؤكد خطورة مبيدات لتفتار


ام خديجة
04-25-2010, 09:03 AM
الحكومة تنفي و"الأخبار" تنشر الوثائق التي تؤكد خطورة مبيدات لتفتار

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/860.imgcache (http://www.alakhbar.info/files/o.emanetoulah.jpg)


نفت الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالبيئة في موريتانيا صحة التقرير الذي نشرته وكالة "الأخبار" المستقلة بخصوص وجود موقع لمواد سامة كانت تستعمل في مكافحة الجراد بمنطقة لتفتار بولاية تكانت.

وقال بكار ولد أمانة الله مدير الرقابة البيئية بالوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالبيئة فى تصريح نقلته وسائل الإعلام الحكومية إن ما تم تناقله من أنباء -في إشارة إلى التقرير الذي نشرته "الأخبار"- "ليس صحيحا وان الأمر لا يتعلق باكتشاف موقع جديد لدفن النفايات وإنما بموقع تقدر مساحته بهكتار واحد لتخزين مواد لمكافحة الجراد (ديلدرين) تابع للمنظمة الإقليمية لمكافحة الجراد والطيور الضارة التي كانت تنشط في المنطقة خلال سنة 1974 كان مسيجا ويتوفر على حارس".





وكانت وكالة "الأخبار" المستقلة قد نشرت اعتمادا على وثائق رسمية ملفا أكد (http://www.alakhbar.info/11142-0-C5CC-C-5-B-F0-FBC0C--FB.html)وجود مخاطر تلوث (http://www.alakhbar.info/11142-0-C5CC-C-5-B-F0-FBC0C--FB.html) بيئي جراء موقع في منطقة "لتفتار" كان مخصصا لتخزين مادة "الديلدرين" المستخدمة في مواجهة الجراد والآفات الزراعية ويوجد في المنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
وقال ولد امانة الله إن الوزارة المكلفة بالبيئة تتابع هذا الموقع منذ سنة 2000 م وأنها قامت بدراسة حوله سنة 2002 بالتعاون مع فريق هولندى تم خلالها فحص الموقع وطرق السلامة الموجودة به.

وقد أكدت الدراسة التي أشار إليه المسؤول، التي حصلت "الأخبار" على خلاصتها وتنشرها ضمن هذه البرقية تنوير للرأي العام، وجود "تلوث مرتفع" واقترحت نقل الرمال الملوثة، المقدرة بمئات الأطنان، من أجل حرقها في مخبر أوروبي متخصص. وهو أمر تقدر كلفته بمليوني أورو.

وأدلى بكار ولد أمانة الله بهذا التصريح رغم أنه هو نفسه أكد لمندوب "الأخبار" –أياما قبل نشرها للملف- أنه لا يتوفر على أي معلومات عن الموقع المذكور، محيلا إياه إلى السيدالحضرامي ولد الشيخ النعمة رئيس مصلحة بالوزارة الذي أكد بدوره أن لجنة من وزارة البيئة اجتمعت وناقشت الموضوع وقررت رفعه إلى الوزير الأول مع توصية بتبني حل يقضي بنقل المواد السامة لإتلافها في الخارج –على غرار عمليات سابقة-وهو ما سيكلف مليوني أورو، وهو ما يبدو أنه إشارة إلى نفس الحل الذي اقترحه الخبراء الهولنديون والذي أحجم المسؤول في تصريحاته للإعلام الرسمي عن الكشف عن طبيعته.

وقال ولد أمانة الله إن المركز الوطني لمكافحة الجراد أصبح معنيا مباشرة بمتابعة هذا الموقع منذ سنة 2005، وأن هذا المركز قام بعدة إجراءات وصفها بـ"القيمة" لضبط الموقع وتعزيز إجراءات السلامة فيه عبر تحديد مساحته استنادا إلى معطيات ( جي بي أس) وبتسييجه من جديد وفحص عينات من التربة والمياه الواقعة في محيطه.



وقد نشرت "الأخبار" ضمن الملف الذي أعدت عن الموضوع التي أشار إليها المسؤول والتي أجريت في بلجيكا على عينات من الموقع وأثبتت تلوث التربة والماء بمادتي "الديلدرين" والألدرين".
فقد وصلت نسبة تلوث المياه بالآلدرين، طبقا للفحص الذي أجري على عينة قدرها 100 مللتر من الماء من بئر قريب من موقع النفايات، إلى 0.074 ميكروغرام/كغ، فيما بلغ التلوث بالديلدرين في ذات العينة 0.04 ميكروغرام/كلغ.

وبشأن تلوث التربة أظهرت غالبية العينات وجود تركيز للدليدرين أعلى من 2 مغ في كل كيلوغرام من التربة، إذ وصل معدل تركيزه في 17 عينة من أصل عشرين تم اختيارها من مناطق مختلفة من لتفتار إلى 4.25 مغ/ كغ، وهي نسبة "مرتفعة جدا" حسب المخبر، وهي كافية لتحدث أضرارا جسيمة على السكان، وهو أمر تنفيه الحكومة اليوم.

وفي 19 من العينات التي تم تحليلها لم تتجاوز نسبة تركيز الآلدرين في التربة سقف 10 ميكروغرام/كلغ باستثناء عينة واحدة أظهرت وجود تركيز قدره 802 ميكروغرام/كغ (أي 0.8 غرام في كل كيلوغرام).

وأضاف مدير الرقابة البيئية أن المركز قام بالتعاون مع خبراء دوليين وبدعم من المنظمة العالمية للتغذية والزراعة بإجراء اختبار بتقنية حديثة لمعالجة المواد الموجودة في هذا الموقع، وأن هذه التقنية أثبتت نجاعتها في مواقع أخرى مماثله.

وأضاف المسؤول الموريتاني قائلا "إن قطاع البيئة المعني بتسيير الموقع والمركز الوطني لمكافحة الجراد المشرف على العمليات الميدانية توصلا إلى خلاصة حول هذا الموقع مكنت من الوصول الى النتائج التالية:

أولا: أن الموقع مؤمن وتم القيام بإجراءات لتثبيت الرمال في محيطه من أجل منع الرياح والأتربة من نقل جزيئات منه إلى مواقع أخرى وتم تشجيره بشجيرات من خصائصها امتصاص هذا النوع من المواد السامة وبالتالي الحد من خطر تلوثه، وتمت تغطية البقع الموجودة هناك بغلاف من البلاستيك حتى لا تتضرر المنطقة بالروائح المنبعثة منه.

وأود هنا أن أنبه الى أن ما قيل بأن الموقع كان مخزنا لدفن بعض المواد القابلة للانفجار عار عن الصحة باعتبار ان طبيعة المواد الموجودة به تجعلها غير قابلة للانفجار.

ثانيا:لقد قيم بفحص حول عينات من المياه والتربة الموجودة في الموقع ونحن بصدد تعميم ذلك على مواقع المياه الموجودة في المنطقة بشكل عام.

وأود هنا التنويه الى أن ما أشيع بشأن خطورة الموقع وارتباطه بأمراض ظهرت مؤخرا كالعمى وأمراض الغدة الدرقية ليس صحيحا حيث أن الخبراء أثبتوا أن انعكاسات المواد الموجودة بالموقع لا يمكن أن تؤدي بشكل من الأشكال إلى هذا النوع من الأمراض.

واختم لأقول بأن مصالح وزارة البيئة والمركز الوطني لمكافحة الجراء ملمة بالموضوع ويقظة إزاءه وهي على أتم الاستعداد لشرح جميع ملابساته واطلاع المهتمين عليه متى شاؤوا دون تعتيم مع التأكيد بعدم وجود أي خطورة في هذا الموقع".



و تعلقيا على تصريحات مسؤولي وزارة البيئة استغرب رئيس تحرير وكالة "الأخبار" المستقلة أن تكون مصالح وزارة البيئة والمركز الوطني لمكافحة الجراد "ملمة بالموضوع ويقظة إزاءه" وأن يصرح المسؤولون لـ"الأخبار" أثناء إعدادها للملف بجهلهم بحيثيات بالموضوع لان وزارتهم -كما قالوا حينها- لم تتوصل بالملف الاقبل أيام وتحديدا في الثالث عشر ابريل (زار مندوب الأخبار الوزارة يوم 18ابريل ) ، ثم يعودوا –بعد نشر الملف بأيام- لتأكيد إحاطتهم به. كما رأى أن من غير المستساغ أن تعلن وزارة البيئة أنها "على أتم الاستعداد" لشرح جميع ملابسات الموضوع "وإطلاع المهتمين عليه متى شاءوا دون تعتيم " في وقت قامت فيه السلطات بمصادرة اشرطة الزملاء في قناة الجزيرة الذين زاروا الموقع .

وقال إن الذي اعتمدت عليه "الأخبار" -والذي تنشره رفعا لأي لبس- أعد من قبل المندوبية الجهوية وأرسل إلى وزارة البيئة ويحمل توقيع رئيس مندوبية البيئة في تكانت با مامادو موسى.
وقال إن مخاوف السكان من انفجار أوعية "الديلدرين" وكذا احتمال ارتباط ظهور أمراض العمى والغدة الدرقية في المنطقة بوجود الموقع أمور وردت في التقرير الرسمي نقلا عن السكان المحلييين، وهو أمر يمكن التأكد منه بالاطلاع على التقرير، حسب قوله.

وأشار إلى أن نفي وجود أي خطورة في هذا الموقع-كما تقول الوزارة- يتناقض مع تقرير السلطات المحلية في تكانت وخلاصات فريق الخبراء الهولنديين ونتائج اختبارات المختبر البلجيكي. كما يتناقض مع ما هو معروف عالميا –ويسهل التأكد منه جدا- من خطورة "الديلدرين" الذي حظر استخدامه دوليا منذ الثمانينات بسبب آثاره المسببة للسرطان، حسب تعبيره.

إلى ذلك أكد شهود عيان لـ"الأخبار" أن البئر الواقع على بعد 300 متر من الموقع، والذي أكدت الاختبارات تلوثه، لا يزال يستخدم من قبل السكان المحليين الذين يؤكدون علمهم بتلوثه ويقولون إنهم مضطرون إلى استخدامه في غياب بديل عنه.

وكانت السلطات الموريتانية قد صادرت أشرطة صورها فريق من قناة "الجزيرة" عن الموقع كما فتحت تحقيقا في تسرب الوثائق الحكومية التي حصلت عليها "الأخبار".

ويحوي الموقع في الأصل براميل من مادة "الديلدرين" التي كانت تستخدم في إبادة الجراد قبل حظرها دوليا بسبب آثارها المسرطنة. وقد تخلصت موريتانيا على مراحل من مخزونها من هذه المادة والذي كان يناهز 178 ألف لتر غير أن موقع لتفتار لم يتم التعامل معه في إطار هذه العملية لأسباب غير معلومة.

وأظهرت وثيقة فنية قدمتها موريتانيا أمام المؤتمر القاري الإفريقي الأول حول الوقاية والتسيير المعقلن للمخزونات الخطيرة والمنعقد في الرباط في يناير 2001، مراحل تخلصها من المادة السامة، وهي وثيقة تنشرها "الأخبار" أيضا ملحقة بهذا التقرير.

نقلا عن الأخبار