مشاهدة النسخة كاملة : الفساد بأنواعه


أبوسمية
04-24-2010, 01:57 PM
الفساد بأنواعه

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/768.imgcache.bmp (http://www.mushahed.net/vb/imgcache/768.imgcache.bmp) الحسين ولد محمد جنجين


COLOR]

COLOR]

[COLOR=blue]hossaine_81@yahoo.frCOLOR]

من متطلبات النظام الإداري الناجح والفعال (الشفافية والإستمراية وحسن التسيير وتحديد الأهداف...) من أجل تحقيق التطور و الر فاه الاجتماعي، سبيلا إلى خلق التواصل بين الإدارة ومحيطها العام ذلك أن هذا الأخير يعد من الرهانات الأساسية لتطوير الإدارة الجماعية بصفة عامة والإدارة العمومية بصفة خاصة، ومن الأكيد أن ذلك سيساعد على تجاوز العناصر الوظيفية، ويقوى من دور اللامركزية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد في وقت أصبحت فيه الإدارة تحظى بنوع من العناية في المشهد السياسي والإداري والاقتصادي.ولكن ما إن ترافقنا بوادر الطموح لإصلاح المنظومة الإدارية حتى ينتابنا القلق وتحبط آمالنا بسب مشاهدة بعض المظاهر السيئة والتي لا تمت بالصلة لبنية الإدارة الناجحة كالفساد الإداري مثلا وسوء استغلال المنصب العمومي، وهنا لا بد أن نعترف بأن القانون في بعض الأحيان يقف عاجزا عن محاصرة بعض مظاهر الفساد التي يتم فيها استغلال المنصب العمومي لأغراض خاصة "بطريقة قانونية جدا" فكيف يمكن تصنيف هذا النوع من الفساد؟ وكيف يمكن التعاطي معه؟
من جرائم الفساد المحددة حسب الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد: الاختلاس والرشوة وسوء استعمال الوظيفة والثراء غير المشروع ، انطلاقا من ذلك يمكن تصنيف الفساد إلى نوعين هما: (الفساد الإداري والفساد المؤسساتي) .
فالأول: هو مايقوم به الموظف من رشاوى وابتزاز وإساءة استعمال السلطة إلى غير ذلك
أما الثاني: فيرتبط بالصفقات والمشاريع الكبرى التي يرتبط فيها امتلاك النفوذ المالي بالنفوذ السياسي، أو حينما ترتبط الهيمنة بالسيطرة الاقتصادية فيسيطر من يستبد بالسلطة على مسالك الثروة ومداخل الاستثمار ومصادر المال...
فالنموذج الأول يطلق عليه البعض اسم الفساد الأبيض للدلالة على إمكانية محاصرته أما الثاني فيطلق عليه اسم الفساد الأسود للدلالة على خطورته وصعوبة ضبطه ومحاصرته لأنه مرتبط ببناء مؤسسي لصيق بطبيعة النظام السياسي، وهذا نموذج آخر لايبتعد عن ماسبقه ألا وهو استغلال المنصب العمومي للاستفادة من "امتيازات مشروعة"،هذا النوع من الفساد يقع في منطقة بين النموذجين السابقين ويطلق عليه الفساد الرمادي.
قديما حلل ابن خلدون إشكالية الجاه المرتبط بالمنصب، لأن من يتولى منصبا عموميا ويكون له نفوذ إداري وسياسي مرتبط في بعض الأحيان بسلطة تعيينه، يسعى في غالب الأحيان إلى تحقيق مكاسب من هذا المنصب، خصوصا إذا كان القانون يسعفه وهو ما عبر عنه ابن خلدون ب:(( ريع المنصب)) وهو من أخطر أنواع الفساد لأنه يحول وظيفة عامة لتحقيق مكاسب خاصة ويستفيد من المنصب العمومي للتغلب على المنافسين في صفقات خاصة، دون اللجوء إلى الرشوة أو الزبونية. إنه (( فساد شفاف)) يمارس مع احترام كل المساطر القانونية الجاري بها العمل، بل وبأريحية كبيرة من طرف المستفيدين منه..
وما شراء النخب السياسية وعزلها عن الارتباط بمبادئها وعن الفئات الاجتماعية التي تتوق إلى التغيير إلا إستراتيجية قادرة على خلق الالتباس بين ماهو مشروع وماهو غير مشروع لدى جميع الفاعلين السياسيين بغض النظر عن مرجعيتهم الفكرية أو الإيديولوجية، بل إن الالتباس وقع للصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كلف ابن اللتبية بجمع زكاة أهل اليمن فجاء إليه وقال:(( هذا لكم وهذا أهدي إلي))
فقام الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:(( مابال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي أفلا جلس في بيت أمه أو بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا...))
إذا فلننتبه.. الفساد بأنواعه.





نقلا عن السراج الإخباري</B>