مشاهدة النسخة كاملة : الوحدة الوطنية .... وما سعد لها بوارد


أبو فاطمة
04-23-2010, 07:42 PM
الوحدة الوطنية .... وما سعد لها بوارد
السلامة ولد العابد

قال معاوية بن أبي سفيان عندما سأله أحد الأعراب: "كيف حكمت أربعين عاما، ولم تحدث فتنة واحدة بالشام بينما الدنيا تغلي؟". فأجابه: "إن بيني وبين الناس شعرة، إذا أرخوا شددت وإذا شدوا أرخيت".
أما وقد شمر القوم ، وجدوا في الطلب، وشدوا بقوة ووضعوا الأصابع على الزناد، فلم يبق سوى النتائج وبوادرها في الأفق ساطعه، وعلى ألسن القوم ناطقة :
أرى تحت الرماد وميض جمر فأحج بأن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب مبدؤها الكلام
إن المتأمل في واقع الدولة الموريتانية وما أنعم الله عليها به من أثنية عرقية ووحدة دينية وتجانس اجتماعي وتقارب روحي، هي في حد ذاتها أداة بناء يسعى البعض إلى تقويضها وجعلها معول هدم، ففي القوم من يأبى إلا أن يصيح في الجموع وبين الحشود (الفتنة نائمة فأيقظوها باللسان و بالسنان) والحق الذي لا يخالجه شك هو أن صمام أمان المجتمع هو التماسك والتعاضد لا التكالب والتنافر، فكثيرا ما نرى من يحمل شعار المناصحة ... وفي طياتها من المناطحة ما يسلب لب أولي الألباب.
والأمة الإسلامية منصورة بإذن الله على أعدائها والخوف كل الخوف عليها من أبنائها الذين أرادوا أن ينصحوا فنطحوا ، والعلماء باب مسدود للأمة دون الفتن فإذا فتح الباب عم الفساد واستشرى حتى صار الحليم منه في حيرى.
وقد طالعت كغيري من رواد الشبكة العنكبوتية ما جعلنا ندعو الله أن يسلم البلاد والعباد -اللهم إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي لكن رحمتك أوسع لنا- ففي حديث يفوح من بين ثناياه رائحة لا تشبه العنبر والعطور، دس أحدهم الصواع في رحل أخيه، للمناظرة والموازنة بين علمين جليلين من أعلام بلاد شنقيط ممن يستحقون علينا التقدير، والرفع على الهامات وبين الحشود (العلامة الشاب محمد الحسن الددو والعلامة الشيخ عثمان بن أبى المعالي) في تجاوز للخطوط الحمراء ،وبعيدا عن المطارحة الفكرية والخلاف في الرأي الذي كان من الأولى ألا يفسد للود قضية، وأن يصبح النقاش الفكري حول المبادئ والمفاهيم والمنطلقات لا حول الأشخاص والرموز والتيارات، فماضي الأمة مليء بتلك الحوادث والمهاترات.
وأربأ بالقوم أن يكونوا كالذباب لا يقع إلا على الجروح والآلام ،وأن لا ننزل أنفسنا منزلة الأمة من الضرائر لم تستطع أن تسموا لسماهن فسخرت نفسها في إثارة غيرة ضرة نكاية بضرة ، وأن نبقي على شعرة معاوية بيننا فلا نضع السيف حيث يكفي السوط و لا نضع السوط حيث يكفي للسان .
أما حديث البعض عن الأستاذ جميل فليس غريبا أن يمدح القمر، فالرجل معروف في ساحات الفكر والنضال، شهد باعتدال طرحه الموافق والمخالف، ولا عجب فمن أستطاع أن يفهم ويفرق بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية ،وأن يفرق بين الأحكام الدائمة والأحكام الوقتية، وبين ثوابت الشرع ومتغيرات السياسة حري به أن يجل.
لكن هذا هو قدر الهامات العالية أن ينالها نصيب من الأذى، وتلك سنة ماضية في طريق من يسير على درب الإصلاح والتنمية ويرفض التفرقة بديلا عن التواصل، والتواصل بكل اللغات الوطنية والأجنبية إذا تعذر الأول، وأن نصر على السير رغم اعتراض المعترضين وإرجاف المرجفين( فالسحاب لا يضرها نبح الكلاب) والمهارشة والمناقشة والمفاحشة ليست هدفا في حد ذاته .
وقد كان الأولى على من كتب أن لا يملي علينا درسا في الواقع والمتغيرات:
يقولون هذا عندنا غير جائز *** و من أنتم حتى يكون لكم عند
وكأنه يرسم له خارطة طريق، توصل إلى النجاح في اختبارات السياسة ومتقلباتها والدعوة ومتطلباتها قائلا (أقول إن كنتم تريدون الدعوة حقا فلا تكونوا حجر عثرة في طريقها بإنفرادكم وعزلكم لقيادات الدعوة ) وليقع في نفس الطرح المتعالي فيقول في مقاله الأخير ما نصه بلا تصرف (وأخيرا يا شباب الحركة الإسلامية في موريتانيا إن كنتم تريدون عملا حقيقيا فاليكن واضحا أن تجارب الآخرين يمكن أن يسترشد بها وبخبراتهم لكن لايمكن أن نقوم لها بعملية قص ولصق ) ثم يضيف قائلا : (والنعلم أن مرحلة العمل السري انتهت وهذا عصر الصحوة العامة )
أكثرت حزك لو دريت مفصله فادر المفاصل قبل الحز واستفق
وفي غموض تحجبه غيوم براكين إيسلند يدعو قائلا (تعالوا نناقش الأمور من غير غضب ولا تشنج ..... ) وأي أمر نناقش أن القوم حجر عثرة في الطريق
إن الزعامة والطريق مخوفة ** غير الزعامة والطريق أمان
فساحات الفكر والنضال مفتوحة لك من هب ودب من الجامعة وحتى الشارع ولكن:
إذا ما خلا "الشجاع" بأرض ** طلب الطعن وحده والنزالا
وليس الموقف موقف سب وشتم بقدر ما هو مقام مطارحة فكرية موضوعها الوحدة الوطنية وتعدد الإثنيات العرقية والإجتماعية ( هو سماكم المسلمين ) وأهمية اللغة العربية كلغة دين وتواصل واللغات الأخرى كأداة تقارب بين مختلف الشعوب .
والمجتمع الموريتاني في صراع المعارضة والموالاة نسي التفاصيل وال%u