مشاهدة النسخة كاملة : إسلاميوا موريتانيا


أبو فاطمة
04-23-2010, 08:20 AM
الدكتور/ أحمد سالم بن مايأبى يكتب :
إسلاميوا موريتانيا !! شراكة مع "الرفيق الأحمر"... وبيعة على "الكتاب الأخضر"...



لست مصدوما من واقع الحركة الإسلامية عموما، فصراعات زعمائها مشاهدُ متتابعة، وخذلانُ رموزها المتعاطفينَ معها سِجلٌّ حافل باليوميات، ذلكم أن انعدام الثقة بين منتسبيها أحدُ عواملَ كثيرةٍ مكنتْ النظام المصري من إخضاعها -إن لم نقل اختراقها- طيلة العقود الأربعة الفارطة، وتناوشُ أقطابها على الفتات طفا على السطح فوسَّع الخرق في جبهة العمل الإسلامي بالأردُنِّ، والبحث عن ساعةٍ من سلطان وحصة من جاهٍ دفع أعيانها في العراق ليتحملوا أثقالا مع أثقالهم فيزروا آصار الاحتلال وآثام أعوانه، فازدادت بذلك تشرذما، بدءا من الدكتور محسن عبد الحميد... وانتهاء بالعقيد طارق الهاشمي الذي يجول العالم العربي الآن ليحسن صورة "علاوي" مانحا إياه ما شاء من تزكية؛ يتصدرها كونه العلماني المميز، والقائد الملهم، ولا أظن مسلما سينسى أن "إياد" هو الذي وقع على قرار القتل الجماعي لأهل "الفلوجة" غرة رمضان ومنتصفه وسلخه!!!!، أما خروج التلاميذ على شيوخهم، وكفرانهم درسَهم، وردتهم بتربيهم فقد خلد الترابي في السجن، وحوَّل السودان من بلد واعد، وإقليم جاذب إلى أرض منكوبة وعنوان بارز لجرائم الإبادة الجماعية والاضطهاد والحرمان......

ومهما حاول الإخوان المسلمون - أن يوهموا الشباب بتوحدهم عبر المؤسسات العابرة للقارات، وأيا كانت الأجهزة التي ينسلون منها زرافات ووحدانا لإدارة الشأن الديني المحلي والعالمي، مقدمين فكرهم بديلا وحيدا، مستغلين ما انحدر إليه أشقاؤهم السلفيون في العقيدة من مزالق وما اصطلوا به من نيرانِ سوء التقدير، وقلة الفقه، ونزع أمانة الفتوى من العلماء، ومهما نجحوا في استغلال الظروف السياسية لبعض الأنظمة التي تتكئ عليهم في مواجهة عدو مشترك- فإن ذلك لا يعنى إطلاقا ضمانة من التمزق، ولن يكون عاصما من التراجع، فسحائب الصيف لا تمرع، وقوة الدعاية لا تعدو أن تجعل الشيء على خلاف حقيقته، فيَظن المخدوعون بها والواقعون تحت تأثيرها الحسنَ أحسنَ والسيئَ أسوأ.... وفي الكل خلافٌ للواقع. وإجماع العقلاء منعقد على أن مخرجا لم تمهده المبادئ والاستماتة في الوفاء لها لن تؤمنه اصطفافات جزئية وتحالفات محلية وإقليمية، وإملاءات عابرة من زمن متسارع.
ربما كان جزء من وضعية الإخوان في السودان حاصلا مع طائفة من شباب الحركة الإسلامية الموريتانية، ومن الوارد أن يوافق حال بعض أكابرها حال الكثير من زملائهم في مصر والشام.
وفي هذا السياق صِيغَ عنوانُ المقال ليرصد الواقع عسى أن يُهدى صاحبه سواءَ الفهم لمواقف أقطاب هذا الاتجاه، مواقف تفوح منها رائحة التنكر للفكر الذي يحمله القوم، ولا تكاد تكون لها صلة بمنظومة القيم التي درجوا على تلقينها أبناءهم، وعساه كذلك أن يوفق فيه لكلمة الحق محايدا غير محابٍ، واضعا في الاعتبار:
- أن ما تحقق للحركة في موريتانيا لم يتحقق لنظيراتها مما يدفع للروية والاحتفاظ بالثوابت، فأفضل أفرعها وضعية وأكثرها استقرارا في الأردن ولبنان تمارس أنشطتها بكامل حرية، لكنها لم تتشكل في حزب سياسي معترف به، أما هم فقد حصلوا على ترخيص لحزبين " تواصل " و " الفضيلة " والظن بإدارة الحريات السياسية أن لا مانع لديها من ترخيص ثالث ورابع وخامس ما دام هذا نهجهم.
- أن ما سيموه من سوء العذاب وما دفعوه من ثمن لا يرقى للمقارنة بتضحيات إخوانهم في بقية العالم العربي...فربما قبِلَ منهم من التنازلات والتراجعات ما لا يقبل من
- هؤلاء المعافون.
- أن ما تولوه من مناصب في حكومات مختلفة كفيل بمنحهم الطمأنينة على شرعيتهم، وكافٍ ليفسح أمامهم المجال تنويعا في الخيارات وانتقاءً بين المسارات.
أما الآن فأضع بين أيدي المتصفحين ما أرغمني على كسر الصمت وألزمني التحدث فيما لي غنىً عنه لو تم تناوله، وهو ما تلاحق من مواقف لممثلي الاتجاه الإسلامي في موريتانيا يحتار لها المراقب، وأستسمحه في عرض خبرين رئيسين لأعلق عليهما بما تيسر للمداد من ملاحظات:
1- نشرت وكالة الأنباء الليبية وفقا لموقع "مورينيوز" الموقرة خطاب رئيس حزب "الفضيلة" أمام العقيد القذافي صاحب العقيدة والكتاب الأخضرين، وفيه المقطع الآتي: "....كذلك في الجانب الإسلامي، قمتم في مجال الدعوة والاهتمام بقضايا الإسلام والمسلمين بما لم يقم به أحد الزعماء في هذه الفترة، وبذلك فأنتم حريون بأن توحدوا هذين التيارين، وأن تقودوا هذا العمل قيادة جادة في وجه الأعداء ....ولذلك فنحن نرى ضرورة التوحد هنا ، وأن يكون ذلك تحت إشراف منكم وبقيادة منكم."
2- وجاء في موقع حزب البعث العربي الاشتراكي بالصورة والحرف لقاء رئيس حزب " تواصل" مع الرفيق عبد الله الأحمر، وضمنه الفقرات الآتية: " بحث الرفيق عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي مع... رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الموريتاني «تواصل» آفاق تطوير العلاقات بين البلدين والحزبين وأوضاع المنطقة.....بدوره عبّر ولد منصور عن تقدير حزبه لمواقف حزب البعث العربي الاشتراكي ودور سورية المحوري في دعم المقاومة ومساندة القضايا القومية العربية .....وفي ختام المحادثات تم توقيع اتفاق تعاون بين قيادتي الحزبين يهدف الى تطوير العلاقات وتبادل الخبرات للمرحلة القادمة".
وللتعليق على مثل هذه الأخبار قد تُسوَّدُ الصحفُ بما لا شك أنه إنِ ابيضتْ به وجوه الزعماء في رأي الرفاق والإخوة، فإنها ليست كذلك في نظر المعنيين بهذا الشأن عموما، ومما يقتضيه المقام وتمليه الأدبيات التأكيد على أن أي تقارب بين الاتجاهين ( العربي والإسلامي) يمثل مجهودا حميدا، فهو الأصل والقاعدة والشيء المرتقب، وبما أن الزعيمين يشتركان في حرصهما على الأمة وخدمة العمل الإسلامي، وليس من الوارد أن يظن بهما البحث عن غير ما يعزز هذا المعنى داخليا وخارجيا فهنا أجمل الحديث، وبما أنه لكل وضعه وظروفه وطبيعة عمله فسيكون التعليق كالآتي.
"البيعة على الكتاب الأخضر"
قد يكون العنوان مستفزا، وقد تكون وكالة الأنباء تقولت؛ وذلك ما نرجوه، وعلى افتراض أن الخبر صحيح ففي أي سياق يمكن أن يفهم؟ أهو البحث عن حلفاءَ قوميين جدد؟ ألم يفشل الحزب بالأمس في احتضان زملائهم، لا لشيء في نظر الكاتب إلا لكون التقارب مع هذه التيارات لم ينضج ولم يتجاوز المأدبات "الندويات- العزائم" وإنما تم الزج بهم أو تدافعوا لقناعات شخصية وعلاقات خاصة إذ لم يكن ذلك إطلاقا ثمرة لحوار ثقافي مفتوح ومنظم، ولم يتولد من تنازل البعض عن فكره لصالح فكر الغير، فمن العبث الاندماج والحدود الفاصلة قائمة لم تلغ التآشر بشأنها، إنه شيء حتمي أن تكون نتائج تلك الطلة الغريبة لهيكل حزب الفضيلة على هذا النحو، وقد رفعت هذه المخاوف للمشرفين على تشكيل الهياكل والأمانات في حينها وبدلا من العمل على تجنبها اعتبروا الأسماء مغانم، وحكموا لها بالملك قبل القسم......وتلك لغة فقهية يحسن رئيس الحزب فهمها.
أيجهل قائد الفضيلة وصاحبها أن الوصف الوحيد الذي لا يمكن إطلاق غيره على حملة فكره الحزبي في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى هو " الكلاب الضالة "؟!
أيمكن أن يشكل حزب الفضيلة بما يحمله من فضائل وما فيه من صاحب فضيلة، ومولى فضل وولي نعمة ركنا للعروبة "القذافية"، وهو لم يستوعب أفرادا من طيفها الموريتاني؟ ما الذي يمكن أن يقدمه مثل هذا الموقف للمتعاطفين مع الحزب الداعمين لمشروع استغلال جميع الطاقات المؤمنين بأن التنوع في الهيئات إثراء، وأن تكثير الخيارات للذمة إبراء؛ فمن لا يسوغ له العمل مع الشباب فليعمل مع الشيب، ومن لا تعجبه المرجعيات الخارجية ففي البلد مراجع ومصادر، ومن تحجزه عن مؤازرة العمل شبهة الوهابية وعقيدة التجسيم فلتقم عليه الحجة بوجود تيار يقوده الأشاعرة، ومن يقدح لديه حلق اللحى والذقون، ويأخذ على البعض استسهالهم مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فلن يبقَ له سبيل متى تصدر أصحاب اللحى، وقاد أهل الورع ركبَ العمل، فالسعي في تكثير "الأطر" والهيئات يبعد المتابعين عن إلصاق العيوب والتهم بالإسلام، ويحفظ للقائمين على خدمته مساحة أوسع للتحرك بحيث لو ساءت علاقة حزب مع النظام يظل الحزب الآخر "إطارا" بديلا......
لغير العارفين بنشأة هذا الحزب نؤكد أن هذه هي الفكرة الجوهرية التي تداعى الجميع عليها قبل أن تتلوث ألسنة الرافضين لإنشائه – إن لم تكن- بالنيل من أعراض السعاة فيها وتخرجهم من دائرة خدمِ الدين إلى أوصاف أقلها البحث عن الشقاق، وأما أعلاها فتستك منه المسامع......
أما كان حريا بالإخوة في الفضيلة أن يراجعوا الثوابت قبل إبرام البيعة، أليس الاعتماد على العلماء والأخذ برأي الكبار ترشيدا للاتجاه أهم باعث لإنشاء الحزب؟ أهي التفاتة تسعى للضغط على الرئيس حتى يشركهم من جديد؟ قد يكون انتظار الحظوة مجددا موضوعيا حين يرافقها القارظان!!

الشراكة مع "الرفيق الأحمر"
في هذه النقطة أجد البحث عن فهم الموقف يدعوني للتأمل في حجم التوقعات التي ربما كان المنتمون ل " تواصل" علقوها على عهد ولد عبد العزيز بما ترجمته مشاركتهم في الانتخابات الرآسية وما تبعها من اعتراف مبكر بالنتائج، وإطلاق الرسائل المتوالية بما مفاده الاستعداد للمشاركة في أي حكومة عند الدعوة لها، ثم تعزز كل هذا بالحضور البارز في الأيام التشاورية، والدخول على خط الحوار السلفي الحكومي والإسهام في طبخة رجال الأعمال التي أضحت مادة سياسية بامتياز بعد أن كانت طبخة قضائية.......
ربما كانت الآمال كبيرة فيما سيجنى من مثل هذا الموقف، خاصة وأن شباب الحركة الإسلامية عصب هام بين أعصاب المعارضة التي كانت حليفهم الرئيس وموقعهم المميز، لكن المراقب يجدها قد تضاءلت لتنحصر في التطبيع غير المعلن والتعاون غير المعنون، ليكون أكبر تجلٍّ لذلك مؤتمر الوسطية التي أضحت "موضة" للمنتسبين للدين يستدرون بها رضا السلاطين ففي الشهر الماضي عقد حولها مؤتمر المدينة المنورة برعاية الملك، وكان لها حفل في دبي وزعت فيه الشيكات على الدعاة، وعقد في تركيا لقاء ب"ماردين"، ولم تخل عواصم أخرى من أحداث ذات صلة في الفترة ذاتها، وسيكتشف السلاطين بعد حين أنها ليست إلا إقصاء بأسلوب آخر....ليس هذا أوان الإفصاح عنه.
ربما كان النظام الحاكم عارفا بحجم ما يتسرب في هذا السياق ليمنح الجماعة ما يبرر لهم خلقيا التخلي عن نهج المعارضة ويحول بينهم وبين خطابها المشوش، وربما كان الإخوة على حق عملا بما هو ممكن وأخذا بما تيسر من حقوق لتتم المطالبة بالبقية لاحقا، لكن الصادم هو تجاهل التيار العروبي المحلي طيلة عمر الحركة، ثم يقفز رئيس الحزب إلى الخارج ليتقارب مع من لم يتقاطع مع أتباعهم في الداخل نهائيا، من المحير أن تربي الحركة أجيالها المتعاقبة على كفر العلمانية وإلحادية حزب البعث، وفكر القومية وجاهلية العروبة ثم يعلن بالحرف والصورة والصوت لقاء رئيس حزب إسلامي مع أعتى رموز هذه المعاني في الوقت الحاضر، والآلم من كل ما سيق هو نوعية الاختيار، فالبعث السوري هو الوحيد في العالم الذي أصدر القانون رقم 49 لعام 1980 والذي يعاقب بالإعدام منتسبي جماعة الإخوان المسلمين. فهل سيغفر التاريخ إن غفر إخوان سوريا هذه الصورة وتلك التزكية التي منحها رئيس حزب تواصل لحزب البعث علما أن النظامين الذين اختارهما الزعيمان من أقدم أنظمة العالم العربي ومن أكثر اتصاف بأعراض الانتهاء والتلاشي فهل هو حسن التقدير أم أن " الأهمية تكمن في الكسب لا في عبادة الصورة الزاهية.ولأن فلسفة الاكتساب والاستعاب أفضل من فكر المجانبة والمفاصلة. كما يقول أحد الكتاب المدافعين عن المشاركة في الحكومة المطبعة أيام الرئيس الهادئ سيدي ولد الشيخ عبد الله.
أليس من الأولى أن يتفرغ العاملون للإسلام إلى العمل يدا بيد مهما اختلفت الآراء وأن تمد الجسور للأطياف السياسية الأخرى محليا إسهاما في تعزيز الوطنية التي لم ينم المشفقون عليها قريري العيون منذ نشأة الجمهورية، أما وأن تفوق سهام النقد إلى الأصدقاء، وأن يسد باب الصفح، ويشطب العذر من منظومتنا القيمية وتغيب ثقافة حل المشكلات، وتقف الحزازات مانعا من فضيلة الإعتذار فلا يتوقع أحد إلا أن يُجتث أبو بكر ولد أحمد، ويُنقلب على محمد فاضل ولد محمد الأمين، ويُضطر "بومية ولد ابياه" إلى أن يكون بالعزلة ذا اتصاف، حين أيس من الإنصاف، ثم يحكم بالغياب على فئات غيرهم، ويحال آخرون للتقاعد، ويفشل الفضيلة أن يجد أرضية مشتركة مع تواصل. وحين تنسد الآفاق أمام الأشقاء ولم يبق لهما إلا البحث عن التحالفات مع العروبيين؛ هذا يشرق وذلك يغرب، يحق للمتابع أن يستفهم عن المصداقية ويسأل عن الصدق ويرجع إلى الله أمر المقصد. فلله الأمر من قبل ومن بعد.




نقلا عن أحداث نواكشوط

أبوسمية
04-23-2010, 10:00 AM
شكرا أبو فاطمة على نقل هذا المقال وشكرا للكاتب مع اختلافنا معه في بعض ما ذهب إليه.
إن تفسير كاتب المقال لبعض الأخبار والمواقف يفهم منه بعض الجهل بسياسة الأحزاب وقياسها على الجماعات المحظورة , وخلط مواقف الأحزاب دون النظر في حقيقتها وتاريخها ربما يفهم منه التحامل او التشويش على المواطن الموريتاني , أما ذكر الصراع وذكر بعض الرموز وإظهارها ووصفها ببعض الأوصاف فلا أدري قصد الكاتب منه وهل هو مكلف بذلك أويريد إحداث صراع عجز أعداء الحركةعنه وهم في أوج قوتهم.

ام خديجة
04-23-2010, 02:37 PM
شكرا لكما على هذا الطرح والتعليق ولكني كمشاهدة أفرق بين القناعات الشخصية وواجبات الأحزاب فمن المستحب التقارب بين كل السياسيين والتعاون على مافيه مصلحة الشعوب .
اما قضية البيعة فهي قضية شخصية فى نظري فالشخص حر فى قدوته أما ذهابه بحزب فهذه قضية فيها نظر لصعوبة الإجماع داخل الحزب ولخلاف برنامج الحزب لهذا امسالك .
أما لخلاف فهو ظاهرة صحية فلم توجد قى التاريخ جماعة كبيرة تستغصى على ذهاب بعضها وهذا ليس عار فهو حرية رأي وظاهرة صحية .