مشاهدة النسخة كاملة : المنح الطلابية بين قرصنة المدير واصطياد الوزير


ام خديجة
04-22-2010, 09:00 PM
المنح الطلابية بين قرصنة المدير واصطياد الوزير

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/582.imgcache (http://www.alakhbar.info/files/indexcatuivpi.jpg)


يوسف ولد الهادي
طالب باحث بالسلك الثالث ماستر:
القانون والعلوم الإدارية- كلية الحقوق بطنجة
yousefhhamah@yahoo.fr


ما إن غربت شمس الثمانينات وطلعت شمس التسعينات حتى بدأت الدولة الموريتانية تعزف على وتيرة تهميش الفئات الاجتماعية الضعيفة معتمدة في ذالك على سياسة فرق تسد أحيانا – وأحيانا أخري علي سياسة إغناء الغني وإفقار الفقير، لكن هذه المرة وموازاة مع نهاية العشرية الأولى من الألفية الثالثة أرادت أن تطور الأمور و تأخذ بها منحى آخر لتستهدف بها شريحة أخرى من الشرائح التي عودتنا الحكومات الموريتانية المتعاقبة على تهميشها وإقصائها واستعمالها كآلة رخيصة تستعملها عند الحاجة وتتخلي عنها حيث انتهت مهمتها منها– ويتعلق الأمر هنا بشريحة الطلاب.

فرغم أن موريتانيا بلدا لا تزيد ساكنته علي ثلاثة ملايين ونصف يوجد ثلثهم في الخارج ورغم إنها غنية من حيث الثروات التي تتنوع بين الثروة الحديدية والسمكية والماشية والنفطية قريبا وغيرها من الثروات الأخرى إلا أن ذالك لم يشفع لأهم ما تملك من نخبة وخيرة أبناء هذا البلد في الحاضر والمستقبل حيث و جدت نفسها امام واقع اقل ما يمكن أن يقال عنه انه واقع مرير ومحفوف بالمخاطر يؤسس لازمات سيكولوجية وسوسيو ثقافية .

وبدل ان تستفيد موريتانيا من تجارب بعض الدول الجديدة والمتوسطة المدي في التقدم التي اصبحت متقدمة بفعل الإصلاحات التعليمية اعتمدت علي الاهتمام الكبير بنظام التعليم والزيادة من الانفاق عليه مما حولها من دول نامية ومتخلفة إلي الالتحقاق بالدول الكبار مثل تجربة عصرالمايجي في اليابان التي حولتها من دولة نامية الي قوة اقتصادية ثانية في العالم وكماهو الحال ايضا لكوريا الجنوبية وايرا ن وغيره من الدول السائرة في النمو مثل تونس الشقيقة التي اصبحت ثاني دولة افريقية من حيث التقدم والرقي بفعل الإصلاحات التعليمية، فلم تتقدم هده الدول الا بفعل الاهتمام بالتعليم وتطويره عن طريق البحث والتكوين والانفاق الكثير عليه .

وبد ل أن تستفيد موريتانيا من هده التجارب إلا أنها سارت علي الاتجاه المعاكس آخدة سياسة الاقصاء والتهميش وسياسة المحسوبية والقبلية والجهوية مؤطرة في ذالك أشخاصا ادري بالهدم من البناء اتجاه شريحة الطلاب الذين يتجرعون في هذه الأيام كؤوسا من القلق والحزن – والتهميش والإقصاء – والنيل من الحقوق، كل ذلك بأمر وصنع من وزارة التعليم العالي عن طريق وزيرها ومديرها، الذين وضعو برامج من اجل ذالك حيث عملو أولا علي اقتطاع ثلثين من مخصصات المنح الطلابية، وحولوا بعضها لجيوب وبعضها لشراء القطع الأرضية وترميم ا لد يار والفلات الفاخرة، وبعضها الآخر إلى حاجة في نفس يعقوب من أجل رحلات سياحية وترفيهية وسط مباركة كبيرة من الوزير الأول .

ففي السنة الماضية رغم أن موريتانيا كانت تعيش شبه عزلة دولية ورغم أن الميزانية كانت متواضعة لم تزد على 233 مليار أوقية فقد استطاعت وزارة التعليم ولأول مرة في تاريخها بغض النظر عن دافعها في ذلك – مكره أخاك لا بطل – أن تخصص 600 منحة للطلاب في الخارج بالنسبة لغير الممنوحين، وأعطت منحا أخرى بالنسبة لطلاب السلك الثاني من جامعة نواكشوط بجميع كلياتها، بما فيها المعهد العالي.

وبعد أن استبشرنا خيرا بما قدمت عليه الوزارة في السنة الماضية التي كانت تعيش فيها موريتانيا وضعية استثنائية جعلتها في عزلة دولية بسبب الانقلاب، إلا أننا فوجئنا هذه المرة بالسياسة التقشفية والارتجالية و التهميشية و الإقصائية وازدواجية المعايير التي قدمت عليها وزارة التعليم العلي والتي قلصت عدد المنح بالثلثين وسط صمت رسمي وإعلامي كبير إلى ثلث ما منح في السنة الماضية.

فرغم أن موريتانيا في هذه السنة شهدت انفتاحا كبيرا على العالم الخارجي وخرجت من أضغاث أحلامها ومن نكباتها عن العزلة الدولية التي كانت تعيش فيها، ورغم أنها أيضا حصلت على قرض في هذه السنة اعتبر أكبر قرض إفريقي بلغ مليار دولار وأن ميزانية الدولة بلغت هذه السنة أكثر من أربعمائة مليار أوقية، إلا أن هذه الزيادة في الموارد التي شهدتها البلاد في هذه السنة والتي لم تشهد نوعها منذ حصولها على الاستقلال إلى حد الآن لم تشفع لطلاب ونخبة هذا البلاد في الخارج، والذين يعيشون تحت ويلات الظروف الصعبة والأيام السود والفقر المحدق، والحزن الأليم، مرميين في سلة مهملة وفي تابوت ضياع لا يدرون متى سيقذف اليم تابوت هذا الضياع، فبعضهم ترك الدراسة وتخلى عنها ليوقع بذالك علي فشله في المستقبل بسبب الظروف الصعبة التي خلقتها وزارة التعليم عن طريق وزيرها ومديرها متعنتة في ذلك على القرار الارتجالي الإزدواجي الذي لم يأخذ بعين الاعتبار معايير التنقيط التي كانت قد طرحت من قبل لتحديد المستحقين للمنح مقلصة بذالك عدد المنح الي (200) منحة بدلا من (600) التي منحت في السنة الماضية ومنحت إضافة إلى ذلك من يحملون صكوك الغفران من أقارب لوزير التعليم ومديرها، والوزير الأول، وبقية الوزراء المقربين منه، تاركة بذلك من توفرت فيهم شروط التنقيط خصوصا أصحاب التخصصات العلمية في السلك الثالث والدين حصلوا علي عدد النقاط المطلوبة في استحقاق المنحة مثل سلك المهندسين و الرياضيات والفيزياء الذين حولت منحهم إلي أشخاص وأقارب للوزير .

أما البعض الآخر من الطلاب في الخارج فينقسم إلى نوعين الأول تقطعت به السبل وراح متحصنا في بيته تسعفه الظروف أحيانا ويذهب إلي الجامعة وأحيانا لاتسعفه ويبقى في داره متحصنا حزينا لا يدري كيف سيكون غدا وبعد غد.

أما النوع الثاني فيحاول أن يتجاوز الصعاب ويغض الطرف عما ارتكبته الوزارة آملا منها تصحيح الأخطاء السابقة والأخذ بمعايير موضوعية تعطي المستحق وتبعد اللا مستحق مستنكرا تواطؤ الحكومة على فضيحة وزير التعليم في قضية المنح ومستغربا صمت النقابات الطلابية التي اكتفت بإصدار بيان متواضع بسيط اللهجة ولم تحرك من ورائه أي ساكن بسبب أن تياراتها السياسية اعتبرت القضية وضعية صحية لا تستوجب التحرك والتنديد.

ورغم هذه التحديات والخروقات التي خلقتها فضيحة وزير التعليم الذي أراد أن يصرف الأنظار عن هذه الفضيحة ويحولها إلى القضية المحسومة من قبل دستوريا والتي لاناقة له فيها ولاجمل ألا وهي قضية التعريب.

إلا أننا نستغرب صمت مؤسسات المجتمع المدني ومن ضمنها الأحزاب السياسية على ذلك.

والجدير بالذكر هنا أن وزير التعليم قد طلب من البرلمان سابقا تحويل بعض مخصصات المنح الطلابية في الخارج إلي أغراض أخري لم يحددها بطريقة صحيحة بحجة أن هناك مشاكل في التعليم العالي أولى بها تلك المخصصات غير أن البرلمان رفض دالك معتبرا الأمر خطيرا علي التعليم إلا أن وزير التعليم تجاوز معضلة البرلمان والنقابات الطلابية والحكومة ليوقع بذلك معاييره الشخصية .

و اللافت للانتباه هنا انه في الوقت الذي نجد فيه غالبية الدول العربية وخصوصا المتوسطة منها والفقيرة، والتي تصل ساكنتها أحيانا إلى 15 مليون تمنح كل طالب في الخارج بغض النظر عن جهته أو قبيلته أو قرابته أو موقفه السياسي كما هو الحال في اليمن وليبيا وبعض الدول العربية الأخرى التي تقطنها ساكنة كبيرة تعيش تحت خط الفقر نجد فيه موريتانيا لم تهتدي إلي هذا الطريق المستقيم .

وبين هذا التواطؤ والصمت الكبير من طرف الحكومة من جهة وعملية اصطياد المنح واستجلابها وغسيلها إلى أغراض غير مشروعة من طرف وزير التعليم من جهة أخرى .وبين صمت لافت للانتباه من طرف النقابات الطلابية السياسية التي أصبحت أبواقا ووجها إعلاميا لتيارات سياسية يمينية ويسارية وإسلامية من جهة ، وصمت كبير من طرف مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالأمر من جهة أخرى، يجد الطلاب الموريتانيين في الخارج اليوم أنفسهم أمام ملتقى طرق خطير يهدد حياتهم الدراسية وينسف مستقبلا رسموه من قبل، وكاد أن يتحقق وسط أجواء من الحزن والقلق واليأس التي تعيشها هذه الشريحة، مرميين في تابوت الضياع لا يعرفون متى سيقذف اليم تابوت ضياعهم، راجين من وزارة التعليم الرجوع عن هذا القرار لإقصائي لازدواجي ، آملين من رئيس الدولة ترحيل وزير التعليم ومديره في أسرع وقت والزج بهم في السجن وتقديمهم للمحاكمة وتصحيح وضعية القضية الطلابية .

ومطالبين البرلمان في مساءلة وزير التعليم وافضحاه أمام الجميع قبل ان يتم ترحيله

نقلا عن الأخبار