مشاهدة النسخة كاملة : وزارة التعليم الأساسي قريبا نودع سنة الانتظار؟؟


أبو فاطمة
04-22-2010, 04:40 PM
وزارة التعليم الأساسي قريبا نودع سنة الانتظار؟؟بقلم: محمد باب ولد محمد يحي

بشرتنا أول حكومة بعد الفوز الساحق للرئيس الجديد محمد ولد عبد العزيز في انتخابات 18 يوليو 2009 بوزارة جديدة للتعليم الأساسي كانت بحق بشرى زفت إلينا في التعليم الأساسي لتدفعنا إلى اليقين بأن موريتانيا تتجه نحو التغيير، وأن الرئيس استجاب لمطالبنا وأعطى للقطاع أهمية خاصة، بعد سنوات عجاف ملأها الإحباط واليأس من التحسن.

تباشر الجميع، وافتتحت السنة الدراسية 2009/2010 بوزير جديد للتعليم الأساسي ولافتة تحمل اسم الوزارة عند بعض المداخل، وظل الكل مفتشين، ومكونين، ومديري مدارس، ومستشارين تربويين، ومعلمين ينتظرون بزوغ فجر الهيكلة وتطبيقها لتتم لهم فرحتهم باستقلالية قطاعهم.

وبعد ثلاثة أشهر رأت وثيقة الهيكلة الجديدة النور، وبات الترقب مسيطرا على الجميع ومربكا بشكل خاص للعمال في الميدان، وكانت أبرز التساؤلات التي تتردد على كل لسان: متى يتم الانفصال؟ ويعين الأمين العام؟ أو المستشارون؟ والمديرون المركزيون أو الجهويون؟؟؟.

ويجيب أطر التعليم الأساسي أنفسهم: أليس الصبح بقريب؟؟ ولا جديد سوى تعيين أمينة عامة قذفت بها الأيام من خارج سرب التعليم الأساسي لكنها من أحزاب الموالاة.

وتمضي شهور السنة الدراسية، ولا جديد إلا الوزير والأمينة العامة واسم الوزارة المعلق على باب من أبواب وزارة التهذيب الوطني في الحكومات السابقة، أما الإدارات المركزية فلا تزال منسوجة على منوال ورثته وزارة التهذيب الوطني سابقا ويتقاسمها وزير آخر للتعليم الثانوي والعالي مع وزير التعليم الأساسي.

أما داخل مكاتب هؤلاء المديرين المركزيين فيسيطر الترقب والإنتظار، ويكبلهم الخوف من ما يخبؤه التحول الجديد، ومن مجلس الوزراء الذي يقوم أحيانا بالتجريد، وإذا بحثت في الصحافة عن المستجدات على مستوى الوزارة، فلا ذكر لما يقوم به وزير التعليم الأساسي مما يقوم به الوزراء الآخرون هنا وهناك من لقاءات مع الأطر، أو افتتاح ملتقيات، أو دورات تكوينية، أو زيارة لبعض الولايات، رغم قيامه بلقاءات مع النقابات و زيارات مفاجئة لمدارس في بعض مقاطعات نواكشوط النائية، وحضوره لتخليد اليوم المغاربي، ويوم اللغة العربية.

لقد نتج عن هذه الوضعية حالة من الارتباك في أروقة الوزارة الجديدة ألقى هو الآخر بظلاله على الميدان، رغم ما قيم به من إجراءات وتأملات، ودراسات، وتحريات، ومسوحات كان آخرها الإحصاء المدرسي الذي انطلق قبل أسبوعين متأخرا عن المعهود بأربعة أشهر ولم ينتج عن ذلك سوى تقاسم المبنى وتوزيع الملفات وبعض التجهيزات.

أما رؤساء المصالح والأقسام في وزارة التهذيب سابقا فحال هؤلاء يكفي عن سؤالهم؛ الحذر من الإقالة أو ترقب التعيين على مسافة واحدة منهم تماما كالمديرين، تصرفاتهم تقيدها ازدواجية التبعية، والشيء ذاته ينطبق على المديرين الجهويين للتهذيب الوطني في الولايات الداخلية.

التحويلات العامة للمعلمين والتي تنشر مع بداية كل سنة جديدة على المستوى المركزي جاءت بعد أربعة أشهر من موعدها الأصلي بعد أن طال انتظار صدورها، ولأن الوزارتين منفصلتين والإدارتين المعنيتين بالتحويلات كانتا منفصلتين في الوزارة السابقة تم نشر التحويلات في يومين متتابعين.

وليست المؤسسات العمومية بمنأى عن الإدارات باستثناء المعهد التربوي الوطني الذي عين له مدير جديد في عهد وزارة التعليم الأساسي ليكون ثالث وجه جديد بعد الوزير والأمينة العامة، منذ إنشاء الوزارة، في حين لا تزال إدارتا مدرستي تكوين المعلمين في نواكشوط ولعيون منسيتين وتنتهجان "مقاربة التغيير في ظل الاستقرار" منذ تعيينهما في عهد الرئيس السابق معاوية.

لقد بوب قانون الميزانية لسنة 2010 على وزارتين منفصلتين، والغريب أن الفصل الثاني من السنة الدراسية يمضي والإدارات الجهوية وبعض الإدارات المركزية لا تزال مختلطة وهو ما قد يطرح إشكالات قانونية وإدارية في صرف ميزانيات التسيير، وليس من المعهود أن تتلقى إدارة مركزية أوجهوية ميزانيتي تسيير من وزارتين مختلفتين كما أنه ليس من المألوف أن تتلقى إدارة معينة الأوامر الموجهة لعمال قطاعين مختلفين باستثناء الحكام والولاة الذين يمثلون جميع الوزراء، ومع هذا كله فلا نزال في التعليم الأساسي نعمل في هدوء، ولم ننجرف في الإضرابات المسيسة مؤخرا وأملنا كبير في التغيير المنشود إلا أنه حتى اللحظة لا جديد.

هل تناست الوزارة الهيكلة الجديدة؟ أو اكتفت بتركها حبيسة الدواليب في مكاتب الوزارة؟ ربما لأن العملية تتطلب وقتا، أو لأنها تأجلت حتى إشعار جديد، أو لا هذا ولا ذك، بل هي قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ لكن السنة الدراسية سنة انتظار.


نقلا عن الأخبار